«أين اختفى مليونا حمار؟».. حسين أبو صدام يكشف للغيطي قصة تراجع أعداد الحمير في مصر
«معرفش الـ2 مليون حمار مصري راحوا فين!».. تصريح لافت أطلقه حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد الغيطي، ليفتح بابًا غير معتاد حول تراجع أعداد الحمير في مصر، الحوار لم يتوقف عند الأعداد، بل امتد إلى حقيقة ما يتردد عن «الحمار المصري» واختلافه عن سلالات أخرى، وما إذا كانت منتجات الحمير تدخل بالفعل في صناعات طبية أو تجميلية.
حسين أبو صدام للغيطي: الناس بدأت تستغنى عن الحمار
خلال مداخلته في برنامج «البصمة» على قناة الشمس 2، تحدث حسين أبو صدام عن ظاهرة تراجع الاعتماد على الحمير، موضحًا أن الاستغناء عنها لم يعد مقتصرًا على مصر، وإنما أصبح اتجاهًا تشهده مناطق مختلفة من العالم.
وأشار إلى أن الحديث عن وصول عدد الحمير المصرية إلى نحو مليوني حمار أقل جاء في سياق سابق، متسائلًا خلال الحوار عن مصير هذه الأعداد.
اقرأ أيضاً
خسوف القمر والحرائق في مصر.. الغيطي يواجه خبيرًا فلكيًا بتفسير مثير للجدل
محمد الغيطي يوجه سؤالًا لوزير الأوقاف حول تقبيل اليد: «إيه حكاية المشهد؟»
محمد الغيطي يطالب بضبط «السايس» بعد واقعة مدينة نصر: الرخصة والرقابة أولًا
حقيقة هدم عمارة الإيموبيليا.. محمد الغيطي يكشف قصة الملك فاروق وسلّم الخدم
محمد الغيطي ينتقد منع التصوير داخل التأمينات: المواطن مش محتاج فيديو عشان ياخد حقه
محمد الغيطي يشيد بزوجة دافعت عن زوجها بـ«السوبليكس»: أصبحت حديث العالم
محمد الغيطي ينتقد واقعة السباب داخل تاكسي بالإسكندرية: «مش دي الست المصرية»
بعد توجيهات الرئيس السيسي.. محمد الغيطي يطالب بفتح ملفات شركات النصب العقاري: «لازم كله يتراجع»
عماد الدين حسين يوضح لـ الغيطي سبب حديث الرئيس السيسي عن الديون ويطالب بقانون حرية تداول المعلومات
محمد الغيطي يطالب بحل أزمة معاشات ماسبيرو وصرف مستحقات نهاية الخدمة.. فيديو
محمد الغيطي يكتب: السينما والثقافة الشعبية والبلطجة
الوزير محمد جبران يكشف لـ«الغيطي» كواليس الساعات الأخيرة في وزارة العمل ومصير منصة العمل واستراتيجية السلامة المهنية
وتعود أهمية هذا الملف إلى أن الحمار ظل لعقود جزءًا من الحياة الريفية المصرية، خصوصًا في عمليات النقل ونقل المحاصيل والمساعدة في بعض الأعمال الزراعية.
لكن التطور التدريجي في وسائل النقل والمعدات الزراعية غيّر طبيعة الاعتماد على الحيوانات في بعض المناطق، وهو ما يمكن أن يفسر جانبًا من تراجع أعدادها أو انخفاض استخدامها.
هل يستطيع الحمار علاج السرطان؟
انتقل الحوار مع محمد الغيطي إلى ادعاء أكثر إثارة للجدل، بعدما أشار الغيطي إلى ما نُسب إلى أحد الباحثين من أن الحمار المصري يمكن أن تكون له علاقة بعلاج السرطان وأمراض أخرى.
وهنا كان رد حسين أبو صدام حذرًا، موضحًا أنه لا يتحدث عن استخدام الحمير لعلاج الأمراض.
وهذه النقطة مهمة للغاية؛ إذ لا ينبغي التعامل مع أي حديث عن قدرة حيوان أو منتج حيواني على علاج السرطان باعتباره حقيقة طبية دون وجود أبحاث علمية محكمة وأدلة سريرية واضحة.
فالسرطان مجموعة واسعة من الأمراض، وعلاجه يعتمد على نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية، ولا توجد في المداخلة المعروضة أدلة علمية تثبت أن «الحمار المصري» علاج للسرطان.
من أين جاءت حكاية «الحمار المصري»؟
طرح الغيطي تساؤلًا حول ما إذا كان للحمار المصري خصائص مختلفة عن الحمير الموجودة في دول أخرى.
ورد نقيب الفلاحين بأن كل حيوان قد يمتلك خصائص مرتبطة بالسلالة والبيئة وطبيعة التغذية، موضحًا أن الحيوانات تختلف في صفاتها وفق ظروف تربيتها ومكوناتها الوراثية والغذائية.
