6 تصرفات يفعلها الآباء بحسن نية تضعف ثقة الأبناء بأنفسهم.. تجنبيها
يحرص الآباء والأمهات على تربية أبنائهم بطريقة سليمة، وتوفير الحماية والدعم لهم، ومساعدتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة، لكن بعض التصرفات التي تصدر بدافع الحب والخوف على مستقبل الأطفال قد تؤثر سلبًا على ثقتهم بأنفسهم، خاصة إذا تكررت خلال مراحل الطفولة والمراهقة.
فالتدخل المستمر في تفاصيل حياة الأبناء، أو انتقاد أخطائهم أمام الآخرين، أو مقارنتهم بأطفال آخرين، قد يجعلهم يشككون في قدراتهم ويخافون من خوض التجارب الجديدة أو اتخاذ القرارات بمفردهم.
اقرأ أيضاً
دار الإفتاء: الرعاية المستمرة للأبناء واختيار الأصدقاء يعززان الاستقرار الأسري
هل تساعدين طفلك في المذاكرة أكثر من اللازم؟ 5 نصائح لدعمه دون حرمانه من الاعتماد على نفسه
جينيفر لوبيز تكشف معاناتها مع «العش الفارغ» بعد مغادرة توأمها للجامعة
5 ممارسات تربوية لدعم المراهقين في مواجهة تحديات هذه المرحلة
دليلك للتعامل مع رفض طفلك أداء الواجب المدرسي بعقلانية وهدوء
أخطاء شائعة في استحمام الأطفال ونصائح ذهبية لصحة بشرتهم
وتتكون ثقة الأبناء بأنفسهم تدريجيًا من خلال المواقف اليومية داخل الأسرة، وطريقة تعامل الوالدين مع نجاحاتهم وإخفاقاتهم، ومدى منحهم الفرصة للتعبير عن آرائهم وتحمل مسؤوليات تتناسب مع أعمارهم، وفقًا لما نشره موقع «هيلثي».
وفي هذا السياق، نستعرض أبرز 6 تصرفات قد يفعلها الآباء بحسن نية، لكنها تضعف ثقة الأبناء بأنفسهم.
1. اتخاذ القرارات بدلًا من الأبناء طوال الوقت
يعتاد بعض الآباء اختيار كل شيء لأبنائهم، بداية من الملابس والأصدقاء والهوايات، وصولًا إلى الدراسة والأنشطة التي يمارسونها، اعتقادًا منهم بأن ذلك يحميهم من الاختيارات الخاطئة.
لكن حرمان الطفل من فرصة الاختيار قد يجعله أقل قدرة على معرفة رغباته وتحديد ما يناسبه، فضلًا عن ضعف قدرته على تحمل مسؤولية قراراته مستقبلًا.
ولذلك، من الأفضل منح الأبناء اختيارات محدودة تتناسب مع أعمارهم، مثل اختيار ملابسهم أو ترتيب غرفهم أو تحديد النشاط الذي يرغبون في ممارسته، مع تقديم التوجيه والنصح دون فرض جميع التفاصيل عليهم.
2. انتقاد أخطاء الأبناء أمام الآخرين
قد يخطئ الطفل في الإجابة عن سؤال أو يتصرف بطريقة غير مناسبة خلال زيارة عائلية، فيسارع أحد الوالدين إلى توبيخه أمام الأقارب أو الأصدقاء.
ورغم أن الهدف قد يكون تصحيح السلوك، فإن إحراج الطفل أمام الآخرين قد يجعله يخشى المشاركة والتعبير عن رأيه، خوفًا من التعرض للسخرية أو الانتقاد.
والأفضل مناقشة الأخطاء على انفراد، مع توضيح السلوك الصحيح الذي كان ينبغي اتباعه، والابتعاد عن السخرية أو التقليل من قدرات الطفل.
3. مقارنة الأبناء بأطفال آخرين باستمرار
استخدام عبارات مثل «انظر إلى ابن عمك كيف يذاكر» أو «لماذا لا تكون مثل زميلك؟» قد يعتقد بعض الآباء أنه وسيلة لتحفيز الأبناء على النجاح، لكنها قد تجعل الطفل يشعر بأنه غير كافٍ مهما بذل من مجهود.
