الحسين عبدالرازق يكتب: بين واشنطن وطهران.. كل الاحتمالات واردة!
تغريدة الرئيس ترامب بشأن تأجيل أي تحرك عسكري ضد منشآت داخل إيران لمدة خمسة أيام، والذي لم تكتفِ إيران، أو بعض المصادر فيها، بإنكاره، بل سارعت إلى نفيه جملةً وتفصيلاً، يضعنا أمام حالة من التباين البائن!
كلمة "البائن" هنا تجمع بين اثنين من معانيها.
فالخلاف الجلي الواضح، والانفصال الشديد بين التصريحين، تباين لا يمكن فصله عن طبيعة الأزمة الحالية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، ويصبح الخطاب الإعلامي جزءًا من إدارة الصراع لا مجرد انعكاس له.
التعامل مع التصريحات أو التغريدات يتطلب قدرًا من الحذر، والتحقق مما هو مؤكد، بدلًا من الانسياق وراء تفسيرات غير مدعومة.
قرار أو تصريح ترامب يمكن النظر إليه باعتباره خطوة تحمل أكثر من دلالة.
فهي من ناحية تفتح نافذة زمنية للتحرك الدبلوماسي (وقد تحدثنا عنه في المقال السابق)، ومن ناحية أخرى تعكس إدراكًا لحساسية اللحظة وكلفة الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مفتوحة في منطقة هي بالفعل متوترة.
تظل الدعوة إلى التهدئة وتغليب الحلول السياسية هي الأكثر اتساقًا مع مصلحة الشعوب، التي لا ذنب لها في كل ما يحدث.
وهو ما تؤكد عليه مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والداعية إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، واحترام سيادة الدول، والعمل على تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، بما يحد من مخاطر التصعيد ويجنب منطقتنا مزيدًا من الأزمات.
ما نشهده اليوم، يا سادة، لا يعكس تحولًا جذريًا في مسار الأزمة، بقدر ما يشير إلى مرحلة دقيقة من إدارة التوتر باستخدام الأدوات السياسية والعسكرية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التعامل مع التطورات بهدوء وتجنب التعجل في اتخاذ القرارات هو السبيل الأمثل لفهم مشهد معقد لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات.
حفظ الله بلدنا، ونصر قائدنا وزعيمنا.








