اللحوم المصنعة والسرطان.. ما حقيقة أضرار اللانشون والهوت دوج؟
تثير اللحوم المصنعة، مثل اللانشون والمورتديلا والسلامي والهوت دوج وبعض أنواع البسطرمة، تساؤلات بشأن تأثيرها في الصحة، خاصة بعد تصنيف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة ضمن المواد المسرطنة للإنسان.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية، أسباب ارتباط اللحوم المصنعة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، مشيرًا إلى أهمية التفرقة بين تناول هذه المنتجات من حين إلى آخر والاعتماد عليها بصورة يومية ضمن النظام الغذائي.
ما المقصود باللحوم المصنعة؟
اللحوم المصنعة هي المنتجات التي تخضع لعمليات معالجة بهدف تحسين مذاقها أو إطالة مدة صلاحيتها، مثل التمليح والتدخين والتخمير وإضافة بعض المواد الحافظة.
اقرأ أيضاً
الأغذية فائقة المعالجة.. كيف تؤثر على صحتك وما البدائل الأفضل؟
كيم كارداشيان تكشف إصابتها بالتهاب المريء.. هل يعني ذلك الإصابة بالسرطان؟
مع بداية الدراسة.. أطعمة تجنبي وضعها في لانش بوكس الأطفال
الحفاظ على صحة النساء في السن المتقدمة.. تقليل الأطعمة الضارة لتعزيز الحياة الصحية
السمنة وتزايد مخاطر الإصابة بالسرطان لدى النساء.. تحديات وتحذيرات طبية
تزايد معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء.. فجوة تتسع مع مرور السنوات
العزلة الاجتماعية ترفع خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء.. دراسة حديثة تكشف التفاصيل
دراسة تكشف العلاقة بين فول الصويا وخفض خطر الإصابة بالسرطان الثدي
السمنة والاختلالات الهرمونية ترفع معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء
اللحوم المصنعة.. تحذير عالمي ورسالة عاجلة لصحتك
197 طفلاً يواجهون الإصابة بالسرطان بسبب متبرع بحيوان منوي.. كارثة تهز 14 دولة أوروبية
هل استخدام مزيلات العرق يزيد خطر الإصابة بالسرطان؟ إليك التوضيح العلمي
وتشمل هذه الفئة اللانشون والنقانق والهوت دوج والسلامي والعديد من اللحوم الباردة والمعلبة، كما تدخل بعض أنواع البسطرمة ضمنها وفقًا لطريقة إعدادها ومعالجتها.
وتختلف مكونات هذه المنتجات من نوع إلى آخر؛ فقد تحتوي على اللحوم والدهون والماء والنشا والتوابل والمواد المضافة، بحسب تركيبة كل منتج وطريقة تصنيعه.
لماذا ترتبط اللحوم المصنعة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان؟
يرتبط تناول اللحوم المصنعة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وفقًا للأدلة التي استندت إليها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان.
ويعني تصنيف اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى من المواد المسرطنة أن هناك أدلة علمية كافية على قدرتها على التسبب في السرطان لدى الإنسان، لكنه لا يعني أن درجة خطورتها مساوية لخطورة جميع العوامل الأخرى الموجودة في المجموعة نفسها.
كما أن زيادة الخطر ترتبط بكمية الاستهلاك وتكراره، ولا تعني أن تناول وجبة واحدة من اللانشون أو الهوت دوج يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان.
ما علاقة النترات والنتريت باللحوم المصنعة؟
تُستخدم مركبات النترات والنتريت في بعض منتجات اللحوم المصنعة للمساعدة على حفظها، والحفاظ على لونها، والحد من نمو بعض الميكروبات الخطيرة عند استخدامها وفقًا للضوابط المناسبة.
وقد تسهم بعض التفاعلات الكيميائية أثناء المعالجة أو داخل الجسم في تكوين مركبات تُعرف باسم مركبات «إن-نيتروزو»، ومنها بعض أنواع النيتروزامينات التي يرتبط عدد منها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
لكن لا يمكن اختزال مخاطر اللحوم المصنعة في مادة واحدة فقط، كما تختلف تركيبة المنتجات وظروف تصنيعها، ولا تتحول جميع مركبات النترات والنتريت بالضرورة إلى مواد مسرطنة بالمقدار نفسه.
ماذا يعني ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 18%؟
تشير تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى أن تناول 50 جرامًا من اللحوم المصنعة يوميًا يرتبط بزيادة نسبية في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنحو 18%.
وهذه الزيادة تعبر عن الخطر النسبي، ولا تعني أن احتمال إصابة كل شخص يتناول هذه الكمية يوميًا يبلغ 18%، كما لا تعني أن تناول كمية صغيرة لمرة واحدة يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالمرض.
لماذا تُباع اللحوم المصنعة في الأسواق رغم مخاطرها؟
يرتبط ذلك بالفرق بين تصنيف الخطر الصحي وتقييم سلامة المنتج وفقًا للضوابط التنظيمية. فالسماح ببيع منتج غذائي لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأفضل للصحة أو أنه مناسب للاستهلاك اليومي بكميات كبيرة.
وتخضع المواد المضافة إلى الأغذية لقواعد تنظيمية تختلف باختلاف المادة والمنتج والبلد، بينما يركز تصنيف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان على تقييم الأدلة المتعلقة بقدرة العامل على التسبب في السرطان.
لذلك، فإن وجود اللانشون والهوت دوج في الأسواق لا يعني أنهما خياران غذائيان مثاليان، كما أن تصنيف اللحوم المصنعة ضمن المواد المسرطنة لا يعني أن تناولها مرة واحدة سيؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالمرض.
كيف تقلل استهلاك اللحوم المصنعة؟
يمكن تقليل التعرض للمخاطر المرتبطة بهذه المنتجات من خلال اتباع مجموعة من العادات الغذائية، أبرزها:
-
الحد من تناول اللانشون والهوت دوج والسلامي وغيرها من اللحوم المصنعة، وتجنب الاعتماد عليها بصورة يومية.
-
اختيار مصادر البروتين الطازجة، مثل الدجاج والأسماك والبيض والبقوليات، ضمن نظام غذائي متوازن.
-
الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة للحصول على الألياف والعناصر الغذائية الضرورية.
-
قراءة الملصقات الغذائية لمعرفة المكونات وكمية الصوديوم والدهون في المنتجات المختلفة.
وفي النهاية، لا يتوقف الحفاظ على الصحة على تجنب نوع واحد من الطعام فقط، بل يعتمد على نمط غذائي متوازن وتقليل استهلاك اللحوم المصنعة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والالتزام بالعادات الصحية.







