محمد الغيطي يكشف تطورات إثيوبيا وتحالفات المعارضة المسلحة ويحذر من مخاطر سد النهضة
في وقت تشهد فيه إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا متسارعًا في إقليم تيجراي ومناطق مجاورة، عاد ملف سد النهضة إلى واجهة المشهد، وسط مخاوف إقليمية من أن يؤدي اتساع رقعة الصراع إلى تداعيات تتجاوز حدود الداخل الإثيوبي.
وخلال برنامج «البصمة» على قناة الشمس، تناول الإعلامي محمد الغيطي التطورات المتلاحقة في إثيوبيا، رابطًا بين تصاعد المواجهات المسلحة والتطورات المتعلقة بسد النهضة، ومسلطًا الضوء على ما وصفه بمخاطر محتملة تستوجب المتابعة.
الغيطي يتحدث عن تصاعد المعارضة المسلحة في إثيوبيا
عرض محمد الغيطي خلال الحلقة تطورات المشهد الإثيوبي، مشيرًا إلى تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة في عدد من المناطق.
اقرأ أيضاً
سد فولا في جنوب السودان.. هاني سويلم يكشف موقف مصر وتأثيره على مياه النيل
محمد الغيطي يكتب: محمد نبيل حلاوة.. نموذج رجل الاقتصاد الوطني
محمد الغيطي يكشف تفاصيل الأزمة بين بنك مصر وأمريكا بسبب إيران.. ماذا وراء اتهامات الـ1.8 مليار دولار؟
محمد الغيطي يطالب بحسم ملف السايس وتقنين انتظار السيارات في القاهرة والجيزة
محمد الغيطي يطالب بالتحقيق في واقعة الوحدة الصحية بكفر الشيخ خلال زيارة مدبولي
محمد الغيطي عن عودة هشام عبد الحميد: أهلاً بك بشرط الاعتراف بالخطأ
محمد الغيطي يكشف تفاصيل واقعة مقـ..ــتل ممرضة على يد شقيقها
محمد الغيطي يوجه رسالة نارية للحكومة بعد حكم الدستورية: أصحاب المعاشات ينتظرون الإنصاف
محمد الغيطي يسأل وزير التعليم: هو إنت ضد المحافظ ولا إنتوا جُزر منعزلة؟
محمد الغيطي يفتح النار على واقعة طرد أم وطفلها المريض من وحدة صحية: «هو فيه كده؟»
بعد واقعة صعق طفل داخل سوبر ماركت.. الغيطي يطالب بتفعيل دوريات السلامة المهنية: «أين وزارة العمل؟»
محمد الغيطي ينتقد «لقطة الميكروفون» في جولة محافظ القليوبية ويطالب بشفافية حول المدارس
وتأتي تصريحات الغيطي بالتزامن مع تطورات ميدانية موثقة خلال الأيام الأخيرة؛ إذ أفادت تقارير دولية باندلاع مواجهات في تيجراي وامتدادها إلى إقليمي أمهرة وعفار، في واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة في شمال إثيوبيا عام 2022.
كما أعلنت سبع حركات مسلحة إثيوبية، من بينها جبهة تحرير شعب تيجراي وقوات فانو في أمهرة، تشكيل تحالف جديد أطلق عليه «تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، معلنًا هدفًا سياسيًا يتمثل في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
تحالفات جديدة تعيد رسم خريطة الصراع
تكمن أهمية التطور الحالي في أن التحالف الجديد يضم أطرافًا كانت قد خاضت صراعات ضد بعضها البعض في مراحل سابقة.
وبحسب وكالة رويترز، يضم التحالف مجموعات من تيجراي وأمهرة وأوروميا وعفار وبني شنقول-قمز، وهو ما يعكس اتساع رقعة المعارضة المسلحة وتنوع أسباب الخلاف مع الحكومة المركزية. وفي المقابل، لا تزال هناك خلافات كبيرة بين مكونات التحالف نفسه بشأن المصالح والأهداف السياسية والمناطق المتنازع عليها.
وأفادت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية، في بيان صدر في 25 سبتمبر 2026، بأن القتال اندلع بالفعل في مناطق حدودية بين تيجراي وأمهرة وبين تيجراي وعفار، محذرة من تأثيره على حياة المدنيين وحرية الحركة والأنشطة اليومية، وداعية إلى وقف القتال والعودة إلى الحوار.
كما وثقت تقارير أخرى استمرار الاشتباكات والهجمات بالطائرات المسيّرة، إلى جانب اضطرابات في الاتصالات وخدمات الطيران في شمال البلاد.
سد النهضة يعود إلى دائرة الجدل
وفي الجزء الأبرز من حديثه، ربط الغيطي بين التطورات الداخلية في إثيوبيا وملف سد النهضة، محذرًا من تداعيات محتملة في حال حدوث مشكلة فنية كبيرة بالسد.
وهنا يجب التمييز بين التحذير الإعلامي وبين ثبوت وجود خطر وشيك. فسد النهضة تبلغ سعته التخزينية نحو 74 مليار متر مكعب، ويبلغ ارتفاع السد الرئيسي 145 مترًا، بينما يبلغ طول السد الركامي المساعد نحو 5.2 كيلومتر، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمشروع.
