الوزير محمد جبران يكشف لـ«الغيطي» كواليس الساعات الأخيرة في وزارة العمل ومصير منصة العمل واستراتيجية السلامة المهنية
كانت الساعات الأخيرة للدكتور محمد جبران، وزير العمل السابق، داخل الوزارة مختلفة عن أي يوم عادي؛ إذ وجد نفسه أمام قرار مغادرة المنصب، لكنه اختار أن يواصل أداء مهامه حتى اللحظة الأخيرة، مؤكدًا أن المسؤولية لا تتوقف بتغير الأشخاص، وأن المشروعات التي بدأت لخدمة الدولة يجب أن تستمر.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد الغيطي في برنامج «البصمة» على قناة الشمس 2، كشف جبران تفاصيل جديدة عن آخر ساعات وجوده في الوزارة، وتحدث عن مشروعات ومبادرات تركها قيد التنفيذ، وعلى رأسها ملفات السلامة والصحة المهنية والتحول الرقمي وخدمة العمال.
محمد جبران: المنصب ينتهي.. لكن العمل مستمر
أكد الدكتور محمد جبران أن انتقال المسؤولية من وزير إلى آخر يجب ألا يعني توقف المشروعات أو إعادة العمل من نقطة الصفر، موضحًا أنه تعامل مع الوزارة باعتبارها جزءًا من منظومة مؤسسية متكاملة، وليس باعتبارها مرتبطة بشخص الوزير.
اقرأ أيضاً
محمد الغيطي يحتفي بمصطفى شوقي في عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي.. ويشيد بحضوره الطاغي على خشبة المسرح
محمد الغيطي يكشف حقيقة المرأة الحامل خلف ترامب.. سر وضع يدها على بطنها يثير الجدل
حقيقة فيديو أولادي الستة راحوا.. محافظ الشرقية يكشف التفاصيل الكاملة لضحايا حادث الدواويس
واقعة الصلاة داخل مطعم.. شريف الشوباشي وشيخ أزهري يختلفان حول المزايدة الدينية وفصل المدير
شريف الشوباشي يعلق على واقعة فتاة الصلاة: انتقد المزايدة الدينية وحذر من استقطاب السوشيال ميديا
بصمة الوجه لخطوط المحمول.. محمد الغيطي يقترح تطبيقها في المطارات لمواجهة تشابه الأسماء
مبادرة «فوق الـ40».. وزارة العمل توفر فرص توظيف لأصحاب الخبرات
محمد الغيطي يعلق على حادث دمياط: الشائعات أخطر من الحادث والبيانات الرسمية هي المرجع
بعد أزمة «مضيفة الطيران».. مواجهة ساخنة بين محمد الغيطي ومحامٍ من سوهاج حول الاعتذار والبلاغات القانونية
هل تُلغى الثانوية العامة بالنظام الحالي العام المقبل؟.. خبير تربوي يكشف لـ ”الغيطي“ رؤيته لمستقبل «البكالوريا المصرية»
رسالة مؤثرة من النائب رضا عبدالسلام لـ ”الغيطي“ تهز مفاهيم «كليات القمة والقاع» بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة 2026
محمد الغيطي: ثورة 23 يوليو غيّرت وجه مصر.. وتحذير من فقدان الأجيال الجديدة لهويتها التاريخية
وجاء حديثه تعليقًا على ما أثير بشأن منصة رقمية للعمل، كان قد جرى الانتهاء من أجزاء مهمة منها، متسائلًا عن أسباب عدم استكمال بعض مكوناتها بعد انتهاء فترة توليه المسؤولية.
وأوضح جبران أن هدفه من إثارة هذه التساؤلات ليس توجيه الاتهام إلى أحد، وإنما الحفاظ على ما تم إنجازه وعدم إهدار الوقت والجهد والموارد التي بذلت في مشروعات تخدم سوق العمل.
وقال إن الوزراء والمسؤولين يعملون ضمن منظومة واحدة، وإن الوزير الجديد يستكمل ما بدأه الوزير السابق، وهو ما يجعل الحفاظ على المشروعات الناجحة وتطويرها أكثر أهمية من ربطها بأسماء أصحاب المناصب.
