الحسين عبدالرازق يكتب: الساحر .. محمود عبد العزيز!
في دنيا التمثيل والسينما...
هناك فنانون يمرون على الشاشة، وآخرون يتركون بصمات لا تمحوها السنوات، فيصبح حضورهم جزءًا من ذاكرة الفن ووجدان الجمهور.
والفنان الكبير محمود عبد العزيز، الذي استحق عن جدارة لقب «الساحر»، واحد من هؤلاء الذين لم يكن رحيلهم نهاية لحكايتهم، بل بداية لحضور متجدد في ذاكرة أجيال متعاقبة.
لم يكن محمود عبد العزيز الذي تحل ذكراه هذا الشهر، مجرد ممثل يمتلك موهبة استثنائية، بل كان فنانًا صاحب مدرسة خاصة، استطاع أن ينتقل بسلاسة مذهلة بين الكوميديا والتراجيديا، وبين الأدوار الشعبية والشخصيات المركبة، دون أن يفقد هويته أو يتخلى عن خصوصيته.
من «رأفت الهجان» الذي جسّد فيه واحدة من أهم الشخصيات الدرامية في تاريخ التلفزيون المصري، إلى «الكيت كات» و«العار» وحتى «إبراهيم الأبيض»، ظل قادرًا على إدهاش جمهوره.
امتلك محمود عبد العزيز قدرة نادرة على منح الشخصية روحًا وتفاصيل إنسانية!
أنت لا تشاهد ممثلًا يؤدي دورًا، وإنما تشاهد إنسانًا يعيش أمامك بكل تناقضاته وانفعالاته.
ولعل سر تميزه أنه لم يطارد النجاح السهل، ولم يحصر نفسه في قالب واحد، بل امتلك شجاعة التنوع، وترك خلفه رصيدًا فنيًا يؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج حتى تفرض حضورها.
في ذكرى رحيل الساحر، نحن لا نستعيد مجرد اسم من أسماء الزمن الجميل، وإنما نستعيد مرحلة مهمة من تاريخ السينما والدراما المصرية، كان فيها للفنان قيمة، وللعمل الفني أثر، وللموهبة مكانة لا ينافسها شيء.
رحل محمود عبد العزيز جسدًا، لكن أعماله لا تزال حية، وضحكته لا تزال مألوفة، وشخصياته لا تزال تسكن ذاكرة المشاهدين.
رحم الله الساحر محمود عبد العزيز.








