ماجدة موريس تكتب: ورد عليك.. فل عليك
وانا اعد ايام غياب القناة الوثائقية المصرية ،وتوقفها منذ أسابيع ،وعدم معرفتنا بأية معلومة عن اسباب توقفها ،او ترددها الجديد الذي قيل انه سبب هذا التوقف ،رأيت فيلما من إنتاجاتها الأخيرة .
لم يعرض كثيرا وان كان يستحق ،خاصة في ايام البحث عن الفرحة والبهجة التي نحتاجها الان ، فهو فيلم عن الفنان المصري الوحيد الذي صنع له الناس نماذج من الشخصية التي ابتكرها وغني لها وهي الأراجوز ،أنه محمود شكوكو ،الفنان الشعبي الكبير واحد أساطير الفن في مرحلة شهدت كل أنواع الأساطير الفنية في مصر ،من اساطير السينما مثل صلاح ابوسيف ويوسف شاهين وغيرهم الي أساطير الموسيقي والغناء مثل عبد الوهاب والسنباطي وأم كلثوم وأساطير المسرح مثل ذكي طليمات ونجيب الريحاني وغيرهم .
وهنا يقف شكوكو في مكان وحده كمغني وممثل وراقص ومبتكر لفن الأراجوز بما يمثله من ابتكار وتقليد وسخرية في قوالب أدائيّة عديدة ، بل ان بعض أغنياته اصبحت ضمن الأمثال التي نرددها عند اللزوم بعد سنوات طويلة مثل (ورد عليك ،،فل عليك ) ومثل (السح الدح امبو ،،الواد طالع لابوه )وغيرها .
بين الصعود والهبوط
اقرأ أيضاً
ماجدة موريس تكتب: المصريون والبحث عن السعادة
ماجدة موريس تكتب: من المسرح الي الثقافة المصرية.. هل هذا ممكن الان ؟
ماجدة موريس تكتب: دخل الربيع يضحك
ماجدة موريس تكتب: في وداع هاني شاكر رحل ولم يرحل
ماجدة موريس تكتب: وحشتونا
ماجدة موريس تكتب: الرئيس السيسي ،ودعم الثقافة والفنون
ماجدة موريس تكتب: أب وأم وأطفال بلا أسرة (أب ولكن)
ماجدة موريس تكتب: إعلانات ومسلسلات
ماجدة موريس تكتــب: صحاب الارض
ماجدة موريس تكتب: من رسائل الشيخ حسني إلى رسائل البحر .. الفنان وهموم الناس
ماجدة موريس تكتب: أم كلثوم والزمن الضائع
ماجدة موريس تكتب: ولنا في الخيال حب
ينتقل بنا الفيلم بين رحلة حياة صعبة ،انتقل فيها شكوكو بين مراحل مختلفة من الصعود والهبوط عكس ما نعرفه عن رحلات اهل الفن التي تبدأ بالصعود والاستمرار غالبا ،لكنناهنا ،ومن خلال سرد مهم لمن تحدثوا عنه في الفيلم من كتاب ونقاد مثل ايمن الحكيم وأشرف غريب وجرجس شكري ودكتور محمد عبد المعطي وكيف كان متألقا في العمل في الغناء وفي المسارح ،ثم السينما التي بدأ يغزوها ،بل انه كون ثنائية فنية مع اسماعيل يس بدأت بالصداقة قبل ان تتحول الي صراع علي الأولوية ومن هو نمبر وان وهو ما كان واضحا في فيلم (عنتر ولبلب )اللذان قاما ببطولته معا.
ولكن جاء العهد الجديد ليؤثر علي الجميع ،فبعد شهرين من وصوله لسن الأربعين قامت ثورة يوليو ١٩٥٢ ليتوقف فترة بحثا عن دوره ،وليقدم منلوجا وحيدا في مناسبة معركة تأميم قناة السويس بعنوان (يا عزيز ) ،ولترتبك اعماله ،ويقل عدد افلامه بعد ان قدم ١٢فيلما عام ١٩٥٢ بمعدل فيلم كل شهر ،فبدأ العدد يقل ،وخاصمته السينما في بداية الستينات فغير الاتجاه.
هنا شارلي شابلن العرائس
في مارس ١٩٦٠ أسس مسرح العرائس،وعاد لتقديم الأراجوز ،واستعان بمشاهير الفن للمشاركة في المسرحيات الجديدة مثل محمد رشدي وسعاد مكاوي ويوسف شعبان وحمدي احمد وسامية جمال والسيد راضي وغيرهم والمخرج صلاح السقا.
ولاجل تحويل الأراجوز الشعبي الي فن مسرحي باع ثلاثة تاكسيات يملكها وتحول الي نجم لعروض مسرحية هو بطلها ويذهب اليها الجمهور لاسمه ،وليلقب بشارلي شابلن العرائس،ثم يعود للسينما في أدوار قليلة ،وبعد النكسة ،وكان قد أكمل ٦٥عاما ،استأجر عربة نقل كبيرة جعلها مسرحا للعرائس.
وطاف بها محافظات مصر لجمع التبرعات لاجل المجهود الحربي،وبعد سنوات قليلة ذهب الي نيويورك مدعوا من الجالية المصرية هناك لإحياء حفلة وحين عرف بمعركة اكتوبر قفز فرحا وعاد في اليوم التالي لمصر ليغني موالا جديدا عن النصر ،وفي عام ١٩٧٩ كرمه السادات في عيد الفن بجائزة الدولة التقديريّة برغم اعتراض البعض ،لتكون اسعد لحظات حياته.
وبعدها قدم مسرحيتان علي المسرح هما (زقاق المدق) لنجيب محفوظ و(الزيارة انتهت ) لمحمود دياب ،وكان قد تعدي الثمانين ،وبدأت زوابع الشيخوخة تحاصره حتي رحل في ٢١فبراير ١٩٨٥حزينا لرحيل زوجته قبله ،ولتتحول رحلة وداعه الأخيرة الي رسالة من الجمهور المصري بمحبته وتقديره في نهاية الفيلم الذي كتبه وأخرجه احمد وهدان.
وقامت رندا فيصل بإلابحاث حول حياته بينما قام بالمونتاج مينا جميل تحت قيادةشريف سعيد رئيس القناة ،،هذا الفنان الكبير وغيره جزء من تاريخ مصر ،فهل ننتظر طويلا حتي تعود القناة الغائبة لتكمل مهمتها مع تاريخنا ،وتاريخ العالم ايضا ؟؟










