الإفتاء توضح أسباب تغير معاملة الزوج لزوجته ووالديه.. هل للسحر أو الشيطان علاقة بالأمر؟
اقرأ أيضاً
الإفتاء تحسم الجدل حول زواج الأرملة بعد انتهاء العدة.. حق شرعي لا ينتقص من الوفاء للزوج
دار الإفتاء: الرعاية المستمرة للأبناء واختيار الأصدقاء يعززان الاستقرار الأسري
دار الإفتاء تحسم الجدل حول حكم اختيار جنس الجنين بالحقن المجهري
دار الإفتاء: يجوز للزوجة تأجيل الإنجاب دون موافقة الزوج في حالة إدمانه المخدرات
دار الإفتاء توضح حدود العلاقة بين المخطوبين بعد كتب الكتاب وقبل الزفاف
دار الإفتاء توضح حكم تركيب اللولب ومنع الحمل مؤقتًا.. وهل يشترط موافقة الزوج؟
دار الإفتاء توضح حكم قول الزوج لزوجته «تحرمي عليّ زي أمي وأختي»
الإفتاء توضح حكم قائمة المنقولات ومؤخر الصداق وكيفية تقسيم التركة بين الزوجة والابنة والإخوة الأشقاء
أمين الفتوى: عدم الزواج مع تقدم العمر لا يوجب الإثم ما دام الإنسان بعيدًا عن المعصية
هل يقع الطلاق إذا حلف الزوج على ابنه وخالف أمره؟ أمين الفتوى يوضح الحكم
أمين الفتوى يحسم الجدل حول دعاء رؤية الميت في المنام
هلال جمادى الأولى 1448 هـ.. دار الإفتاء تستطلع الهلال الأحد 11 أكتوبر 2026
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عن تساؤل أحد المواطنين بشأن تغير سلوك بعض الأشخاص بين التعامل مع الأصدقاء والتعامل مع أفراد الأسرة داخل المنزل، موضحًا الأسباب المحتملة وراء هذه التصرفات، وحقيقة ارتباطها بالسحر أو تسلط الشيطان.
وتلقى الشيخ محمد كمال سؤالًا من أحد المواطنين، حول شخص يتسم بالمرح وخفة الظل أثناء وجوده خارج المنزل مع أصدقائه، ويحرص على الضحك والمزاح معهم، لكنه بمجرد عودته إلى البيت تتغير معاملته، ويظهر عليه العبوس والضيق عند التعامل مع والديه وزوجته، الأمر الذي دفع السائل للتساؤل عما إذا كان هذا التغير ناتجًا عن السحر أو تأثير الشيطان.
هل تغير معاملة الزوج لأسرته دليل على السحر؟
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن تغير سلوك الإنسان من موقف إلى آخر لا يعني بالضرورة تعرضه للسحر أو الأذى الروحاني، محذرًا من التسرع في تفسير المشكلات اليومية والتغيرات النفسية والسلوكية على أنها نتيجة أعمال السحر أو الحسد، مؤكدًا أن هناك أسبابًا واقعية ونفسية واجتماعية قد تكون وراء هذه التصرفات.
وأشار إلى أن السحر موجود، لكن لا ينبغي أن يكون التفسير الأول لكل مشكلة يواجهها الإنسان في حياته، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى: «وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ»، موضحًا أن المسلم عليه أن يحسن الظن بالله، وألا يستسلم للوساوس أو يربط كل تصرف غير معتاد بأمور غيبية دون دليل.
المسؤوليات الأسرية قد تكون سببًا في تغير السلوك داخل المنزل
وأضاف الشيخ محمد كمال أن من الأسباب المحتملة وراء هذا السلوك شعور الشخص بالضغط نتيجة كثرة المسؤوليات والالتزامات الأسرية، فقد يجد نفسه مطالبًا بتلبية احتياجات الزوجة والأبناء، وتوفير مصروفات المنزل والدراسة، إلى جانب تحمل مسؤولية رعاية الوالدين، خاصة إذا كانا متقدمين في العمر ويحتاجان إلى العلاج والرعاية والنفقات المستمرة.
