محمد الغيطي يكشف تفاصيل الأزمة بين بنك مصر وأمريكا بسبب إيران.. ماذا وراء اتهامات الـ1.8 مليار دولار؟
أعاد الإعلامي محمد الغيطي، خلال برنامجه «البصمة» على قناة الشمس، فتح ملف الإجراءات الأمريكية بحق فروع بنك مصر في الإمارات، في أعقاب اتهامات أمريكية بارتباط معاملات مالية بشبكات إيرانية خاضعة للعقوبات.
القضية لا تتعلق باتهام عابر؛ فوزارة الخزانة الأمريكية تحدثت عن معاملات بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، بينما أكد بنك مصر والبنك المركزي المصري أن الإجراء الأمريكي المقترح يخص فروع البنك في الإمارات فقط، وأن الفروع تواصل أعمالها بصورة طبيعية.
ماذا قالت وزارة الخزانة الأمريكية عن بنك مصر؟
بدأت الأزمة في 28 أغسطس 2026، عندما أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية «FinCEN» إصدار مقترح إجراء تنظيمي خاص بفروع بنك مصر في الإمارات.
اقرأ أيضاً
محمد الغيطي يطالب بحسم ملف السايس وتقنين انتظار السيارات في القاهرة والجيزة
محمد الغيطي يطالب بالتحقيق في واقعة الوحدة الصحية بكفر الشيخ خلال زيارة مدبولي
محمد الغيطي عن عودة هشام عبد الحميد: أهلاً بك بشرط الاعتراف بالخطأ
محمد الغيطي يكشف تفاصيل واقعة مقـ..ــتل ممرضة على يد شقيقها
سعر الدولار اليوم.. أسعار العملة الأمريكية في البنوك
إنجاز نسائي.. تايلور تاونسيند وسينياكوفا تتوجان بلقب أمريكا المفتوحة للتنس
استقرار سعر الدولار عند 51.27 جنيه في عطلة البنوك.. وترقب لعودة التعاملات الأحد
محمد الغيطي يوجه رسالة نارية للحكومة بعد حكم الدستورية: أصحاب المعاشات ينتظرون الإنصاف
محمد الغيطي يسأل وزير التعليم: هو إنت ضد المحافظ ولا إنتوا جُزر منعزلة؟
محمد الغيطي يفتح النار على واقعة طرد أم وطفلها المريض من وحدة صحية: «هو فيه كده؟»
بعد واقعة صعق طفل داخل سوبر ماركت.. الغيطي يطالب بتفعيل دوريات السلامة المهنية: «أين وزارة العمل؟»
محمد الغيطي ينتقد «لقطة الميكروفون» في جولة محافظ القليوبية ويطالب بشفافية حول المدارس
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، حددت FinCEN نحو 103 شركات يُشتبه في ارتباطها بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، وقالت إن هذه الشركات نفذت معاملات عبر حسابات لدى فروع بنك مصر في الإمارات بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2024 حتى يونيو 2026.
وتقول السلطات الأمريكية إن بعض هذه الشركات كانت مرتبطة، بحسب تقييمها، بشبكات تساعد إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي وتجاوز العقوبات الأمريكية.
وهنا يجب التأكيد على نقطة مهمة: ما ورد في الوثائق الأمريكية يمثل تقييمًا واتهامات من الجانب الأمريكي، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا يثبت تورط بنك مصر أو العاملين به في ارتكاب مخالفات.
ما طبيعة الإجراء الأمريكي؟
وأوضح الغيطي خلال برنامجه أن ما جرى تداوله إعلاميًا باعتباره «عقوبات على بنك مصر» يحتاج إلى قدر من الدقة.
فالوثيقة الأمريكية المنشورة تتحدث عن Notice of Proposed Rulemaking، أي مقترح قاعدة تنظيمية، وليس بالضرورة قرارًا نهائيًا نافذًا في لحظة إصداره.
ويهدف المقترح الأمريكي إلى منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو استمرار حسابات مراسلة لصالح فروع بنك مصر في الإمارات، مع فرض متطلبات رقابية إضافية على بعض المعاملات المرتبطة بها.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد وصفت فروع بنك مصر في الإمارات بأنها تمثل، وفق تقييمها، قناة مهمة لوصول إيران إلى الدولار، بينما قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإجراء يأتي ضمن حملة أوسع تستهدف عزل إيران ماليًا.
بنك مصر يرد: الإجراء يخص فروع الإمارات فقط
في المقابل، أكد بنك مصر أن الإجراء الأمريكي المعلن هو مقترح تنظيمي يخضع لفترة رسمية لتلقي الملاحظات ودراستها قبل صدور أي قاعدة نهائية.
وشدد البنك على التزامه بالأطر القانونية والرقابية المعمول بها، معلنًا أنه يراجع المعلومات والتقييمات الواردة في المقترح الأمريكي، وأنه سيتواصل مع وزارة الخزانة الأمريكية ويتعاون مع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة.
وأكد البنك كذلك أن الإجراء، وفق الإعلان الأمريكي، محدود بفروع بنك مصر في الإمارات ولا يمتد إلى عمليات البنك داخل مصر أو فروعه في دول أخرى.
كما أعلن بنك مصر أن فروعه في الإمارات تواصل تقديم خدماتها للعملاء وفق القواعد والإجراءات المعمول بها.
