الغيطي يفتح النار على شائعة «مقايضة قناة السويس بالديون».. ويطالب أبناء هيكل بالابتعاد عن السياسة
أعاد الحديث عن مقترح مقايضة الديون بقناة السويس إشعال حالة من الجدل في الشارع المصري، بعدما انتقلت الفكرة من إطار النقاش الاقتصادي إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت لدى البعض إلى حديث عن «بيع قناة السويس».
وخلال تقديمه برنامج «البصمة»، تناول الإعلامي محمد الغيطي تفاصيل الأزمة، مستعرضًا توضيحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن حقيقة موقف الدولة من الفكرة، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى أبناء الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل.
مدبولي يحسم موقف الدولة من قناة السويس
استشهد الغيطي خلال برنامجه بتصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، التي جاءت لتوضيح ملابسات طرح حسن هيكل فكرة مقايضة الديون بقناة السويس.
اقرأ أيضاً
محمد الغيطي يوضح حقيقة بيع قناة السويس لسداد ديون مصر
مدبولي يوضح حقيقة اللجان الاستشارية وموقفه من بيع قناة السويس
«ضربوا أمهم من أجل المال».. الغيطي يفتح ملف عقوق الوالدين بعد واقعة السيدة زينب
«أين اختفى مليونا حمار؟».. حسين أبو صدام يكشف للغيطي قصة تراجع أعداد الحمير في مصر
خسوف القمر والحرائق في مصر.. الغيطي يواجه خبيرًا فلكيًا بتفسير مثير للجدل
محمد الغيطي يوجه سؤالًا لوزير الأوقاف حول تقبيل اليد: «إيه حكاية المشهد؟»
محمد الغيطي يطالب بضبط «السايس» بعد واقعة مدينة نصر: الرخصة والرقابة أولًا
حقيقة هدم عمارة الإيموبيليا.. محمد الغيطي يكشف قصة الملك فاروق وسلّم الخدم
محمد الغيطي ينتقد منع التصوير داخل التأمينات: المواطن مش محتاج فيديو عشان ياخد حقه
محمد الغيطي يشيد بزوجة دافعت عن زوجها بـ«السوبليكس»: أصبحت حديث العالم
محمد الغيطي ينتقد واقعة السباب داخل تاكسي بالإسكندرية: «مش دي الست المصرية»
بعد توجيهات الرئيس السيسي.. محمد الغيطي يطالب بفتح ملفات شركات النصب العقاري: «لازم كله يتراجع»
وأوضح رئيس الوزراء أن حسن هيكل ليس مستشارًا لرئيس مجلس الوزراء بالمعنى المتعارف عليه، وإنما كان عضوًا في اللجنة الاستشارية الاقتصادية التي تضم عددًا من الخبراء وأصحاب الرؤى المختلفة.
وأشار مدبولي إلى أن تشكيل اللجان الاستشارية جاء في إطار حرص الحكومة على الاستماع إلى مختلف الآراء والتوجهات، بما فيها الآراء المنتقدة لأداء الحكومة، مؤكدًا أن وجود شخص داخل لجنة استشارية لا يعني أن ما يطرحه من أفكار يمثل توجه الدولة أو قرارها الرسمي.
وشدد رئيس الوزراء، وفق ما عرضه الغيطي، على أن قناة السويس من الأصول السيادية للدولة المصرية، وأن فكرة مقايضة الديون بها أو طرح نسبة منها «مرفوضة»، مؤكدًا أن هذا الأمر لم يكن مطروحًا لدى الدولة في أي وقت.
الغيطي: هناك فارق بين الرأي الشخصي وقرار الدولة
ركز الغيطي في حديثه على نقطة أساسية، وهي ضرورة التفرقة بين الفكرة التي يطرحها خبير أو عضو في لجنة استشارية، وبين السياسة الرسمية للدولة.
فوجود حسن هيكل ضمن لجنة استشارية اقتصادية يعني أن من حقه، مثل غيره من أعضاء اللجنة، تقديم مقترحات أو رؤى بشأن الملفات الاقتصادية، لكن هذه المقترحات لا تتحول تلقائيًا إلى قرارات حكومية.
وهنا تكمن أهمية توضيح رئيس الوزراء؛ إذ إن الجدل لم يعد متعلقًا فقط بجدوى الفكرة الاقتصادية، وإنما امتد إلى سؤال آخر حول ما إذا كانت تمثل موقف الحكومة المصرية، وهو ما نفته الحكومة بوضوح وفق التصريحات التي استعرضها البرنامج.
