دراسة تكشف علاقة بين ضغط العمل وضعف القدرة الجنسية لدى الرجال
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات التوتر الناتج عن ضغط العمل وساعات العمل الطويلة، وبين زيادة احتمالات الإصابة بضعف القدرة الجنسية لدى الرجال الشباب، مشيرة إلى أن الضغوط المستمرة قد تتزامن مع تغيرات هرمونية مرتبطة بالتوتر، بما قد يؤثر في الوظيفة الجنسية.
وأجرى الباحثون، بقيادة فريق من كلية الطب بجامعة تشجيانغ في الصين، دراسة شملت 826 رجلًا يعملون بدوام كامل، تتراوح أعمارهم بين 22 و40 عامًا، بهدف بحث العلاقة بين ضغوط العمل والوظيفة الجنسية.
وفحص الباحثون عددًا من العوامل المرتبطة بالتوتر الوظيفي، شملت عدد ساعات العمل، ومدى قدرة الموظف على اتخاذ القرارات، ومستوى الدعم الذي يحصل عليه من المديرين، وطبيعة العلاقات مع زملاء العمل، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالحصول على ترقية.
كما قيّم الفريق البحثي الوظيفة الجنسية لدى المشاركين، وقاس مستويات بعض الهرمونات المرتبطة بالتوتر.
54% من الرجال الأكثر توترًا عانوا من ضعف القدرة الجنسية
أظهرت النتائج أن نحو 54% من الرجال الذين كانوا ضمن مجموعة التوتر الأعلى عانوا من أحد أشكال ضعف القدرة الجنسية، مقارنة بنحو 8% فقط بين الرجال الذين سجلوا أقل مستويات الضغط في مكان العمل.
كما بلغ متوسط ساعات العمل لدى الرجال الأكثر تعرضًا للضغط نحو 65 ساعة أسبوعيًا، مقابل حوالي 42 ساعة أسبوعيًا لدى المجموعة الأقل تعرضًا للتوتر.
وأظهرت القياسات الهرمونية أن مستويات هرمون الكورتيزول في الصباح كانت أعلى بنحو 74% لدى المجموعة الأكثر توترًا، في حين كانت مستويات هرمون التستوستيرون أقل بنحو 40% مقارنة بالمجموعة الأقل تعرضًا لضغط العمل.
ما علاقة الكورتيزول والتستوستيرون بالوظيفة الجنسية؟
يرتبط التوتر المزمن بزيادة إفراز الكورتيزول، وهو أحد الهرمونات الرئيسية التي يفرزها الجسم استجابة للضغط. ووفقًا للباحثين، فإن استمرار ارتفاع هرمونات التوتر قد يتداخل مع التوازن الهرموني المرتبط بالوظيفة الجنسية، بما في ذلك مستويات هرمون التستوستيرون، الذي يرتبط بالرغبة والوظيفة الجنسية لدى الرجال.
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع مستويات الكورتيزول ظهر عادة قبل انخفاض مستويات التستوستيرون بنحو أسبوعين إلى 4 أسابيع، بينما سبقت التغيرات في مستويات التستوستيرون تراجع الوظيفة الجنسية بنحو 4 إلى 6 أسابيع.
ويرى الباحثون أن هذا التسلسل الزمني قد يشير إلى وجود فترة يمكن خلالها التدخل للحد من التوتر قبل حدوث تدهور أكبر في الوظيفة الجنسية.
ساعات العمل الطويلة من أبرز العوامل المرتبطة بالمشكلة
بحسب نتائج الدراسة، ارتبطت زيادة ساعات العمل بشكل واضح بارتفاع احتمالات حدوث ضعف القدرة الجنسية، بينما بدا أن وجود مدير داعم يرتبط بانخفاض احتمالات حدوث المشكلة، بما يشير إلى أن طبيعة بيئة العمل قد تكون عاملًا مهمًا إلى جانب عدد ساعات العمل.
وقال الباحثون إن العبء البدني للعمل كان العامل الأساسي المؤثر في الوظيفة الجنسية ضمن العوامل التي جرى تحليلها.
هل ساعات العمل الطويلة تسبب ضعف القدرة الجنسية؟
وتشير نتائج الدراسة إلى وجود ارتباط بين الضغط الوظيفي وساعات العمل الطويلة وبين ضعف القدرة الجنسية، لكنها لا تثبت بمفردها أن العمل لساعات طويلة هو السبب المباشر للإصابة بالمشكلة.
كما أن الوظيفة الجنسية قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها الأمراض المزمنة، وبعض الأدوية، والتدخين، واستهلاك الكحول، واضطرابات النوم، والعوامل النفسية والعاطفية وغيرها.
لذلك، فإن تكرار مشكلة ضعف القدرة الجنسية يستدعي استشارة الطبيب لتحديد السبب، بدلًا من افتراض أن ضغط العمل هو العامل الوحيد وراءها.



التين الشوكي.. فاكهة صيفية غنية بالفوائد الصحية للرجال