ماذا قال البنك المركزي المصري؟
دخل البنك المركزي المصري على خط الأزمة، مؤكدًا أن الإجراء الأمريكي لا يمتد إلى البنوك المصرية الأخرى ولا إلى عمليات بنك مصر داخل مصر، وفق ما نقلته تقارير عن بيانه.
وفي بيان مشترك لاحق مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، أكد الجانبان استمرار التعاون والتنسيق بشأن فروع بنك مصر في الإمارات، وأن الفروع تواصل مزاولة أعمالها بصورة طبيعية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة خلال الفترة المحددة في المسار التنظيمي الأمريكي.
وبذلك، فإن الصورة الرسمية المصرية والإماراتية لا تشير إلى توقف فروع بنك مصر في الإمارات عن العمل، وإنما إلى استمرار النشاط بالتزامن مع التعامل مع المقترح التنظيمي الأمريكي.
لماذا ربط الغيطي القضية بالتعاملات مع إيران؟
يرى محمد الغيطي أن جوهر القضية يرتبط بتعقيدات النظام المصرفي الدولي، خصوصًا في الدول التي تربطها علاقات تجارية ومالية مع أطراف متعددة، ومن بينها إيران.
وخلال البرنامج، طرح الغيطي تساؤلات حول طبيعة المعاملات المصرفية العابرة للحدود، معتبرًا أن وجود عملاء وشركات من جنسيات مختلفة لا يعني تلقائيًا أن البنك نفسه يتبنى سياسات الدول أو الأطراف التي يتعامل معها هؤلاء العملاء.
لكن في المقابل، فإن جوهر الموقف الأمريكي لا يتعلق بمجرد وجود معاملات تجارية مع إيران، وإنما بادعاء أن بعض الشركات التي مرت معاملاتها عبر فروع بنك مصر في الإمارات كانت جزءًا من شبكات تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الأمريكية.
وهذا التفريق مهم لفهم القضية بعيدًا عن التعميم.
القضية في سياق حملة أمريكية أوسع ضد إيران
تأتي قضية بنك مصر في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على القنوات المالية التي تقول إنها تساعد إيران على الوصول إلى الدولار والنظام المالي الدولي.
وقد أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة تحت اسم Operation Economic Outcast تستهدف شبكات مالية وتجارية مرتبطة بإيران، وشملت الإجراءات خلال الفترة الأخيرة مؤسسات وأفرادًا في دول متعددة.
ومن ثم، فإن أزمة فروع بنك مصر في الإمارات لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع للصراع الاقتصادي والمالي بين واشنطن وطهران.
الغيطي يطرح سؤالًا حول ازدواجية المعايير
وخلال حديثه، قارن الغيطي بين الإجراءات الأمريكية بحق بنك مصر وما يتم تداوله في الولايات المتحدة بشأن تحويلات وأسلحة ومساعدات موجهة إلى إسرائيل.
وفي هذا السياق، نشرت «واشنطن بوست» في 15 سبتمبر 2026 تقريرًا عن خطة لإرسال قنابل أمريكية إلى إسرائيل ضمن صفقة تبلغ قيمتها 2.8 مليار دولار، وتشمل 40 ألف قنبلة زنة ألفي رطل، مع الإشارة إلى أن الصفقة لم تكن قد اكتملت نهائيًا وقت نشر التقرير.
كما شهد الملف نقاشًا داخل الكونجرس الأمريكي، إذ أعلن النائب جريجوري ميكس اعتراضه على الصفقة بسبب مخاوف مرتبطة باستخدام الأسلحة في مناطق مكتظة بالسكان.
واستخدم الغيطي هذه التطورات في سياق طرحه حول ما اعتبره تناقضًا في طريقة تعامل واشنطن مع التدفقات المالية والعسكرية في المنطقة.
بين الاتهام الأمريكي والرد المصري.. ماذا نعرف حتى الآن؟
المؤكد حتى الآن أن الولايات المتحدة طرحت إجراءً تنظيميًا يستهدف فروع بنك مصر في الإمارات، مستندة إلى تقييمات FinCEN بشأن معاملات قالت إنها مرتبطة بشبكات إيرانية.
والمؤكد أيضًا أن بنك مصر رفض التعامل مع الأمر باعتباره قرارًا نهائيًا، وأكد أن الإجراء المقترح محدود بفروع الإمارات، بينما أكد البنكان المركزيان المصري والإماراتي استمرار عمل الفروع بصورة طبيعية.
أما تحديد المسؤولية القانونية النهائية عن أي معاملات مخالفة، ومدى علم البنك أو تورطه فيها، فهو أمر مختلف يحتاج إلى استكمال الإجراءات الرقابية والقانونية، ولا ينبغي حسمه إعلاميًا بمجرد ورود اتهامات من أحد الأطراف.
وهنا تكمن أهمية ملف «البصمة» الذي فتحه محمد الغيطي: القضية أكبر من رقم 1.8 مليار دولار؛ فهي تتقاطع فيها العقوبات الأمريكية، والنظام المصرفي العالمي، والعلاقات التجارية مع إيران، ودور الإمارات كمركز مالي إقليمي، ومكانة بنك مصر داخل الاقتصاد المصري.






