مقتنيات رموز مصر على الأرصفة.. محمد الغيطي ووائل السمري يفتحان ملف حماية التراث
في حلقة جديدة من برنامج «البصمة»، فتح الإعلامي محمد الغيطي ملفًا شديد الحساسية يتعلق بمصير مقتنيات عدد من رموز ومشاهير مصر، بعدما ظهرت بعض الكتب والصور والشهادات والدروع والمقتنيات الشخصية في أسواق الأثاث المستعمل وعلى الأرصفة، وسط دعوات إلى إيجاد آلية مؤسسية لحماية هذا التراث قبل أن يتشتت أو يفقد قيمته التاريخية.
محمد الغيطي يفتح في البصمة ملف مقتنيات رموز مصر المهدرة على الأرصفة
وخلال الحوار الهاتفي، تحدث الكاتب الصحفي وائل السمري عن وقائع ومشاهد قال إنه عاين بعضها بنفسه، مؤكدًا أن القضية بالنسبة إليه لا تتعلق بأفراد بعينهم، وإنما بجزء من الذاكرة الثقافية والتاريخية المصرية.
الغيطي يفتح ملف مكتبة مفيد شهاب
بدأ الحوار بالإشارة إلى ما وصفه وائل السمري بواقعة تتعلق بمقتنيات ومكتبة الدكتور مفيد شهاب، موضحًا أن اكتشاف الأمر لم يكن حديثًا، وأن بعض التفاصيل ظهرت له بالمصادفة خلال بحثه في هذا الملف.
اقرأ أيضاً
الإعلامي محمد الغيطي وأسرة «أنا حوا» ينعون زوجة المنتج صادق الصباح
محمد الغيطي يفتح ملف فضيحة نتنياهو أمام العالم بعد انسحاب 77 دولة من قاعة الأمم المتحدة
حقيقة خفض أسعار تذاكر مصر للطيران لكبار السن 50%.. محمد الغيطي يكشف التفاصيل
محمد الغيطي يكشف تطورات إثيوبيا وتحالفات المعارضة المسلحة ويحذر من مخاطر سد النهضة
محمد الغيطي يكتب: محمد نبيل حلاوة.. نموذج رجل الاقتصاد الوطني
محمد الغيطي يكشف تفاصيل الأزمة بين بنك مصر وأمريكا بسبب إيران.. ماذا وراء اتهامات الـ1.8 مليار دولار؟
محمد الغيطي يطالب بحسم ملف السايس وتقنين انتظار السيارات في القاهرة والجيزة
محمد الغيطي يطالب بالتحقيق في واقعة الوحدة الصحية بكفر الشيخ خلال زيارة مدبولي
محمد الغيطي عن عودة هشام عبد الحميد: أهلاً بك بشرط الاعتراف بالخطأ
محمد الغيطي يكشف تفاصيل واقعة مقـ..ــتل ممرضة على يد شقيقها
محمد الغيطي يوجه رسالة نارية للحكومة بعد حكم الدستورية: أصحاب المعاشات ينتظرون الإنصاف
محمد الغيطي يسأل وزير التعليم: هو إنت ضد المحافظ ولا إنتوا جُزر منعزلة؟
وأشار السمري إلى أنه تمكن من شراء بعض المقتنيات من الشارع، من بينها شهادة تقدير، لافتًا إلى أن القضية أثارت لديه تساؤلات حول مصير الكتب والمراجع والمقتنيات الشخصية لشخصية قانونية وأكاديمية بارزة.
وأوضح أن بعض ما ظهر من كتب يحمل إهداءات من شخصيات عامة، وهو ما يضيف إلى قيمة هذه الكتب بُعدًا توثيقيًا يتجاوز كونها مجرد نسخ ورقية، إذ يمكن أن تكشف الإهداءات والعلاقات بين أصحابها وشخصيات عصرهم عن جانب من التاريخ الثقافي والسياسي والاجتماعي لمصر.
من مفيد شهاب إلى سمير صبري وأحمد زكي ونور الشريف
وخلال الحوار، لم يتوقف الحديث عند حالة واحدة، إذ استعرض وائل السمري أمثلة أخرى قال إنها ارتبطت بمقتنيات عدد من نجوم الفن والشخصيات العامة.
وتطرق إلى مقتنيات الفنان سمير صبري، مؤكدًا أنه شاهد بنفسه جوائز وصورًا ودروعًا ومقتنيات مرتبطة بتاريخه الفني وقد ظهرت في أماكن البيع، كما أشار إلى حالات أخرى مرتبطة بتراث الفنانين نور الشريف وأحمد زكي ومجدي الخطيب.
وأكد أن بعض هذه المقتنيات جرى إنقاذ جزء منها بجهود أسر أصحابها، مشيرًا إلى أن أسرة نور الشريف، بحسب ما ذكر في الحوار، ساهمت في الحفاظ على جانب من تراثه وإهدائه إلى مكتبة الإسكندرية.
وتكشف هذه الأمثلة، وفق طرح السمري، عن مشكلة أوسع من مجرد مصير مقتنيات فنان أو كاتب بعد وفاته؛ فالمسألة تتعلق بكيفية التعامل مع أرشيف الشخصيات العامة التي تركت أثرًا في الحياة المصرية.