لماذا أثارت الفكرة غضب المصريين؟
يرى الغيطي أن طرح فكرة مرتبطة بقناة السويس كان كفيلًا بإحداث رد فعل واسع لدى المصريين، نظرًا للمكانة الخاصة التي تحظى بها القناة في الوعي الوطني.
فقناة السويس ليست مجرد مشروع اقتصادي أو أصل استثماري عادي، وإنما ممر ملاحي استراتيجي يرتبط بالسيادة المصرية وبموقع البلاد في حركة التجارة العالمية.
ومن ثم، فإن أي حديث عن مقايضة الديون بالقناة يمكن أن يثير مخاوف واسعة، حتى لو كان في الأصل مجرد طرح أو اجتهاد اقتصادي لم يتحول إلى قرار.
ولهذا جاءت تصريحات الحكومة لتضع حدًا للالتباس، بالتأكيد على أن أي اجتهاد شخصي لا يمثل بالضرورة رؤية الدولة.
الغيطي يوجه رسالة إلى أبناء هيكل
بعد استعراض تصريحات رئيس الوزراء، انتقل الغيطي إلى توجيه رسالة مباشرة إلى أبناء محمد حسنين هيكل، قائلًا إنه يفضل أن يبتعدوا عن الملفات السياسية وأن يركزوا في نشاطهم الاقتصادي.
وقال الغيطي، في تعليقه على الأزمة، إن أبناء هيكل حققوا نجاحات وثروات كبيرة في مجال الاقتصاد والأعمال، معتبرًا أن الأولى بهم، من وجهة نظره، التركيز على هذا المجال بدلًا من الدخول في معارك سياسية تثير غضب المواطنين.
كما استعاد الغيطي في حديثه صورة والدهما، الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، معتبرًا أنه كان يتمتع بقدر كبير من الذكاء والخبرة في التعامل مع الملفات السياسية، وكان يعرف متى يدخل المعركة ومتى ينسحب منها.
اتهامات الغيطي بشأن صفقات وأصول اقتصادية
تضمن حديث الغيطي أيضًا إشارات إلى عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية، وتحدث عن صفقات وأصول قال إنها انتقلت أو تطورت قيمتها بصورة كبيرة، متسائلًا عن تفاصيل بعض هذه الملفات.
لكن هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى التفرقة بين الرأي الإعلامي والادعاء الذي يحتاج إلى وثائق وأدلة؛ فلا يمكن التعامل مع التساؤلات أو الانطباعات التي وردت في حديث تلفزيوني باعتبارها حقائق ثابتة ما لم تدعمها مستندات أو بيانات رسمية موثوقة.
وهذا الفصل مهم خصوصًا في القضايا الاقتصادية، التي قد تؤثر فيها صياغة الخبر على سمعة أشخاص وشركات وكيانات بأكملها.
من الشائعة إلى الحقيقة.. كيف نقرأ المشهد؟
القصة في جوهرها تكشف مشكلة أوسع من مجرد مقترح اقتصادي: كيف تتحول فكرة مطروحة للنقاش إلى شائعة عن قرار وشيك؟
الإجابة تبدأ من السوشيال ميديا، حيث يمكن اقتطاع تصريح من سياقه، ثم إعادة نشره بعنوان أكثر إثارة، قبل أن ينتقل إلى صفحات أخرى ويصبح بعد ساعات «حقيقة» في نظر البعض.
وفي حالة قناة السويس، تصبح مسؤولية نقل المعلومة أكبر، لأن الأمر يتعلق بأحد أهم الأصول الاستراتيجية المصرية.
والقاعدة الأهم هنا هي عدم الخلط بين ثلاثة أشياء: الرأي الشخصي، والمقترح الاقتصادي، والقرار الرسمي.
وبحسب التصريحات التي عرضها الغيطي، فإن موقف الحكومة من قناة السويس جاء واضحًا: القناة أصل سيادي، وفكرة مقايضة الديون بها أو طرح نسبة منها مرفوضة، وما يطرحه أي عضو في لجنة استشارية لا يمثل بالضرورة قرار الدولة.
أما بقية النقاشات والانتقادات السياسية والاقتصادية التي أثارها الغيطي، فتظل في إطار الرأي والتعليق الإعلامي، ما لم تقدم بشأنها أدلة ووثائق مستقلة تثبت ما يقال.






