ميادة عابدين تكتب: مسلسل طالع نازل حين تتحول الدراما إلى حقل ألغام يهدد الصحة النفسية للمجتمع
شهدت الساحة الفنية مؤخراً حالة واسعة من الجدل تزامناً مع عرض حلقات مسلسل "طالع نازل"، والذي تقوم ببطولته الفنانة منى زكي ورغم الإشادات النقدية بالأداء التمثيلي ، إلا أن العمل فتح باباً قلقاً للنقاش حول الحدود الفاصلة بين التنفيس الدرامي وبين تصدير سلوكيات سامة تمثل خطراً كبيرا على الصحة النفسية للمجتمع، وتحديداً من خلال شرعنة "الانتقام الممنهج والتلاعب بالوعي".
في السطور التالية توضيح لبعض المحاور :
أولا : من صدمة الخيانة إلى "الجريمة السيكولوجية"
يطرح المسلسل قصة "نور" التي تكتشف زواج زوجها السرى ؛ هذا التحول يفجر بداخلها رغبة عارمة في الانتقام، لكن الخطورة لم تكمن في الغضب الإنساني الطبيعي، بل في تحويل هذا الغضب إلى "استراتيجية تفكيك نفسي" للطرف الآخر ؛ إن المسلسل يتجاوز فكرة رد الفعل العاطفي ليعرض آلية معقدة تعتمد على اللعب بالعقل الباطن للشريك ودفع الطرف الآخر للشعور بالهلاوس والجنون، مما يحول الانتقام إلى نمط ذكي ومغرٍ للمشاهد الذي قد يعاني من صدمات مشابهة.
اقرأ أيضاً
ما الذي تريده لجنة الدراما من مسلسلات رمضان 2027؟ أبرز الملفات المطروحة
ماجدة موريس تكتب: الجونة.. بين السينما والأفكار والدراما
محمد الغيطي يطلق صرخة تحذيرية: الدراما المصرية بين الاحتكار وتراجع فرص العمل
محمد مغربي يكتب: قتلوا القتيل ومشوا في جنازته.. المنتجون الجدد يبكون انهيار الصناعة التي ساهموا في خرابها!
مسلسلات رمضان المقبل.. 4 محاور ترسم خريطة أعمال المتحدة أمام لجنة الدراما
«وصفة مضمونة».. وزارة التضامن توسع تعاونها مع صناع الدراما لطرح القضايا الاجتماعية
هبة مجدي تخطف الأنظار بفستان أسود أنيق.. وتتذكر دعم الرئيس السيسي في احتفالية المولد النبوي
مسلسل طالع نازل.. منى زكي تتصدر البوستر الرسمي وتطور جديد في «رزق الهبل»
رحيل محمد التاجي.. وداعًا حفيد عبد الوارث عسر
وفاة الفنان أحمد جلال عبد القوي بعد صراع مع المرض.. مسيرة فنية تركت بصمة في الدراما والسينما
ميرنا جميل في 2026.. 4 أعمال فنية تؤكد صعودها من الدراما إلى بطولة السينما
برنامج حفلات الأوبرا المصرية يونيو 2026.. مواعيد «كلثوميات» وتترات الدراما ووهابيات عبد الوهاب
ثانيا : السلاح الأخطر توظيف الأدوية النفسية في الإيذاء
أكثر الأبعاد سوداوية وسلوكية خطيرة في "طالع نازل" هو تسليطه الضوء على استخدام العقاقير الطبية المؤثرة على الحالة النفسية والإدراك كأداة للسيطرة والانتقام وتزييف وعي الضحية؛ إذ أن الدراما هنا تمنح المشاهد "دليلاً استرشادياً" غير مباشر لكيفية إساءة استخدام العقاقير الطبية، مما ينزع الثقة من المنظومة العلاجية ويحول الدواء من طوق نجاة إلى سلاح تدميري صامت.
ثالثا : ثقافة "تدمير الذات" وتطبيع الاضطرابات الحادة
تعيش البطلة دوامة من الخوف والاضطراب النفسي الحاد ؛ وبدلاً من السعي وراء التعافي الحقيقي عبر العلاج النفسي القائم على ترميم الذات، يكرس العمل فكرة أن الشفاء لا يتحقق إلا بتدمير الآخر ؛ إن غرس مفهوم "تدمير الذات المتبادل" في وعي المجتمع يتعدى العنف الأسري، ويؤصل لمبدأ أن العلاقات الإنسانية هي حلبة صراع يسحق فيه القوي الضعيف بالوسائل النفسية الملتوية والمؤذية.
رابعا : عدوى الانتقام وسيكولوجية الجماهير
تكمن خطورة الأعمال المماثلة لـ "طالع نازل" في قدرتها على خلق ما يُعرف بـ "العدوى السلوكية" أو المحاكاة ؛ عندما يتابع ملايين المشاهدين شخصية درامية ذكية، يبررون لها أفعالها بدافع الانتقام لكرامتها، يتسلل إلى الوعي الجمعي قبول مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" وبذلك يتراجع دور القانون أو الحلول العقلانية وتصفية الخلافات بالتراضي، ليحل محلها التخطيط السري لإلحاق الأذى النفسي والجسدي بالآخرين.
في النهاية؛ المسؤولية الأخلاقية للدراما
تكمن في حرية الإبداع ومناقشة القضايا الشائكة بجرأة و هي حق أصيل للفن، لكن عندما يتحول العمل إلى منصة لترويج أساليب التلاعب النفسي الممنهج وإساءة استخدام الطب النفسي، يصبح من الضروري التوقف ومساءلة الأثر المجتمعي فمجتمعنا اليوم يحتاج إلى دراما تبني المرونة النفسية، وتعلّم الأفراد كيفية تجاوز الصدمات والخيانة بشكل صحي، بدلاً من تقديم وجبات درامية مسمومة تزيد من حدة الاضطرابات النفسية وتدفع العلاقات الإنسانية نحو حافة الهاوية.









