دار الإفتاء تحسم حكم إخفاء حقيقة المرض عن المريض وتحدد شروطه
قد يجد الطبيب نفسه أمام موقف شديد الحساسية عندما يسأله المريض عن حقيقة مرضه، بينما تشير حالته إلى أن معرفة التشخيص قد تؤدي إلى آثار سلبية على حالته النفسية أو العضوية.
هذه المسألة كانت محور سؤال وُجه إلى دار الإفتاء المصرية، بشأن مريض مصاب بالسرطان سأل الطبيب عن حالته، لكن الطبيب لم يخبره بحقيقة مرضه، في حين كشف التشخيص لأحد أقاربه، موضحًا أن المصارحة قد تتسبب في تدهور سريع للحالة.
المصارحة هي القاعدة العامة
أفادت دار الإفتاء بأن الأصل أن يصرح الطبيب للمريض بحقيقة مرضه، فلا يكون إخفاء المعلومات هو القاعدة المتبعة في التعامل مع الحالات المرضية.
اقرأ أيضاً
ما حكم التفات المرأة إلى أولادها أثناء الصلاة؟.. دار الإفتاء تجيبفيلر الشفاه.. هل هو تجميل مباح أم تعديل غير مشروع؟.. دار الإفتاء تجيب
هل يجوز الذهاب لطبيب رجل أمهر من الطبيبة المرأة؟.. دار الإفتاء تجيب
هل عمليات التجميل حلال أم حرام؟.. أمينة الفتوى بدار الإفتاء تجيب
هل الصيام من غير حجاب حرام؟.. دار الإفتاء تجيب
ما حكم الإفطار فى رمضان بسبب مشقة العمل؟.. دار الإفتاء تجيب
ما الذى يباح للخاطب رؤيته ممن يريد خطبتها؟.. دار الإفتاء تجيب
هل يمكن أن تجلس البنت أمام خطيبها بدون حجاب؟.. دار الإفتاء تجيب
هل تجب الدية والكفارة على إجهاض الجنين؟.. دار الإفتاء تجيب
حكم من شرب أو أكل ناسيًا فى نهار عرفة؟.. دار الإفتاء تجيب
ما حكم الاحتفال بشم النسيم والتنزه في هذا اليوم؟.. دار الإفتاء تجيب
ما حكم اغتسال النساء بعد فجر رمضان؟.. دار الإفتاء تجيب (فيديو)
غير أن الحكم يختلف إذا ظهرت للطبيب، بناءً على خبرته ودرايته بحالة المريض، مؤشرات تجعله يرى أن إخبار المريض بحقيقة الداء قد يؤدي إلى تدهور مؤثر في حالته.
وفي هذه الحالة الاستثنائية، أجازت دار الإفتاء للطبيب عدم الكشف عن حقيقة المرض، بشرط أن يكون ذلك مرتبطًا بالحاجة التي تفرضها مصلحة المريض.
لماذا أجازت الفتوى الكتمان؟
يرتبط الاستثناء في الفتوى بمبدأ دفع الضرر وتحقيق مصلحة المريض، فإذا كانت المصارحة ستؤدي إلى تدهور عضوي أو نفسي مؤثر، فإن عدم الإفصاح قد يكون جائزًا في حدود الضرورة.
وأكدت دار الإفتاء أن هذا التصرف لا يوصف حينها بأنه كتمان مذموم، وإنما يندرج ضمن التورية المأذون بها شرعًا بقدر الحاجة.
كما اعتبرت ذلك من باب التنفيس المندوب، عندما يكون المقصود حماية المريض من الضرر والمحافظة على مصلحته.
ضرورة الحفاظ على حقوق المريض
وفي الوقت نفسه، لا يعني عدم إخبار المريض بحقيقة مرضه ترك المحيطين به دون معرفة ما يلزم معرفته بشأن حالته.
فقد أشارت دار الإفتاء إلى ضرورة إبلاغ من يلزم من ذوي المريض، أو الشخص الذي يحدده هو إن أمكن، أو أي شخص تدعو الحاجة إلى إبلاغه، وذلك بما يضمن حفظ حقوق المريض الدينية والدنيوية وتوفير الرعاية المناسبة له.
ضوابط التعامل مع الحالة
وأكدت الفتوى أن هذا الاستثناء يجب ألا يتجاوز حدود الضرورة، كما ينبغي أن يتم التعامل مع المريض بطريقة إنسانية لائقة، تراعي ظروفه ومصلحته.
وفي المقابل، يجب الانتباه إلى ألا يؤدي إخفاء الحقيقة إلى إلحاق ضرر بالغير، إذ يظل دفع الضرر عن الآخرين من الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند تطبيق هذا الحكم.
وبذلك حددت دار الإفتاء إطارًا واضحًا للمسألة، يقوم على أن المصارحة هي الأصل، بينما يجوز عدم الإفصاح عند تحقق الضرر وخشية تدهور حالة المريض، وفي حدود ما تقتضيه الضرورة.









