تفاصيل نظام الاستزارة والمبيت في مشروع قانون الأسرة الجديد بمصر 2026
سنوات من المعاناة خلف أسوار مراكز الشباب والنوادي، واليوم يكتب القانون فصلاً جديداً يعيد لم شمل الأبناء بآبائهم وأجدادهم في بيوتهم. "نظام الاستزارة" ليس مجرد نص قانوني، بل هو صرخة إنسانية استجابت لها الدولة لضمان حق الطفل في مبيتٍ آمن وحياة طبيعية مع الطرف غير الحاضن، فهل تنجح الضوابط الجديدة في إنهاء "حروب الحضانة"؟
"الاستزارة" بدلاً من "الرؤية": ثورة في مفهوم الحضانة
بعد عقود من تطبيق نظام "الرؤية" التقليدي الذي كان يحصر علاقة الأب (أو الطرف غير الحاضن) بطفله في ساعات محدودة وبأماكن عامة، استحدث مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي أحيل للجان المختصة بمجلس النواب اليوم الإثنين، نظاماً قانونياً متكاملاً يسمى "الاستزارة".
وفقاً للمادة (148) من المشروع، الاستزارة تعني حق الطرف غير الحاضن في "اصطحاب" المحضون ومبيته لديه. هذا التحول الجذري يعكس فلسفة الدولة في إعلاء "المصلحة الفضلى للمحضون"، حيث يدرك المشرع أن الطفل يحتاج لبناء علاقة سوية مع الطرفين، وهو ما لا يتحقق في ساعتين داخل مركز شباب.
بالأرقام والمواعيد: ضوابط المبيت والزيارة في القانون الجديد
اقرأ أيضاً
مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. تنظيم قانوني جديد لمراحل الخطبة
عاجل.. الحكومة توافق على قانون الأسرة الجديد وتحيله للبرلمان
توجيهات رئاسية بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية لمجلس النواب
إطلاق نقاشات تشريعية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت بمشاركة واسعة وتمثيل للأطفال
عاجل.. النائبة ماريان ملاك تفقد الوعي خلال جلسة مجلس النواب
جيلان أحمد: مصر تؤكد موقفها الحازم تجاه الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج
3 وزيرات ومقعد رابع لنائب وزير.. المرأة تتصدر تشكيل حكومة مدبولي الجديدة
بالأسماء.. مجلس النواب يوافق على التعديل الوزاري الجديد
يضم وزيرتين.. ”انا حوا” ينشر أسماء المرشحين لتولي حقائب وزارية جديدة
برلمانية تقترح إنشاء كيان تنظيمي وطني لحماية الأطفال على الإنترنت
المرأة المغربية في صلب الدبلوماسية البرلمانية المغربية-الفرنسية
تعزيز دور المرأة المصرية في التنمية.. تعاون بين ”النواب” و”القومي للمرأة”
وضع القانون شروطاً دقيقة لضمان عدم اضطراب حياة الطفل، وجاءت التفاصيل كالتالي:
-
شرط السن: لا يجوز طلب الاستزارة للطفل الذي يقل عمره عن 5 سنوات ميلادية، إلا في حال وجود اتفاق ودي بين الطرفين، وبشرط أن تسمح حالته الصحية بذلك.
-
مدة الزيارة الشهرية: تمنح المحكمة الطرف غير الحاضن مدة لا تقل عن 8 ساعات ولا تزيد على 12 ساعة شهرياً، مع الالتزام بمواعيد صارمة (من 8 صباحاً حتى 10 مساءً).
-
نظام المبيت: يحق لصاحب الطلب مبيت المحضون لديه لمدة لا تقل عن يومين ولا تزيد على 4 أيام منفصلة كل شهر.
-
الإجازات السنوية: يمكن طلب مبيت الطفل لمدد متصلة في الإجازات، على ألا يتجاوز المجموع 30 يوماً في السنة.
هذا التقسيم الزمني يهدف إلى خلق توازن بين حق الحاضن في الرعاية اليومية، وحق الطرف الآخر في بناء ذكريات حقيقية مع طفله داخل إطار منزلي.
العقوبات والالتزامات: القانون يضرب بيد من حديد
لم يترك المشرع نظام الاستزارة عرضة للمكايدة بين الطرفين، بل وضع "أنياباً" قانونية لضمان التنفيذ:
-
نقل الحضانة فوراً: المادة (151) كانت صريحة؛ إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الاستزارة دون عذر مقبول، تنقل المحكمة الحضانة "مؤقتاً" لمن يليه في الدور لمدة 3 أشهر. وإذا تكرر الامتناع، تسقط الحضانة نهائياً.
-
سقوط الحق بسبب النفقة: في المقابل، يُحرم الطرف غير الحاضن من حق الاستزارة إذا امتنع عن سداد النفقة دون عذر، مما يربط الحقوق بالواجبات المالية تجاه الطفل.
-
الحماية من الخطف: منع القانون تنفيذ أحكام الاستزارة جبراً من خلال السلطات العامة، حرصاً على الحالة النفسية للطفل، لكنه وضع بدائل قضائية رادعة.
تحليل نفسي واجتماعي: هل يتقبل الشارع المصري "المبيت"؟
من الناحية النفسية، يرى خبراء الاجتماع أن حرمان الطفل من المبيت مع والده (أو والدته غير الحاضنة) يخلق "فجوة عاطفية" وصورة مشوهة للطرف الآخر. قانون الاستزارة يعالج "اغتراب المحضون"، لكن التحدي يكمن في "ثقافة الانتقام" التي قد تسيطر على بعض النزاعات الأسرية.
القانون الجديد استحدث أيضاً دوراً للأجداد؛ ففي حال عدم طلب الوالدين للاستزارة، ينتقل الحق للأجداد، مما يضمن تماسك "العائلة الممتدة" ويحمي الطفل من العزلة الاجتماعية.
الخلاصة: عدالة تبحث عن التوازن
مشروع القانون الذي بدأ رحلته في أروقة مجلس النواب يمثل خطوة شجاعة نحو تحديث تشريعات مر عليها عقود. إن نظام الاستزارة ليس "انتصاراً للأب على الأم" أو العكس، بل هو "انتصار للطفل" ليعيش طفولة سوية بعيداً عن أزمات الكبار.






