غانا تؤكد استمرار موقفها من الصحراء وتدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي
في تطور يعيد ترتيب المشهد الدبلوماسي حول قضية الصحراء، أكدت غانا استمرار موقفها المعلن بشأن النزاع، واضعة حدًا لجدل أثارته تقارير متداولة حول استقبال وزير خارجيتها سامويل أكودجيتو أبلاكوا لمبعوث تابع لجبهة البوليساريو.
وجاء التوضيح الغاني ليعيد التأكيد على أهمية المسار الأممي، في وقت تشهد فيه القضية حراكًا دبلوماسيًا متواصلًا، خصوصًا بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لعام 2025 وما حمله من دعم للمسار السياسي والمفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.
غانا توضح حقيقة اللقاء المثير للجدل
بحسب ما أوردته تقارير حديثة، نفت السلطات الغانية أن يكون استقبال وزير الخارجية الغاني لمبعوث من الجبهة الانفصالية بمثابة تراجع عن موقف أكرا المعلن تجاه القضية.
اقرأ أيضاً
40 دولة تجدد دعمها لسيادة المغرب على الصحراء وتؤيد الحكم الذاتي
الدنمارك تدعم الحكم الذاتي المغربي وتعتبره أساسًا لحل قضية الصحراء
مصدر مقرب من شيرين عبد الوهاب يكشف حقيقة حفلها المشترك مع عمرو دياب في المغرب
المغرب في الصفوف الأولى عالميا..8 كنادير لمواجهة حرائق الغابات
تفاصيل لقاء وزيرة التضامن الاجتماعي والمنسق المقيم للأمم المتحدة مع لبحث التعاون المثمر
من هي صانعة المحتوى المغربية سكينة كلامور ويكيبيديا بعد ظهور القنفوذ؟
رسمياً.. شاهندا المغربي تدير نهائي كأس الأمم الأفريقية للسيدات
ذكرى استرجاع وادي الذهب.. محطة تاريخية في مسيرة الوحدة الترابية للمغرب
مشاهدة فيديو صانعة المحتوى المغربية سكينة كلامور وظهور «القنفوذ»
كولومبيا تجمد اعترافها ب”الجمهورية الصحراوية” المزعومة
تعيين طاقم مصري لإدارة مباراة مالاوي وغانا في كأس الأمم الأفريقية للسيدات
شاهندة المغربي تحكم مواجهة غانا والكاميرون في أمم أفريقيا للسيدات
وأوضحت الرواية الغانية أن الشخص الذي جرى استقباله كان مبعوثًا تابعًا للجبهة، وليس سفيرًا معتمدًا لدى الدولة الغانية، وهو تفصيل دبلوماسي مهم في تفسير طبيعة اللقاء ودلالاته.
وكانت تقارير صادرة عن مصادر موالية للبوليساريو قد قدمت اللقاء باعتباره استقبالًا رسميًا لسفير تابع لما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت أكرا بصدد مراجعة موقفها السابق.
غير أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الموقف الغاني المؤيد للمسار الأممي ومقترح الحكم الذاتي المغربي سبق أن جرى التعبير عنه رسميًا في مناسبات دبلوماسية متعددة.
موقف غاني واضح تجاه مقترح الحكم الذاتي
في يونيو 2025، أعلنت غانا، عقب مباحثات بين وزير خارجيتها سامويل أكودجيتو أبلاكوا ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يمثل، وفق الموقف الغاني المعلن آنذاك، الأساس الواقعي والمستدام للتوصل إلى حل متوافق عليه لقضية الصحراء.
كما أكدت غانا في يوليو 2026 تجديد دعمها للمقترح المغربي، مع ترحيبها بقرار مجلس الأمن رقم 2797، وذلك خلال مباحثات جمعت أبلاكوا ونظيره المغربي ناصر بوريطة في أكرا.
وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الدور الذي تلعبه دول غرب إفريقيا في التفاعلات المرتبطة بالقضية، فضلًا عن العلاقات المتنامية بين غانا والمغرب على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية.
القرار 2797.. محطة جديدة في المسار الأممي
اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، مؤكدًا دعمه للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، وداعيًا إلى مواصلة العملية السياسية بهدف الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، بما يتسق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
كما أخذ القرار في الاعتبار الدعم الذي أعربت عنه دول عدة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، وذكر أن الحكم الذاتي الحقيقي في إطار السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلًا قابلًا للتطبيق، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة مواصلة المفاوضات والتوصل إلى حل متوافق عليه.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين دعم مقترح أو مسار تفاوضي وبين حسم جميع الجوانب القانونية والسياسية للنزاع؛ فالقرار الأممي أبقى العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، ودعا الأطراف إلى الانخراط بحسن نية في المفاوضات.
الجدل حول استقبال مبعوث البوليساريو
ويأتي الجدل الأخير في هذا السياق، إذ استُخدم استقبال المبعوث من جانب بعض المنابر المرتبطة بالبوليساريو باعتباره مؤشرًا على تغير الموقف الغاني.
إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى عدم وجود ما يثبت أن اللقاء يمثل تغييرًا في السياسة الرسمية لأكرا، خصوصًا أن الموقف الغاني المعلن خلال عامي 2025 و2026 تضمن دعمًا واضحًا للمقترح المغربي، إلى جانب تأييد المسار الذي تقوده الأمم المتحدة.
وبالتالي، فإن الفصل بين الاتصال الدبلوماسي وبين الموقف الرسمي للدولة يظل ضروريًا عند قراءة مثل هذه التطورات، خاصة في الملفات الإقليمية المعقدة التي تتداخل فيها الاتصالات السياسية مع المواقف القانونية والدبلوماسية المعلنة.
أكرا والرباط.. علاقات تتجاوز ملف الصحراء
ولا ينفصل الموقف الغاني عن مسار أوسع من العلاقات بين أكرا والرباط، إذ شهدت السنوات الأخيرة تنامي التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها التجارة والزراعة والتعليم والاستثمار.
كما شهد عام 2025 تحركات دبلوماسية واقتصادية مهمة بين الجانبين، بينما تواصلت الاتصالات في 2026، بما يعكس رغبة مشتركة في تطوير العلاقات الثنائية.
ويمنح هذا السياق العلاقات المغربية الغانية بعدًا يتجاوز قضية الصحراء، ويجعل المواقف المتبادلة جزءًا من شبكة أوسع من المصالح والتعاون بين بلدين فاعلين في قارتي إفريقيا.
المسار الأممي يظل الإطار الجامع
في المحصلة، يعكس الجدل الأخير حول الموقف الغاني أهمية العودة إلى البيانات والمواقف الرسمية عند تقييم التطورات المرتبطة بقضية الصحراء، بدلًا من الاكتفاء بالتأويلات التي قد ترافق لقاءات أو اتصالات دبلوماسية منفردة.
وتشير المواقف المعلنة خلال الفترة الأخيرة إلى استمرار دعم غانا للمسار الأممي، إلى جانب دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسًا للتفاوض والحل السياسي، في وقت يواصل فيه مجلس الأمن الدفع نحو تسوية سياسية متوافق عليها.