لكن هذا الاختلاف لا يعني تلقائيًا وجود خصائص علاجية.
فالتمييز بين الاختلاف البيولوجي الطبيعي بين السلالات وبين الادعاء بوجود تأثير طبي يحتاج إلى دراسات متخصصة، تشمل تحليل المكونات والمواد الفعالة، ثم اختبارها علميًا قبل الحديث عن أي استخدام علاجي.
هل تدخل منتجات الحمير في الصناعات الطبية والتجميلية؟
وأشار الحوار إلى استخدام بعض المنتجات الحيوانية في صناعات مختلفة، لافتًا إلى أن الجلود أو بعض المكونات الحيوانية قد تدخل في صناعات دوائية أو تجميلية في بعض الدول.
وهنا يجب التفريق بين استخدام مادة مشتقة من حيوان في صناعة معينة وبين القول إن الحيوان نفسه أو لحمه أو حليبه يعالج مرضًا محددًا.
كما أن وجود منتج تجميلي أو صناعي يحتوي على مادة ذات أصل حيواني لا يعني بالضرورة أن هذه المادة فعالة في علاج مرض خطير مثل السرطان.
ولهذا تظل المعلومة الطبية بحاجة إلى مصدر علمي واضح قبل تداولها على نطاق واسع.
الحمار المصري.. حيوان يتحمل الظروف الصعبة
وخلال المداخلة، تحدث حسين أبو صدام عن طبيعة تغذية الحمير المصرية، موضحًا أنها تعتمد على الأعلاف والبرسيم والحشائش بحسب البيئة المتاحة وظروف المربي.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة بعض الأعلاف قد يدفع أصحاب الحيوانات إلى الاعتماد على مصادر غذائية أقل تكلفة، بما يتناسب مع طبيعة تربية الحمير في الريف.
كما وصف الحمار المصري بأنه حيوان يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل، وهي صفة ساعدته تاريخيًا على الاستمرار في البيئات الريفية والعمل في ظروف مختلفة.
لماذا تراجع الاعتماد على الحمير؟
تراجع استخدام الحمير لا يمكن قراءته بعيدًا عن التحولات التي شهدها الريف المصري خلال العقود الأخيرة.
فوسائل النقل الحديثة، وانتشار المركبات الصغيرة، وتطور المعدات الزراعية، وتغير طبيعة النشاط الزراعي، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في الحاجة إلى استخدام الحيوانات في النقل والعمل.
كما أن ارتفاع تكاليف التربية والرعاية قد يجعل بعض المزارعين أقل قدرة أو رغبة في الاحتفاظ بالحيوانات التي لا تحقق عائدًا اقتصاديًا واضحًا.
وبالتالي، فإن الحديث عن انخفاض أعداد الحمير يجب أن يرتبط بدراسة أوسع للثروة الحيوانية، وتغير أنماط الزراعة والنقل، وليس فقط بسؤال «أين ذهبت؟».
«مليونا حمار».. رقم يحتاج إلى توثيق رسمي
رغم أن الرقم كان محورًا رئيسيًا في الحوار، فإن التعامل معه كحقيقة إحصائية نهائية يحتاج إلى الرجوع إلى بيانات رسمية حديثة تحدد أعداد الحمير في مصر ومعدلات التغير السنوية.
فالبيانات الخاصة بالثروة الحيوانية تتغير بمرور الوقت، كما أن الفارق بين تقدير سابق وآخر لا يعني بالضرورة أن الحيوانات «اختفت» بالمعنى الحرفي، إذ يمكن أن تتداخل عوامل مثل النفوق، والبيع، والتصدير، وتغير طرق الحصر، وتراجع التربية.
ومن هنا تأتي أهمية الإحصاءات الرسمية في حسم الأرقام بدلًا من الاعتماد على الأرقام المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي أو البرامج التلفزيونية دون توثيق.
من «مليوني حمار» إلى حكاية الريف المصري
الحوار الذي جمع محمد الغيطي بحسين أبو صدام ربما بدأ بسؤال طريف عن مصير الحمير، لكنه يكشف في الواقع جانبًا من التحولات التي شهدها الريف المصري.
فالحمار الذي كان عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية للمزارع أصبح اليوم أقل حضورًا في بعض المناطق مع تغير وسائل النقل والعمل الزراعي.
أما ما يتعلق بادعاءات الخصائص العلاجية للحمار المصري، فيبقى بحاجة إلى دليل علمي موثق قبل تحويله إلى معلومة متداولة بين المواطنين.
وفي النهاية، تظل القضية الأهم هي الحفاظ على الدقة عند تناول المعلومات المتعلقة بصحة الإنسان والثروة الحيوانية، وعدم الخلط بين الموروث الشعبي والحقائق العلمية.







