الحسين عبدالرازق يكتب: مشهد عادي وضجيج مفتعل!
في مواقع المشروعات الكبرى، لا تُدار الأمور بلغة المجاملات، بل بالنتائج والإنجازات.
كل دقيقة تأخير تُحسب، وكل خطأ محتمل قد تتحول كلفته إلى أموال عامة أو سلامة بشر.
الحزم في هذه البيئة ليس صفة إضافية، بل جزء من الوظيفة والمسؤولية.
المقطع "المقتطع" المتداول لوزير النقل خلال توجيهه لأحد المهندسين لم يكن حدثاً استثنائياً بقدر ما كان لحظة عادية من يوم عمل اعتيادي داخل موقع إنشائي، حولته قنوات “الجرابيع” خلال ساعات قليلة إلى مادة ضخمة للجدل، وكأنها واقعة إهانة أو سلوك خارج إطار العمل، والحقيقة أبسط من هذا.
كل من عمل يوماً في موقع إنشائي أو مشروع بنية تحتية، يعرف أن الحوار هناك يختلف عما يدور في قاعات الاجتماعات.
اقرأ أيضاً
الحسين عبدالرازق يكتب: علي ضوء تلميحات ترامب!
الحسين عبدالرازق يكتب: هدنة على فوهة بركان!
الحسين عبدالرازق يكتب: على حافة التوتر!
الحسين عبدالرازق يكتب: وسام الأمير نايف … تقدير عربي لدور مصر في دعم الأمن الإقليمي
الحسين عبدالرازق يكتب: إذاعة القرآن الكريم
الحسين عبدالرازق يكتب: قراءة في دعوة الرئيس
الحسين عبدالرازق يكتب: قرار صائب في توقيت دقيق!
الحسين عبدالرازق يكتب: بين واشنطن وطهران.. كل الاحتمالات واردة!
الحسين عبدالرازق يكتب: واشنطن وطهران .. والقرار في الميزان!
الحسين عبدالرازق يكتب: الإعلام الجيد لا يسقط بالتقادم!
الحسين عبدالرازق يكتب: أوقفوا هذا الإسفاف!
الحسين عبدالرازقة يكتب: أمريكا والإخوان!
اللغة مباشرة، والأسئلة سريعة، وردود الفعل فورية، ليس لأن القائد يريد إحراج أحد، بل لأن طبيعة العمل لا تسمح بالترف أو التردد.
في هذه الثقافة المهنية، التوجيه الجاد، ولن أقول “الحاد”، التوجيه الجاد أحياناً، لا يُقصد به الإهانة أو التقليل من الشأن، إنما هو تنبيه وتحفيز وضبط لإيقاع العمل؛ علاقة خبرة تُنقل، ومسؤولية تُحمَل، وسقف توقعات يُرفع.
كان من الممكن، بل من الواجب، لا بل من الطبيعي “إذا حسنت النوايا”، قراءة المشهد ببساطة وفي سياقه الطبيعي، في إطار ما تفرضه الخبرة وتراكم السنوات وطبيعة المسؤولية المهنية.
موقف عادي حولته قنوات الإخوان إلى قصة سياسية وحالة إنسانية، وراح أحد المذيعين على قناة الشرق يصول ويجول ويضخم ويهوّل، ولم ينس بالطبع أن يروي لنا طرفته في المرحلة الإعدادية حين أخطأ في الإذاعة المدرسية وقال "الصفيحة "بدل الصحيفة، وانتظر منا أن نضحك!
اقتطعوا اللقطة من سياقها وأثاروا الضجيج حولها.
وزير النقل، يا سادة، هو مهندس قبل أن يكون وزيراً، مهندس قضى عمره في مواقع التنفيذ، يعرف طبيعة العمل تحت ضغط الزمن والمخاطر والتكلفة.
لم يكن المهندس الشاب، وله منا كامل الاحترام، يشرح أمام مدير مكتبي، بل أمام كبير المهنة الذي يحمل خبرة سنوات طويلة ومسؤولية مباشرة عن مشروعات كثيرة تخدم ملايين المواطنين.
ليس دفاعاً عن وزير النقل بقدر ما هو دفاع عن فكرة واضحة وبسيطة، لا تركنوا لقنوات الإخوان.
في مواقع العمل الثقيلة، الحزم ليس عيباً، بل هو جزء من المسؤولية.
حفظ الله مصر.







