ناتاشا موسار: مصر أول دولة عربية وأفريقية اعترفت باستقلال سلوفينيا.. واتفاق مع السيسي لدعم فلسطين
سلطت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، الضوء على عمق الروابط التاريخية التي تجمع بلادها بمصر، مستعيدة الدور المصري في الاعتراف باستقلال سلوفينيا قبل 35 عامًا، ومؤكدة أن العلاقات بين البلدين تمتلك فرصًا واسعة للانتقال إلى مستويات أكثر تقدمًا في الاقتصاد والبحث العلمي والتكنولوجيا.
وفي لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق، عبر قناة «إكسترا نيوز»، أكدت موسار أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف باستقلال سلوفينيا، في وقت كانت فيه يوغوسلافيا السابقة تمر بمرحلة التفكك، معتبرة أن الاعتراف باستقلال بلادها وفق القواعد القانونية الصحيحة كان خطوة مهمة لا تنساها سلوفينيا.
تاريخ مشترك يعود إلى حركة عدم الانحياز
وأرجعت رئيسة سلوفينيا الموقف المصري إلى الروابط التاريخية التي جمعت القاهرة بيوغوسلافيا، وإلى الدور المشترك في حركة عدم الانحياز، التي تأسست عام 1957 بمشاركة تيتو وجمال عبد الناصر ونهرو. وكانت الحركة تستهدف إيجاد مساحة دولية مستقلة عن الاستقطاب بين حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي، خلال فترة الحرب الباردة وما صاحبها من صراعات وتطورات.
اقرأ أيضاً
رئيس الوزراء ورئيسة سلوفينيا يبحثان الاستثمار والموانئ.. وزيارة للجامع الأزهر تشيد برسالته
رئيسة سلوفينيا في جامعة القاهرة تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: قنبلة نووية جديدة
باع ممتلكاته وسافر 2000 كيلومتر.. برازيلي يكتشف أن حبيبته شخصية افتراضية بالذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي عبر الهاتف.. تقنية جديدة قد تساعد في اكتشاف أصوات الرئة غير الطبيعية لدى الأطفال
ميا جوث تنتقد إنستجرام بسبب صورة مزيفة بالذكاء الاصطناعي بعد طلب الطلاق من شيا لابوف
بحضور رئيس مجلس الدولة.. 308 قضاة وقاضيات جدد يؤدون اليمين القانونية
جمالكِ بالبصمة الحيوية: ثورة مستحضرات التجميل المخصصة بالذكاء الاصطناعي في الرياض ودبي 2027
سيدات الابتكار 2027: كيف تقود السعوديات والإماراتيات اقتصاد المستقبل والذكاء الاصطناعي؟
هل يساعد الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بفرص الحمل من البويضات المجمدة؟
هبة مجدي تخطف الأنظار بفستان أسود أنيق.. وتتذكر دعم الرئيس السيسي في احتفالية المولد النبوي
هل انتهى زمن الوجه المثالي؟ البشرة الطبيعية تتصدر اتجاهات جمال 2026
تفاصيل استقبال الرئيس السيسى لرئيسة البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية
وأشارت إلى أن مصر لا تزال تتذكر علاقاتها وتعاونها مع يوغوسلافيا في إطار تلك الحركة، موضحة أن سلوفينيا تمثل إحدى الدول التي نشأت بعد تفكك يوغوسلافيا السابقة، لكنها اتخذت مسارًا سياسيًا مختلفًا، وأصبحت دولة ديمقراطية حديثة تعتمد النظام البرلماني.
وشددت موسار على أن العلاقات السياسية بين القاهرة وليوبليانا وصلت إلى مستوى رفيع، وأن المطلوب هو ترجمة هذه الصداقة التاريخية إلى تعاون ملموس في مختلف المجالات. كما أكدت أنها لا تسعى إلى أن يرتبط اسمها في التاريخ بكونها أول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية فحسب، بل تفضل أن يكون تقييم تجربتها من خلال ما قدمته من كلمات وأفعال.