الكتب ليست المشكلة الوحيدة
وشدد السمري على أن اختزال القضية في الكتب وحدها قد يكون غير دقيق، موضحًا أن القيمة التاريخية قد تكون في كتاب يحمل إهداءً نادرًا، أو صورة قديمة، أو شهادة تقدير، أو خطاب شخصي، أو وثيقة، أو جائزة، أو حتى قطعة مرتبطة بمسيرة شخصية عامة.
وضرب مثالًا بكتب نادرة أُهديت إليه من مؤلفين، مشيرًا إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بقراءة هذه الكتب، وإنما بكيفية حفظ النسخ النادرة والوثائق المصاحبة لها وإتاحتها مستقبلًا للباحثين والجمهور.
ومن هذا المنطلق، تتحول المقتنيات الشخصية إلى مواد أرشيفية يمكن أن تساعد في قراءة مراحل مختلفة من تاريخ مصر، خاصة عندما تكون مرتبطة بشخصيات تركت بصمة واضحة في الأدب أو الفن أو القانون أو الصحافة أو العلوم.
دعوة لإنشاء مؤسسة لحفظ تراث رموز مصر
وخلال البرنامج، جدد وائل السمري دعوته إلى إنشاء مؤسسة متخصصة تتولى جمع وحفظ وأرشفة مقتنيات الشخصيات المصرية البارزة، بدلًا من انتظار ما يحدث لهذه المقتنيات بعد رحيل أصحابها.
وأوضح أنه سبق أن طرح أفكارًا لإنشاء مكان متخصص يحفظ تراث الفنانين والشخصيات العامة باستخدام وسائل حديثة في العرض والأرشفة والحفظ، وأن المقترح يمكن أن يتجاوز الفن إلى مختلف المجالات التي ساهم أصحابها في صناعة تاريخ مصر الحديث.
وتحدث عن تصور لمركز ثقافي وتعليمي وأرشيفي، إلى جانب متحف يمكن أن يضم مقتنيات رموز مصر، مع وجود منظومة متخصصة لحفظ الأعمال وتوصيفها وفهرستها.
«متحف الخالدين».. فكرة لحفظ الذاكرة المصرية
ومن بين الأفكار التي طرحها السمري خلال الحوار إنشاء متحف أطلق عليه اسم «متحف الخالدين»، ليكون مساحة تجمع مقتنيات شخصيات مصرية مؤثرة من مجالات متعددة.
الفكرة، بحسب الطرح الذي قدمه في البرنامج، لا تقوم على تحويل المكان إلى مخزن للكتب والمقتنيات، وإنما إلى مؤسسة قادرة على التوثيق والتصنيف والعرض وإتاحة المادة أمام الباحثين والجمهور.
ويمكن لمثل هذا المشروع، إذا جرى تأسيسه وفق معايير مؤسسية واضحة، أن يربط بين المقتنيات الشخصية والتاريخ العام، بحيث تصبح الوثيقة أو الصورة أو الكتاب أو الجائزة جزءًا من سردية أوسع عن المجتمع المصري وتحولاته.
من سيدرك قيمة المقتنيات بعد رحيل أصحابها؟
أحد أبرز الأسئلة التي حملها الحوار كان متعلقًا بالمرحلة التي تأتي بعد وفاة أصحاب هذه المقتنيات.
فقد يرى الورثة أن بعض الأشياء لم تعد ذات استخدام عملي، بينما يراها الباحث أو المؤرخ وثيقة مهمة تستحق الحفظ. وبين الرؤيتين قد تختفي مقتنيات نادرة أو تتوزع بين المشترين وتجار المستعمل، بما يجعل إعادة جمعها لاحقًا أكثر صعوبة.
ولهذا طرح السمري فكرة أن يبادر أصحاب الشخصيات العامة أنفسهم، خلال حياتهم، إلى إيداع جانب من مقتنياتهم في مؤسسة متخصصة، بدلًا من ترك المهمة بالكامل للورثة بعد الوفاة.
الغيطي والسمري.. دعوة إلى تحرك مؤسسي
الحوار الذي قدمه محمد الغيطي في برنامج «البصمة» لم يتعامل مع القضية باعتبارها واقعة منفردة، بل فتح نقاشًا حول سؤال أكبر: كيف يمكن لمصر أن تحافظ على الذاكرة المادية لرموزها؟
فالمطلوب، وفق ما دار في الحلقة، ليس فقط إنقاذ كتاب أو صورة من أحد الأرصفة، وإنما بناء منظومة واضحة تحدد آليات التبرع بالمقتنيات، وفهرستها، وحفظها، ورقمنتها، وإتاحتها للباحثين، مع الحفاظ على حقوق أصحابها وورثتهم.
ويبقى جوهر القضية أن التراث لا يتكون من المباني والآثار وحدها؛ فهناك أيضًا ذاكرة شخصية تحملها الكتب والرسائل والصور والجوائز والمخطوطات والمقتنيات الصغيرة التي قد تبدو عادية في لحظة، لكنها تصبح بعد سنوات وثائق لا تقدر بثمن لفهم تاريخ المجتمع وشخصياته.
ومن هنا جاءت دعوة وائل السمري، خلال حديثه مع محمد الغيطي، إلى إعادة فتح هذا الملف بصورة أكثر تنظيمًا، ووضع تصور مؤسسي يحول دون ضياع المزيد من مقتنيات رموز مصر قبل أن يصبح استعادتها أمرًا بالغ الصعوبة.