منصة العمل والتحول الرقمي.. مشروع ينتظر استكمال الصورة
وأشار وزير العمل السابق إلى أن التحول الرقمي كان أحد الملفات التي حظيت باهتمام خلال فترة توليه المسؤولية، لافتًا إلى العمل على منصة تجمع عددًا من الخدمات والإجراءات المرتبطة بسوق العمل.
وتكتسب هذه النوعية من المشروعات أهمية متزايدة، خاصة مع اتجاه الدولة إلى تقليل الإجراءات الورقية وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، بما ينعكس على سرعة حصول المواطنين وأصحاب الأعمال على الخدمات.
ومن منظور إداري، فإن استمرار المنصات الرقمية بعد تغير المسؤولين يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على تحويل المشروعات الفردية إلى سياسات مستدامة، بحيث يصبح المشروع ملكًا للمؤسسة والدولة وليس مرتبطًا بفترة زمنية محددة.
«سلامتك تهمنا».. مبادرات لحماية العمال
وتطرق جبران خلال حديثه إلى مبادرة «سلامتك تهمنا»، باعتبارها واحدة من الملفات المرتبطة بالسلامة والصحة المهنية وحماية العاملين.
وكشف عن إجراءات اتخذت خلال الفترة الماضية لدعم بعض الفئات العاملة، من بينها عمال خدمات التوصيل، مشيرًا إلى إنشاء صندوق وتوفير نحو 2000 خوذة للعاملين في هذا القطاع.
وتعكس هذه الخطوة أهمية الانتقال من الحديث النظري عن السلامة المهنية إلى إجراءات عملية تستهدف العمال في مواقع العمل والقطاعات التي ترتفع فيها احتمالات التعرض للمخاطر.
فالسلامة المهنية لم تعد ملفًا هامشيًا داخل سوق العمل الحديث، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في حماية القوى العاملة ورفع كفاءة بيئة العمل وتقليل الخسائر الناتجة عن إصابات العمل.
العمالة المنزلية والعمالة غير المنتظمة ضمن الملفات المطروحة
كما أشار وزير العمل السابق إلى ملفات أخرى عملت عليها الوزارة، من بينها العمالة المنزلية والعمالة غير المنتظمة، موضحًا أن عددًا من الملفات والتشريعات كان قيد التطوير خلال الفترة الماضية.
وتبرز أهمية هذه الملفات في كونها تتعلق بفئات من العمال تحتاج إلى أطر تنظيمية أكثر وضوحًا، تضمن الحقوق والواجبات، وتساعد على إدماجها بصورة أكبر داخل المنظومة الرسمية لسوق العمل.
ويظل تطوير التشريعات المرتبطة بالعمالة أحد الملفات التي تحتاج إلى استمرارية وتراكم مؤسسي، خصوصًا أن سوق العمل يتغير بصورة متسارعة، وتظهر معه أنماط جديدة من الوظائف والعمل الحر والعمل عبر المنصات الرقمية.
ماذا حدث في الساعات الأخيرة داخل الوزارة؟
كشف محمد جبران جانبًا لافتًا من كواليس اليوم الأخير له في منصبه، موضحًا أنه بدأ صباح ذلك اليوم في جمع الأجهزة والمستلزمات الموجودة بحوزته داخل الوزارة، ووضعها في سيارته، قبل أن يتوجه إلى مكتبه.
وأشار إلى أنه كان يعلم أن قرار التغيير قد يصدر، لكنه لم يتوقف عن أداء مهامه، موضحًا أنه ظل داخل الوزارة منتظرًا القرار.
وقال إن اللحظة الفارقة جاءت قرابة الظهر، عندما حضر عدد من المسؤولين لإنهاء إجراءات مرتبطة بأحد الملفات، قبل أن تتضح له بصورة أكبر مسألة مغادرته للمنصب.