كما أن المقارنة المستمرة قد تدفعه إلى التركيز على التفوق على الآخرين بدلًا من تطوير مهاراته وقدراته، وقد تتسبب في مشاعر الغيرة بين الإخوة والأقارب.
ومن الأفضل تشجيع الطفل من خلال مقارنة أدائه الحالي بما حققه سابقًا، وتسليط الضوء على التطور الذي وصل إليه والمهارات التي اكتسبها.
4. التدخل الفوري لحل جميع مشكلات الأبناء
عندما يواجه الطفل مشكلة مع أحد زملائه أو يجد صعوبة في إنجاز واجب مدرسي، قد يتدخل الأب أو الأم سريعًا لحل المشكلة بدلًا منه.
ورغم أهمية مساعدة الأبناء، فإن حل جميع مشكلاتهم يحرمهم من فرصة التفكير والبحث عن الحلول والتعامل مع المواقف الصعبة، وهو ما قد يجعلهم أكثر اعتمادًا على الآخرين.
ولذلك، يمكن للوالدين مساعدة الطفل من خلال طرح أسئلة مثل: ما الحلول التي فكرت فيها؟ وماذا يمكنك أن تفعل في المرة القادمة؟ بما يمنحه الفرصة للمشاركة في حل المشكلة والشعور بقدرته على التعامل مع التحديات.
5. التقليل من مشاعر الأبناء وعدم الاهتمام بها
قد يعبر الطفل عن خوفه من الامتحانات أو حزنه بسبب موقف تعرض له، فيرد أحد الوالدين بعبارات مثل «الموضوع لا يستحق» أو «أنت حساس أكثر من اللازم».
ورغم أن الهدف قد يكون تهدئة الطفل، فإن التقليل من مشاعره قد يجعله يشعر بأنها غير مهمة، أو أن التعبير عنها أمر غير مقبول.
والأفضل الاستماع إلى الأبناء والاعتراف بمشاعرهم، ثم مساعدتهم على فهم المواقف والتعامل معها بطريقة صحيحة، فإظهار الاهتمام بمشاعر الطفل يعزز شعوره بالأمان ويشجعه على التحدث مع والديه دون خوف.
6. مدح النتائج وتجاهل المجهود المبذول
يركز بعض الآباء على الدرجات المرتفعة والجوائز والإنجازات، دون الاهتمام بالمجهود الذي بذله الأبناء للوصول إليها.
وعندما يرتبط التقدير بالنتائج فقط، قد يشعر الطفل بأن قيمته لدى أسرته تعتمد على النجاح والتفوق، ما يجعله يخشى التجربة أو الاعتراف بالإخفاق حتى لا يخيب آمال والديه.
ومن المهم تقدير المحاولة والاجتهاد والالتزام، إلى جانب الاحتفال بالنتائج الجيدة، ويمكن للوالدين التعبير عن تقديرهما للوقت والجهد الذي بذله الطفل في المذاكرة، حتى إذا لم يحصل على الدرجة التي كان يتوقعها.
كيف تساعدين أبناءك على بناء الثقة بأنفسهم؟
تبدأ تنمية ثقة الأبناء بأنفسهم من مواقف بسيطة داخل المنزل، من خلال منحهم فرصة للتعبير عن آرائهم، والاستماع إلى أسئلتهم باهتمام، وتكليفهم بمسؤوليات تتناسب مع أعمارهم، وتشجيعهم على خوض تجارب جديدة دون الخوف من الفشل.
كما ينبغي تعليمهم أن ارتكاب الأخطاء لا يعني عدم القدرة على النجاح، بل يمثل فرصة للتعلم واكتساب الخبرات وتجنب تكرار الأخطاء مستقبلًا.
ولا تعني التربية السليمة ترك الأبناء يفعلون كل ما يريدونه، وإنما تقوم على تحقيق التوازن بين وضع حدود واضحة واحترام شخصياتهم واحتياجاتهم، بما يساعدهم على النمو بشخصية مستقلة، ويمنحهم الثقة في قدراتهم على اتخاذ القرارات وتحمل نتائجها دون الاعتماد الدائم على موافقة الآخرين.








