من هو ابن هيكل؟.. الغيطي يفتح ملف «مستشار رئيس الحكومة»
في خضم الجدل المثار حول مقترح مقايضة الديون بقناة السويس، لم يتوقف محمد الغيطي عند مضمون الفكرة فقط، وإنما عاد إلى خلفية صاحبها وعلاقته باللجان الاستشارية الحكومية، قبل أن يستحضر واحدة من أكثر الصفحات حساسية في التاريخ المصري: قصة الديون الأجنبية والتدخل في قناة السويس قبل الاحتلال البريطاني.
وخلال تقديمه برنامج «البصمة»، طرح الغيطي تساؤلات حادة حول حقيقة صفة حسن هيكل، نجل الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، وعما إذا كان بالفعل مستشارًا لرئيس مجلس الوزراء، قبل أن ينتقل إلى مقارنة تاريخية بين التعامل مع أصول الدولة وبين ما جرى في القرن التاسع عشر.
من هو حسن هيكل؟ ولماذا ارتبط اسمه بالجدل؟
حسن هيكل هو اقتصادي ورجل أعمال مصري، ونجل الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل. وبرز اسمه في المجال الاقتصادي والاستثماري، كما ارتبط اسمه خلال الفترة الأخيرة بالجدل حول مقترح يتعلق بالتعامل مع الديون والأصول المصرية.
اقرأ أيضاً
الغيطي يفتح النار على شائعة «مقايضة قناة السويس بالديون».. ويطالب أبناء هيكل بالابتعاد عن السياسة
محمد الغيطي يوضح حقيقة بيع قناة السويس لسداد ديون مصر
مدبولي يوضح حقيقة اللجان الاستشارية وموقفه من بيع قناة السويس
«ضربوا أمهم من أجل المال».. الغيطي يفتح ملف عقوق الوالدين بعد واقعة السيدة زينب
«أين اختفى مليونا حمار؟».. حسين أبو صدام يكشف للغيطي قصة تراجع أعداد الحمير في مصر
خسوف القمر والحرائق في مصر.. الغيطي يواجه خبيرًا فلكيًا بتفسير مثير للجدل
محمد الغيطي يوجه سؤالًا لوزير الأوقاف حول تقبيل اليد: «إيه حكاية المشهد؟»
محمد الغيطي يطالب بضبط «السايس» بعد واقعة مدينة نصر: الرخصة والرقابة أولًا
حقيقة هدم عمارة الإيموبيليا.. محمد الغيطي يكشف قصة الملك فاروق وسلّم الخدم
محمد الغيطي ينتقد منع التصوير داخل التأمينات: المواطن مش محتاج فيديو عشان ياخد حقه
محمد الغيطي يشيد بزوجة دافعت عن زوجها بـ«السوبليكس»: أصبحت حديث العالم
محمد الغيطي ينتقد واقعة السباب داخل تاكسي بالإسكندرية: «مش دي الست المصرية»
لكن النقطة التي حرص رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على توضيحها، بحسب ما عرضه الغيطي في برنامجه، تتعلق بصفة حسن هيكل داخل الحكومة.
فوجود شخصية اقتصادية في لجنة استشارية لا يعني أنها تشغل منصب «مستشار رئيس الوزراء» بالمعنى الإداري المباشر، وهو ما أكده مدبولي في التصريحات التي تناولها البرنامج.
وأوضح رئيس الوزراء أن حسن هيكل كان عضوًا في اللجنة الاستشارية الاقتصادية، ضمن مجموعة من اللجان التي شكلتها الحكومة للاستماع إلى آراء وخبرات متعددة، بما فيها الآراء المعارضة أو المنتقدة لسياسات الحكومة.
ما الفرق بين المستشار والعضو في لجنة استشارية؟
هذه النقطة تبدو مهمة لفهم أصل الجدل.
فبحسب توضيح رئيس الوزراء الذي استند إليه الغيطي، هناك فارق بين المستشار الذي يعمل ضمن فريق رئيس الوزراء بصورة مستمرة، وبين خبير أو شخصية عامة تشارك في لجنة استشارية يجري الاستعانة بها عند مناقشة ملفات وقضايا محددة.
وبالتالي، فإن طرح أي عضو في هذه اللجان لفكرة اقتصادية لا يعني بالضرورة أنها أصبحت سياسة حكومية أو قرارًا رسميًا.
وهنا يأتي الفصل الضروري بين الفكرة والقرار؛ فالأولى قابلة للنقاش والتقييم، بينما الثاني لا يصبح سياسة دولة إلا من خلال المؤسسات والجهات الرسمية المختصة.
الغيطي يستعيد فكرة مبادلة الأراضي بالديون
وفي حديثه، أشار الغيطي إلى أنه سبق أن طرح بنفسه فكرة الاستفادة من بعض الأراضي والأصول غير المستغلة التابعة لجهات حكومية، وربطها بتسوية مديونيات تلك الجهات.