وأوضح أن بعض الأشخاص قد يربطون وجودهم داخل المنزل بالطلبات والالتزامات والضغوط اليومية، في حين يجدون مع الأصدقاء مساحة للترفيه والضحك والابتعاد عن المسؤوليات، وهو ما يجعلهم أكثر انبساطًا خارج البيت، وأكثر توترًا وعبوسًا عند العودة إليه.
ولفت إلى أن هذا التفسير لا يبرر إساءة التعامل مع أفراد الأسرة، فالشعور بالضغوط لا يمنح الإنسان الحق في التنفيس عن غضبه على زوجته أو والديه، بل ينبغي عليه أن يتعلم كيفية التعامل مع مسؤولياته بصورة متوازنة، وأن يدرك أن أسرته ليست مصدرًا للعبء، وإنما هي أمانة وحق واجب الرعاية.
أمين الفتوى: الإحسان إلى الزوجة والوالدين عبادة يؤجر عليها المسلم
وأكد أمين الفتوى أن العبوس وسوء المعاملة مع الوالدين والزوجة والأبناء تصرف غير صحيح شرعًا، مشددًا على أن الإنسان مطالب بالقيام بواجباته الأسرية، والإنفاق على زوجته وأولاده، والإحسان إلى والديه بالقول والفعل، خاصة أن بر الوالدين من أعظم الأعمال التي حث عليها الإسلام.
واستشهد بقول الله سبحانه وتعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا»، مؤكدًا أن الإحسان إلى الأب والأم لا يقتصر على تلبية احتياجاتهما المادية فقط، بل يشمل حسن الحديث معهما، والرفق بهما، ومراعاة مشاعرهما، وتجنب كل ما قد يسبب لهما الحزن أو الضيق.
كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، موضحًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان نموذجًا في الرحمة والرفق والملاطفة مع أسرته، وأن المسلم ينبغي أن يجعل من سيرة النبي قدوة له في طريقة تعامله مع زوجته وأبنائه وأهل بيته.
كيف يتخلص الزوج من العبوس وسوء المعاملة داخل المنزل؟
وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن التعامل مع هذه المشكلة يبدأ بمراجعة الإنسان لنفسه، وتحمل المسؤولية، وإدراك أن الأسرة تحتاج إلى الدعم النفسي والمعنوي، وليس فقط توفير الاحتياجات المادية.
وأوضح أن الإحسان إلى الوالدين، والرفق بالزوجة والأبناء، والتعامل معهم بالمودة والرحمة، كلها أعمال صالحة يؤجر عليها الإنسان، داعيًا إلى عدم جعل ضغوط العمل أو الأعباء المالية سببًا في حرمان الأسرة من أبسط حقوقها في الكلمة الطيبة والابتسامة وحسن المعاملة.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه»، مؤكدًا أهمية التحلي بالرفق في التعامل مع جميع أفراد الأسرة، والابتعاد عن العصبية والعبوس والتعامل الجاف.
أذكار وأعمال مستحبة للوقاية من السحر والحسد وطمأنينة القلب
وفيما يتعلق بالخوف من السحر والحسد، نصح أمين الفتوى بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها، والمواظبة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة ما تيسر من سورة البقرة، والإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، باعتبارها من الأعمال التي تعين المسلم على الطمأنينة وتقوية صلته بالله.
كما دعا إلى الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والابتعاد عن الانشغال بالوساوس والمخاوف غير المستندة إلى دليل، مستشهدًا بقول الله تعالى: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».
واختتم بالتأكيد على أن صلاح الحياة الأسرية يبدأ من إدراك الحقوق والواجبات، وأن البيت ينبغي أن يكون مكانًا للمودة والسكينة والرحمة، لا مساحة لتفريغ الغضب والضغوط، فحسن معاملة الزوجة وبر الوالدين ورعاية الأبناء ليست مجرد مسؤوليات اجتماعية، بل عبادات يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى.






