ماجدة موريس تكتب: في وداع هاني شاكر رحل ولم يرحل
هل رحل الفنان الكبير هاني شاكر بسبب المرض فقط ؟ ام بسبب الغياب والإهمال ؟
كلنا عاصرنا هاني شاكر وأحببناه واحببنا أسلوبه وهو يغني علي خشبة المسرح في مهرجان الموسيقي العربية ويجتذب إعجاب جمهوره بشدة ،اما في مهرجان القلعة فقد كان الجمهور يتفاعل معه بشكل اكثر صخبا وحماسا،وهو في الحالتين يقدم للجمهور ما يحبه بابتسامة وهدوء كانا يغلفان سلوكه دائما أثناء الغناء ،وبرغم عشرات الحفلات التي قدمها والتي أضافت الكثير من الإعجاب والمحبة له ،خاصة مع أغانيه التي جمعت بين الحس العاطفي والمزاج الشعبي مثل اغنية (كده برضه يا قمر )،وأغنية (علي الضحكاية علي ) وغيرها إلا ان الجمهور لم يشعر أبدا بأن مطربه المفضل يحتاج لأغنيات جديدة أضافة لما قدمه ،ومع كل تألقه ،ووجوده المهم ضمن مجموعة قليلة من( اهل المغني )الذين ينطبق عليهم هذا الوصف ،إلا ان علاقة هاني شاكر تراجعت بالجمهور في السنوات الأخيرة ،واصبح البحث عنه علي موجات الاذاعة صعب ،اما حفلات التليفزيون فقد اصبح الحديث عنها مستحيلا بعد وقف تقديم كل ما قدمه نجوم الغناء المصري في حفلات (اضواء المدينة ) و(ليالي التلفزيون) و(مهرجان الموسيقي العربية ) علي مدي عقود ،وهي الحفلات التي شهدت صعوده ،وتألقه ،ونجاحه الكبير، وتلقيبه ب(امير الغناء العربي )بعد زهاب زمن عبد الحليم حافظ ، وتقبل جمهور عريض لصوته الدافئ الحنون ،وذلك التوجه للغناء للحب بأسلوب مؤثر في اغنيات مثل (نسيانك صعب ) ،ومثل تلك الأغنية التي لا تنسي (يا ريتك معايا يا حبيبي ) ، ومثل (سيبوني احب ) وأغنيات اخري قدمها هاني شاكر لجمهور كبير يعرف جيدا انه ينتظرها ،ويحتاجها بعد زمن عبد الوهاب وحليم وغيرهم .
القفزة بين ابواب الفن
من الملفت في مسيرة هاني شاكر أنه ولد بعد ثورة يوليو ١٩٥٢بشهور قليلة (٢١ديسمبر ١٩٥٢ ) ولكن موهبته سطعت مبكرا فقدم اول أغانيه(حلوة يا دنيا ) عام ١٩٧٢من تلحين مكتشفه محمد الموجي ،وكان في العشرين من عمره فقط ،اما علاقته بالسينما فقد بدأت مبكراايضا حين قام بدور سيد درويش في صباه في فيلم (سيد درويش ) عام ١٩٦٦ ،وبعد اكتشافه كمغني في اغنية (حلوة يا دنيا )
قدم اول افلامه (عندما يغني الحب )عام ١٩٧٣ كنجم اول ومعه صفاء ابو السعودوناهد يسري وليلي حمادة وعادل امام واخراج نيازي مصطفي ،وبعده بعام قدم بطولة فيلم (عايشين للحب) من اخراج احمد ضياء الدين ،وبعد عام آخر، ١٩٧٥،قدم فيلمه الاستعراضي (هذا احبه وهذا أريده )عن قصة لاحسان عبد القدوس واخراج حسن الامام وبعدها يتوقف عن العمل في السينما ،ولكنه يقدم (فوازير ) رمضان في التليفزيون عام ١٩٨١بعنوان (الخاطبة ) امام نيللي تأليف صلاح جاهين واخراج فهمي عبد الحميد ،وبعدها يتفرغ للغناء ،ولكن حياته تتغير في الالفية الجديدة بعيدا عن الفن ،ولكن بسببه .
اقرأ أيضاً
ماجدة موريس تكتب: وحشتونا
ماجدة موريس تكتب: الرئيس السيسي ،ودعم الثقافة والفنون
ماجدة موريس تكتب: أب وأم وأطفال بلا أسرة (أب ولكن)
ماجدة موريس تكتب: إعلانات ومسلسلات
ماجدة موريس تكتــب: صحاب الارض
ماجدة موريس تكتب: من رسائل الشيخ حسني إلى رسائل البحر .. الفنان وهموم الناس
ماجدة موريس تكتب: أم كلثوم والزمن الضائع
ماجدة موريس تكتب: ولنا في الخيال حب
ماجدة موريس: الجونة وعالم من محبة الفن من (عيد ميلاد سعيد) الي (الشيطان يدخن)
ماجدة موريس تكتب: في انتظار باسم يوسف
ماجدة موريس تكتب: سينما من أجل الإنسانية
ماجدة موريس تكتب: هند رجب صوت يهز العالم
بين المهرجانات ،،والقانون
في عام ٢٠١٥ حصل هاني شاكر علي اغلب اصوات اعضاء نقابة الموسيقيين في الانتخابات التي تقدم لها ومعه منافسان ،وبعد اربعة سنوات جدد نجاحه الساحق في الانتخابات الجديدة عام ٢٠١٩ قبل ان يستقيل بعد أزمة مطربي المهرجانات الذين فرضوا انفسهم علي الحفلات والمناسبات بعيدا عن القانون الذي تجاهلوه ورفضوا تنفيذ بنوده وهو ما دعاه كنقيب الي رفض هذا الخروج علي القانون ومنعهم ،ليتحول الأمر الي ازمة قرر بعدها التخلي عن منصبه النقابي ،والعودة الي موقعه كفنان. مؤمن بالفن ومحب له ،خاصة مع تلقيه دعوات كثيرة للغناء في العالم العربي ،وتكريمات كثيرة حصل عليها ممن قدروا قيمته وفنه وتاريخه ففي تونس حصل علي (وسام الاستحقاق )من الرئيس زين العابدين بن علي بعد حصول المطربة الكبيرة (فيروز )عليه ،وفي المغرب حصل علي اعلي وسام من ملكها ،ومن فلسطين حصل علي وسام لكونه اول من غني لها ،كما حصل علي لقب (افضل مطرب عربي )في العشر سنوات الاخيرة من الجمهور التونسي من خلال استفتاء ،ومع ذلك كله ،كنا نشعر به في مصر يعاني من أزمة ما في السنوات الاخيرة ،فقد كان وجوده الضروري في حياتنا كواحد من اهم نجوم الغناء لا يعبر عن قيمته وأهميته ،فلا حفلات علي شاشاتنا التليفزيونية ،،ولا اهتمام من الاذاعة ولم يقدر احدا ان ملايين المصريين من سكان المحافظات لا يمكنهم الحضور للقاهرة لسماع نجمهم المفضل في حال وجود حفلة له كل عام ،وكذلك وجوده بين البرامج ،والإذاعة ،فأين يلاقي النجم الكبير جمهوره إذا لم يتيح له إعلام بلده هذا اللقاء؟؟ ،رحل هاني شاكر ،لكنه لم يرحل بفنه ،،وسيظل واحد ممن نستعيدهم دائما بكل ما قدمه من فن وابداع ومحبة .








