الحسين عبدالرازق يكتب: بعد ربع قرن على 11 سبتمبر.. ما الذي تغيّر؟!
قبل ربع قرن كامل، وفي مثل هذا اليوم، استيقظ العالم على مشاهد لم يكن يتخيل أن يراها داخل أمريكا.. طائرات مدنية تتحول إلى أدوات للقتل، وبرجا مركز التجارة العالمي ينهاران أمام شاشات التلفزيون!
مبنى البنتاجون يتعرض للهجوم، وطائرة أخرى تسقط في بنسلفانيا.
كانت الصدمة هائلة، لكن ما جاء بعدها كان أكبر بكثير من حدود المشهد نفسه.
لم تعد قضية الإرهاب شأنًا أمنيًا محدودًا، وإنما تحولت إلى عنوان رئيسي في السياسة الدولية.
لم يكن العالم يعرف أنه على موعد مع يوم سيصبح علامة فارقة في التاريخ الحديث.
أُعلنت «الحرب على الإرهاب»، ودخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها حربًا طويلة في أفغانستان، ثم جاءت حرب العراق عام 2003، واستشهد صدام الله يرحمه في يوم عيد المسلمين، وتغيرت خريطة المنطقة وتوازناتها بصورة امتدت آثارها لسنوات طويلة.
تحولت مكافحة الإرهاب إلى تعاون دولي واسع في مجالات الأمن والاستخبارات وتبادل المعلومات.
تغيرت إجراءات السفر، وتغيرت المطارات.
تغير مفهوم الأمن داخل المطارات وعلى الطائرات، وأصبحت إجراءات التفتيش والمراقبة التي تبدو اليوم عادية جزءًا أساسيًا من تجربة السفر حول العالم.
وتغيرت أجهزة الأمن والاستخبارات.
بل إن حلف شمال الأطلسي نفسه دخل مرحلة جديدة؛ إذ فُعّل للمرة الأولى في تاريخه مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة، بعد اعتبار هجمات 11 سبتمبر هجومًا يستوجب التضامن الجماعي مع الولايات المتحدة.
والسؤال الأهم ربما..
ماذا حدث للعالم بعد 11 سبتمبر؟
لقد تغيرت أولويات القوى الكبرى، وتغيرت طبيعة الصراعات، وتداخل الأمن مع السياسة، والسياسة مع التكنولوجيا، وأصبح الإرهاب العابر للحدود واحدًا من أهم التحديات.
وفي المقابل..
كانت هناك تكلفة هائلة لمثل تلك التحولات.
حروب طويلة.. ضحايا بأعداد هائلة..
اقتصادات تحملت أعباء ضخمة..
مجتمعات تغيرت، ومخاوف جديدة ظهرت حول حدود التوازن بين حماية المجتمعات والحفاظ على الحريات.
ما حدث في ذلك اليوم ساهم في إعادة ترتيب أولويات السياسة الدولية، وأعاد رسم حسابات القوى الكبرى، بينما كانت قوى أخرى، وعلى رأسها الصين وروسيا، تتحرك تدريجيًا داخل نظام دولي يتغير بصورة عميقة.
وبعد ربع قرن كامل، ربما نستطيع أن نقول إن أكبر ما تغير لم يكن فقط في شكل الحروب أو إجراءات الأمن..
بل في طريقة نظر العالم إلى الخطر نفسه.
والذي قد يأتي من دولة، أو جماعة، أو تنظيم، أو فرد، أو حتى من فضاء إلكتروني غير مرئي...
أصبح الأمن مفهومًا أكثر اتساعًا من مجرد حماية الحدود.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل كان 11 سبتمبر هو الذي غيّر العالم؟
أم أن رد فعل العالم على 11 سبتمبر هو الذي صنع عالمنا الحالي؟
ربما تكون الإجابة في الاثنين معًا.
لكن المؤكد أن العالم الذي استيقظ صباح 12 سبتمبر 2001 لم يكن هو العالم الذي نام ليلة 10 سبتمبر!
وبعد خمسة وعشرين عامًا..
ما زال التاريخ نفسه حاضرًا في السياسة، والأمن، والحروب، والسفر، والإعلام، وفي ذاكرة أجيال كاملة..
11 سبتمبر سنة 2001، يوم غيّر التاريخ.
حفظ الله مصر.



الحسين عبدالرازق يكتب: الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية!
الحسين عبدالرازق يكتب: الجلابية ليست القضية في جولة محافظ القليوبية!
الحسين عبدالرازق يكتب: انتهى الدرس يا عملاء!
الحسين عبدالرازق يكتب: فخامة الرئيس يوجّه بإعادة تخضير القاهرة!
الحسين عبدالرازق يكتب: عن خفة دم عمرو أديب!
الحسين عبدالرازق يكتب: طفل بني سويف.. حكاية تستحق التكريم!
الحسين عبدالرازق يكتب: القاهرة بكين.. حضارة النيل والتنين!
الحسين عبدالرازق يكتب: رسائل السيد الرئيس!
الحسين عبدالرازق يكتب: إعادة تدوير التفاهة!
الحسين عبدالرازق يكتب: جدلية إخفاء الوجه!
الحسين عبدالرازق يكتب: عن المتاجرين بالأزمات..!
الحسين عبدالرازق يكتب: موضوع جديد قديم!