فرص اقتصادية رغم تحديات السوق والمسافة
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أوضحت أن المسافة الجغرافية وصغر حجم السوق السلوفينية يفرضان تحديات على حركة التعاون التجاري، لافتة إلى أن عدد سكان بلادها يبلغ نحو 2.1 مليون نسمة، وهو عدد يعادل سكان أحد أحياء القاهرة، وفق تعبيرها.
ورغم ذلك، أكدت وجود قطاعات يمكن أن تشكل أساسًا لشراكة أوسع، وفي مقدمتها الاقتصاد الدائري والسياحة المستدامة. كما أشارت إلى أن ميناء كوبر، الذي وصفته بأنه أكبر ميناء في المنطقة، يرتبط بتعاون ممتد مع الموانئ المصرية منذ أربعة عقود، وهو ما يعكس وجود علاقات عملية راسخة في مجال النقل البحري والتجارة.
وكشفت موسار أن حجم التبادل التجاري بين مصر وسلوفينيا بلغ 310 ملايين يورو خلال عام 2025، بينما وصل إلى 247 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الحالي. ودعت إلى قراءة هذه الأرقام مع مراعاة الفارق في حجم الاقتصادين، موضحة أن الدخل القومي الإجمالي لمصر يبلغ تريليوني يورو، وفق ما ذكرته خلال اللقاء.
الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي في صدارة التعاون
وطرحت رئيسة سلوفينيا مجالات أخرى لتطوير العلاقات، من بينها التبادل العلمي بين الشباب، والتدريب المهني، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن بلادها تستضيف مركزًا للذكاء الاصطناعي يعمل تحت رعاية منظمة اليونسكو، إلى جانب ما وصفته بوادي السيليكون الصغير.
كما أشارت إلى أن معهد جوزيف ستيفان يضم قرابة 1100 عالم من مختلف أنحاء العالم، يعملون في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، لافتة إلى أن سلوفينيا تحتل المركز السابع عالميًا من حيث الاعتماد على الروبوتات في العمليات الصناعية.
وأضافت أن إدارة الموارد المائية تمثل مجالًا مهمًا لتبادل الخبرات بين البلدين، معربة عن ثقتها في إمكانية تحقيق نتائج إيجابية من زيارتها إلى مصر على مستوى التعاون الاقتصادي.
موقف مشترك من فلسطين واتفاق على مواصلة التحرك
وفي الشق السياسي، كشفت موسار أنها والرئيس عبد الفتاح السيسي تعاهدا على مواصلة رفع الصوت دفاعًا عن فلسطين، والنضال من أجل ما وصفته بالصواب، والعمل على تحقيق حل الدولتين، رغم ما يواجهه هذا المسار من صعوبات وعقبات.
وأوضحت أن حساسية الشعب السلوفيني تجاه ما يجري في فلسطين ترتبط أيضًا بذاكرة الإبادة الجماعية في سربرنيتسا بالبوسنة والهرسك قبل نحو 30 عامًا. وقالت إنها كانت أول رئيسة في أوروبا تصف ما يحدث بأنه إبادة جماعية، رغم صعوبة إعلان هذا الموقف، مستندة إلى معرفتها القانونية بصفتها محامية.
وأكدت أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تلزم الدول بالتحرك لمنع وقوع الجريمة، ولا تدعوها إلى الانتظار حتى تكتمل. واستعادت استقبال سلوفينيا 70 ألف شخص من البوسنة والهرسك وتوفير المأوى لهم، مشيرة إلى أن عدد ضحايا سربرنيتسا بلغ 8347 شخصًا، بينما ذكرت أن عدد القتلى في فلسطين وصل إلى 75 ألفًا.
المستوطنات وعقبات حل الدولتين
وأشارت رئيسة سلوفينيا إلى أن حل الدولتين يستند إلى العودة لحدود عام 1967، وتحدثت عن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، قائلة إن عدد المستوطنين يقترب من مليون، وإن إسرائيل تبني نحو 3000 وحدة سكنية سنويًا على أراضٍ لا يحق لها الاستيلاء عليها، بحسب وصفها.
وأكدت أن هذه الملفات تتطلب نقاشًا سياسيًا جادًا للوصول إلى حلول، رغم صعوبة المهمة، مشيرة إلى أن الرئيس السيسي وهي يدركان حجم التحديات المرتبطة بهذا المسار.







