ماجدة موريس تكتب: وحشتونا
هل أثارت دعوة الرئيس للاهتمام بالفن وإنشاء دولة (الفنون والثقافة) العاملين بالإذاعة والتليفزيون ودفعتهم لتقديم افضل ما عندهم فيما يخص مبدعين كبار رحلوا عنا ،ام ان الدعوة حركتهم للبحث عن ما لم يقدم من قبل ؟ام انها اعادت الاهتمام بدور الفن وتأثيره الكبير علينا ؟ثلاثة من الكبار اهتمت بهم الشاشات والإذاعات المصرية هذا الأسبوع فقدمت لنا الكثير من الجمال والفن في ايام تدور فيها حرب بين اسرائيل وأمريكا وبين ايران وتستمر الأوضاع في غزة كما هي ويزداد العدوان علي لبنان بينما تمنع دولة الاحتلال المسيحيين من الاحتفال بعيد القيامة في كنائسهم ، ،ايام صعبة يصبح الفن جزئاً اساسياً من دعم حياة الناس فيها ،ومن هنا جاء الاحتفال بذكري رحيل يوسف شاهين ،واحمد ذكي ،وعبد الحليم حافظ ليعيد الينا ذكري ايام الفن الجميل حين عشناها في أزمنة سابقة كانت الاحوال العامة فيها افضل ،ومحبة الفن اكبر ،اما المبدعون فقد كانوا جزءا اساسياً في حياتنا بفن جيد وجميل ،ومن هنا ايضا جاءت المفاجآت حين اكتشفنا الجديد عن هؤلاء الثلاثة الكبار من خلال الاحتفال بذكراهم ،والدهشة تأتي من اننا عرفنا عنهم الكثير اثناء حياتهم وبعدها ،ولكن ،من الواضح ان لدينا الكثير ايضا مما لا نعرفه ولكنه موجود ،يخرج الينا بفعل البحث والتدقيق وسهولة الوصول الي معلومات إضافية بفعل إعلاميين أذكياء وايضاً بفعل التطور التكنولوچي ، وهنا نبدأ بأحمد ذكي الذي لقبه البعض برئيس جمهورية التمثيل ،والذي افرجت بعض القنوات عن بعض أفلامه الرائعة ومنها فيلم (زوجة رجل مهم ) للكاتب رؤوف توفيق والمخرج محمد خان ،بينما قدم الإعلامي عمرو الليثي حلقة عنه في برنامجه(واحد من الناس ) علي قناة الحياة استعاد فيه حياته من خلال زيارة لبيته ومكتبه ومقتنياته مع من كان مدير أعماله الذي أخذ يشرح- من الاستديو- كل صورة وورقة ويفسر حياة الفنان الكبير قبل رحيله عنا في ٢٧مارس ٢٠٠٥،اي ستة وعشرين عاما بين مارس الأمس ومارس اليوم .
شاهين ،،علي صوتك بالغنا
حين نري فيلم (المصير) المهم والرائع ،ونتذكر الأغنية التي غناها محمد منير ورقص علي أنغامها ابطال الفيلم (علي صوتك بالغنا ) لن نتصور الخلاف بين ملحنها الكبير كمال الطويل وبين يوسف شاهين ،لكنه كان خلافا كبيرا وقتها كما روي جابي خوري ،المنتج في برنامج (معكم )علي قناة اون ،لمقدمتك مني الشاذلي التي استضافته هو وماريان خوري ،المخرجة والمنتجة ايضا ،للحديث عن شاهين ،المخرج المتمرد منذ ان رأي اول فيلم في حياته وهو ما يزال طالبا ،وفي البرنامج ايضا ،ولان الضيفان من عائلة شاهين ،فقد قدما لنا الكثير من المعلومات والمفارقات عنه ،وعن افكار افلامه التي ارتبطت قصصها بمصر وما حدث فيها من متغيرات منذ الخمسينات ،حين بدأ يصنع الافلام ،وحتي رحيله عام ٢٠٠٨ بعد ان قدم اعمال لا تنسي عن افكار واحداث مرتبطة بالحياة المصرية،وبحياته هو وعائلته وهو ما تحدث عنه ضيوف كثيرون لفيلم عنه قدمته القناة المصرية الوثائقية في نفس الايام ،.
عبد الحليم ،وحساسية الانسان
في هذا الأسبوع سمعنا اغاني لعبد الحليم حافظ لم نسمعها منذ سنوات ،وبعضها من خلال حفلات كانت قد غابت عن الاذاعة ولكن ان نسمعه وندرك اي قيمة إنسانية كان يحملها ،وكأننا نتعرف عليه من جديد ،هو ما قدمته (أذاعة الاغاني ) التي تخصص اوقاتاً يومية لام كلثوم وعبد الوهاب وفريد الاطرش ومحمد فوزي ،وله ،ولكنها خرجت عن هذا الأسلوب المعتاد لتقدم لنا مساء الاثنين اول امس عبد الحليم الإنسان الذي ذهب مع برنامج إذاعي هو(حول الآسرة البيضاء )ومقدمته سامية صادق الي مستشفي أسوان العسكري ليسعد مرضاه ومعه نجمتان للغناء هما صباح وشريفة فاضل ،وليقدم لنا عبد الحليم آخر في عز مجده ،وبعد غنائه لمصر ،وللسد العالي ولغيرها من الاحداث المهمة ،وفي البرنامج ايضا ،نكتشف ان محبة الجمهور العريض لحليم في مصر وكل البلاد العربية لم تأتي من فراغ ،او تكبر ،او احساس بالأهمية ،فقد احب هو ايضا جمهوره وتفاعل مع المقيمين في المستشفي وكأنهم اصدقاء وهو ما دفعهم للالتفاف حوله ،وإطلاق اسئلة صريحة بعضها لايخصه ،مثل ان يخبره احدهم بأنه قلقان لان رسائل عائلته اليه انقطعت ، وان يطالبه آخر بالغناء في كفر الشيخ ،محافظته ،وهكذا نكتشف عبد الحليم الآخر بعد ما يقرب من خمسين عاما من رحيله (رحل في ٣٠مارس عام١٩٧٧) ونكتشف انه مازال بيننا ،نسمعه دائما،فلم يكن له مثيل كفنان وصاحب صوت لا ينسي ،وكممثل رائع،واخيرًا ،كأنسان اروع .ان هذه البرامج والوثائق استعادت لنا ما نشعر به احيانا من أشواق لهم ولما قدموه لنا من غناء وافلام وفنون في زمن صعب ،وفراغ نتمني ان ينتهي من خلال اجيال جديدة مبدعة .