وضرب مثالًا بما وصفه بوجود أراضٍ واسعة تابعة لجهات إعلامية حكومية، معتبرًا أن استغلال بعض الأصول غير المستخدمة يمكن أن يساعد في معالجة المديونيات المتراكمة وتخفيف أعباء الفوائد.
وتقوم الفكرة، في صورتها العامة، على مبدأ اقتصادي معروف يتمثل في إعادة هيكلة الالتزامات مقابل أصول، بحيث تتم تسوية جزء من المديونية من خلال نقل ملكية أو استغلال أصل ذي قيمة، بدلًا من استمرار تراكم الفوائد.
لكن الغيطي اعتبر أن الانتقال من الحديث عن أراضٍ غير مستغلة تابعة لهيئات حكومية إلى طرح قناة السويس كأصل يمكن استخدامه في تسوية الديون يمثل، من وجهة نظره، فارقًا جوهريًا لا يمكن تجاهله.
لماذا أثارت قناة السويس غضب الغيطي؟
يرى الغيطي أن قناة السويس تختلف جذريًا عن أي أرض أو أصل يمكن تقييمه من منظور استثماري بحت.
فالقناة تمثل ممرًا ملاحيًا استراتيجيًا، كما تحمل قيمة وطنية وتاريخية استثنائية بالنسبة إلى المصريين، ولذلك فإن وضعها في سياق مقايضة الديون أثار، بحسب حديثه، ردود فعل غاضبة.
وكان رئيس الوزراء قد أكد، في التصريحات التي عرضها البرنامج، أن قناة السويس من الأصول السيادية للدولة المصرية، وأن فكرة مقايضة الديون بها أو طرح نسبة منها مرفوضة، وأنها لم تكن توجهًا حكوميًا مطروحًا.
وبذلك يصبح الجدل الأساسي ليس حول ما إذا كان يمكن طرح أفكار اقتصادية غير تقليدية، وإنما حول حدود هذه الأفكار عندما تلامس أصولًا سيادية واستراتيجية.
الغيطي يربط بين الديون وقناة السويس في التاريخ المصري
وفي أكثر أجزاء حديثه حساسية، عاد الغيطي إلى القرن التاسع عشر، مستحضرًا تجربة الديون الأجنبية التي سبقت الاحتلال البريطاني لمصر.
وأشار إلى أن مصر امتلكت أسهمًا في شركة قناة السويس، وأن أزمة الديون والتدخل الأجنبي في الشأن المصري كانت من العوامل التي لعبت دورًا في تزايد الضغوط الأجنبية على البلاد.
وتاريخيًا، شهدت مصر خلال عهد الخديوي إسماعيل أزمة مالية حادة وتزايدًا كبيرًا في الديون الأجنبية، أعقبها تدخل أوروبي متزايد في الإدارة المالية المصرية، وصولًا إلى الاحتلال البريطاني عام 1882.
ومن هنا استند الغيطي إلى التاريخ للتحذير من التعامل مع الأصول الاستراتيجية باعتبارها مجرد أدوات مالية يمكن استخدامها لسداد الالتزامات.
بين التاريخ والاقتصاد.. أين يجب أن يقف النقاش؟
المقارنة التاريخية التي طرحها الغيطي تحمل رسالة سياسية واضحة، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى التعامل معها باعتبارها قراءة وتحليلًا إعلاميًا، وليس إثباتًا بأن الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية مطابقة لما كانت عليه مصر في القرن التاسع عشر.
فالاقتصاد المصري الحديث يختلف في بنيته ومؤسساته وأدوات إدارة الدين عن اقتصاد مصر في عهد الخديوي إسماعيل، كما أن الدولة المصرية الحديثة لديها مؤسسات مالية وقانونية وسيادية مختلفة تمامًا.
لكن القاسم المشترك الذي أراد الغيطي الإشارة إليه هو أهمية حماية الأصول الاستراتيجية، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام في ميزانية أو أدوات لتسوية أزمة مالية مؤقتة.
الرسالة الأهم: ليس كل مقترح قرارًا
القصة في النهاية تعيدنا إلى نقطة أساسية: الفكرة الاقتصادية لا تصبح قرارًا حكوميًا بمجرد طرحها.
وحسن هيكل، وفق توضيح رئيس الوزراء الذي عرضه الغيطي، كان عضوًا في لجنة استشارية اقتصادية، وهي مساحة تسمح بتقديم الأفكار والمقترحات، بينما القرار النهائي يصدر عن الدولة ومؤسساتها المختصة.
أما قناة السويس، فقد كان موقف الحكومة الذي نقله الغيطي واضحًا بشأنها: لا مقايضة بها ولا طرح لنسبة منها مقابل الديون.
وبينما يواصل الخبراء والمختصون طرح حلول غير تقليدية لمواجهة تحديات الدين والاقتصاد، يبقى التحدي الأكبر هو أن يتم النقاش بعيدًا عن الشائعات، وبفصل واضح بين المقترح الشخصي، والرأي الاقتصادي، والقرار الرسمي للدولة.