ورغم معرفته بأنه سيغادر الوزارة، حرص جبران على إنهاء توقيع أحد العقود المهمة، مؤكدًا أن الهدف كان ضمان خروج المشروع إلى النور وعدم تعطيله بسبب التغيير الوزاري.
وهنا تكمن الرسالة الأبرز في روايته: مغادرة المسؤول لمنصبه لا ينبغي أن تعني توقف عجلة العمل.
«جئت لأكمل ما بدأه من سبقني»
وتنسجم رؤية جبران مع مفهوم الاستمرارية المؤسسية، الذي يفترض أن تتراكم الخبرات والمشروعات داخل المؤسسات الحكومية، بدلًا من أن يبدأ كل مسؤول دورة جديدة من الصفر.
فالعمل الحكومي الناجح لا يقاس فقط بعدد القرارات التي تصدر خلال فترة الوزير، وإنما بمدى قدرة الوزارة على بناء مشروعات تستمر بعد مغادرته.
ومن هذه الزاوية، فإن المنصات الرقمية ومبادرات السلامة المهنية والتشريعات المرتبطة بالعمال تمثل ملفات تتجاوز الأشخاص، لأنها ترتبط بصورة مباشرة بمصالح ملايين العاملين وأصحاب الأعمال.
موقف لافت من الدروع والتكريمات
وفي تفاصيل إنسانية لافتة، تحدث جبران عن موقفه من الدروع والتكريمات الموجودة داخل مكتبه، مؤكدًا أنه اعتاد ألا يأخذ معه متعلقات مرتبطة بالمناصب التي شغلها.
وأوضح أنه طلب الاحتفاظ بهذه الدروع داخل الوزارة، بحيث تصبح جزءًا من تاريخ المكان، مشيرًا إلى أن المسؤولين السابقين تركوا وراءهم أيضًا ما يمثل ذاكرة للمؤسسة.
ويعكس هذا الموقف رؤية مختلفة لمعنى المنصب العام، باعتباره مسؤولية مؤقتة داخل مؤسسة مستمرة، وليس ملكية شخصية لمن يشغلها.
استراتيجية السلامة والصحة المهنية.. الملف الأهم للمستقبل
وفي ختام المداخلة، برز ملف استراتيجية السلامة والصحة المهنية باعتباره أحد أهم الملفات التي طالب جبران باستكمالها وتنفيذها.
وأوضح الإعلامي محمد الغيطي أن الاستراتيجية حظيت باهتمام رئاسي، وأن المطلوب هو أن تنتقل من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وتكتسب استراتيجية السلامة والصحة المهنية أهمية كبيرة لأنها ترتبط بمختلف أطراف العملية الإنتاجية، بداية من العامل وأصحاب الأعمال، وصولًا إلى المؤسسات والجهات الحكومية المعنية.
وتطبيق الاستراتيجية على أرض الواقع يمكن أن يسهم في تطوير بيئة العمل، ورفع مستوى الوعي بإجراءات الوقاية، وتقليل معدلات المخاطر والإصابات، إلى جانب تعزيز ثقافة السلامة داخل المنشآت ومواقع العمل.
رسالة جبران: الإصلاح أهم من الأشخاص
حملت تصريحات محمد جبران خلال المداخلة رسالة واضحة مفادها أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تطوير منظومة العمل وليس الدفاع عن فترة مسؤول أو انتقاد فترة أخرى.
فالمشروعات الحكومية لا ينبغي أن تتوقف بمجرد تغير الوزراء، والمنصات الرقمية لا يجب أن تعود إلى نقطة البداية، والمبادرات المتعلقة بالعمال تحتاج إلى متابعة وتقييم وتطوير مستمر.
وفي النهاية، تبقى الساعات الأخيرة لأي مسؤول داخل موقعه جزءًا من سجل العمل، لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في كيفية مغادرته للمنصب، وإنما في حجم ما يتركه من مشروعات قابلة للاستمرار، وأفكار قابلة للتطوير، وسياسات يمكن أن تخدم المواطنين بعد رحيله.