وفي فبراير 2026، نشرت مجلة International Journal of Disaster Risk Reduction دراسة بحثية تناولت مخاطر جيولوجية وإنشائية مرتبطة بالسد الركامي المساعد، واستندت إلى بيانات أقمار صناعية ونمذجة هيدرولوجية. وذكرت الدراسة مؤشرات على تسرب وتشوهات في السد، ودعت إلى تعزيز إجراءات المراقبة والسلامة.
لكن وجود دراسة تتناول مخاطر أو سيناريوهات فنية لا يعني أن انهيار سد النهضة أصبح أمرًا متوقعًا أو وشيكًا، وهي نقطة مهمة عند تناول القضية إعلاميًا بعيدًا عن التهويل.
ماذا تقول البيانات عن مخاطر السد؟
الدراسة المنشورة في 2026 أشارت إلى مؤشرات فنية قالت إنها تستحق مزيدًا من الفحص، من بينها رصد تشوهات تصل إلى نحو 40 ملليمترًا في بعض التحليلات، إلى جانب مؤشرات مرتبطة بالتسرب.
كما قدمت الدراسة نمذجة لسيناريو افتراضي لانهيار السد الركامي المساعد وتأثيراته المحتملة في دول المصب. وهذه النمذجة، مثل أي نموذج مخاطر، تمثل سيناريو افتراضيًا وليست توقعًا بوقوع حادث بعينه.
في المقابل، تنشر الجهات الإثيوبية الرسمية بيانات تؤكد ضخامة المشروع وقدراته في إنتاج الطاقة، وتشير إلى أن الهدف الأساسي منه هو توليد الكهرباء ودعم منظومة الطاقة الإثيوبية. ويؤكد الموقع الرسمي للسد أن سعته التخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب، وأن المشروع مصمم بقدرة توليد كبيرة على النيل الأزرق.
الصراع الداخلي يضيف طبقة جديدة إلى ملف سد النهضة
تكمن حساسية التطورات الحالية في أن سد النهضة يقع في منطقة بني شنقول-قمز، بينما تتزامن التطورات الأمنية والسياسية في إثيوبيا مع توترات واسعة في مناطق أخرى من البلاد.
ولا يعني ذلك وجود دليل على أن الصراع المسلح يمثل خطرًا مباشرًا على منشآت سد النهضة، لكن اتساع نطاق عدم الاستقرار يطرح بطبيعة الحال أسئلة حول حماية المنشآت الحيوية واستمرارية الإدارة الفنية والتشغيلية للبنية التحتية الاستراتيجية.
ومن هنا تأتي أهمية الفصل بين الوقائع المؤكدة والسيناريوهات المحتملة عند تناول ملف بهذه الحساسية، خصوصًا أن أي تطور كبير في منشأة مائية ضخمة على النيل الأزرق ستكون له تداعيات إقليمية تستوجب التعامل معها بالبيانات العلمية والآليات الدبلوماسية.
إثيوبيا أمام اختبار أمني وسياسي جديد
التطورات الأخيرة لا تتوقف عند حدود المعارك الميدانية، وإنما تعكس أزمة أوسع في العلاقة بين الحكومة المركزية وعدد من القوى الإقليمية والمسلحة.
وتشير منظمة ACLED إلى استمرار المواجهات في مناطق من أمهرة وعلى الحدود مع تيجراي وعفار، فيما حذرت من أن تعدد أطراف الصراع واختلاف مصالحها قد يجعل المشهد أكثر تعقيدًا.
كما أعربت منظمات حقوقية عن مخاوفها من تكرار الانتهاكات التي صاحبت الحرب السابقة، التي شهدت نزوحًا واسعًا وأزمة إنسانية كبيرة.
وبالتالي، فإن الحديث عن إثيوبيا اليوم لا يمكن فصله عن ثلاثة ملفات متشابكة: الصراع الداخلي، وأمن القرن الأفريقي، وملف مياه النيل وسد النهضة.
بين التحذير الإعلامي والواقع الميداني
ما طرحه محمد الغيطي في برنامج «البصمة» يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل الأوضاع في إثيوبيا، خصوصًا مع عودة المواجهات المسلحة وظهور تحالفات جديدة ضد الحكومة.
لكن التعامل المهني مع ملف سد النهضة يقتضي وضع التحذيرات المتعلقة بالسلامة الإنشائية في سياقها العلمي، وعدم تحويل سيناريوهات المخاطر إلى أخبار مؤكدة عن انهيار وشيك.
وفي ظل استمرار القتال في مناطق عدة من إثيوبيا، ستظل التطورات الميدانية محل متابعة إقليمية ودولية، بينما يبقى أمن المنشآت المائية الكبرى وشفافية البيانات الفنية عناصر أساسية في حماية شعوب دول حوض النيل وتقليل مخاطر الأزمات.
كلمة للمستقبل: في ملفات المياه والأمن الإقليمي، لا تكفي العناوين المثيرة وحدها؛ فالمعلومة الدقيقة، والبيانات العلمية، والشفافية، والحوار بين دول حوض النيل، تظل أدوات أساسية لفهم المخاطر والتعامل معها قبل أن تتحول الأزمات إلى كوارث.








