الحسين عبدالرازق يكتب: الجلابية ليست القضية في جولة محافظ القليوبية!
جولة السيد محافظ القليوبية على عدد من المدارس قبل بدء العام الدراسي، خطوة إيجابية تستحق الإشادة والتقدير.
فمن حق كل مواطن أن يرى المسؤول في الشارع، يتابع بنفسه، ويسأل بنفسه، ويتأكد بنفسه من أن الاستعدادات تسير بالشكل الذي يليق بأبنائنا الطلاب.
بل إن الجولات المفاجئة للمسؤولين أصبحت ضرورة، لأنها تكشف أحيانًا ما لا تظهره التقارير المكتبية، وتضع المسؤول أمام الصورة الحقيقية على أرض الواقع.
لكن..
أن تتحول جولة هدفها الأساسي الاطمئنان على استعداد المدارس لاستقبال الطلاب إلى حديث واسع عن «الجلابية»، فهذا اختزال غير منصف للصورة الكاملة.
القصة، كما نشرتها وسائل الإعلام، لم تكن مجرد جلابية ارتداها مدير مدرسة إعدادية!
كانت هناك ملاحظات أخرى تتعلق بجاهزية المدرسة، من بينها وجود ديسكات متهالكة، وغلق معمل الشبكات، ومظاهر قصور استدعت تدخل المحافظ واتخاذه قرارًا باستبعاد مدير المدرسة.
وهنا تحديدًا يجب أن نضع النقاط فوق الحروف.
المحافظ لم ينزل إلى المدرسة ليتفقد ملابس العاملين، وإنما نزل ليتفقد مدرسة ومسؤولين واستعدادات لعام دراسي جديد.
ومن الطبيعي أن يطلب الانضباط، وأن يتأكد من قيام كل مسؤول بواجباته على الوجه الأكمل.
نعم.. مدير المدرسة مسؤول، ومن حق المحافظة ووزارة التربية والتعليم أن تطالبه بالانضباط، وأن تحاسبه إذا ثبت تقصيره في أداء واجباته.
ونعم.. المظهر العام داخل المؤسسة التعليمية له أهميته، لأن المدرسة مؤسسة تربوية، ومديرها واجهة لها وقدوة للعاملين والطلاب.
أما الجلابية..
فليست جريمة، وليست وحدها معيارًا للحكم على مدير مدرسة.
لكنها أيضًا ليست القضية التي يجب أن تختزل فيها جولة المحافظ.
القضية الحقيقية هي: هل المدرسة جاهزة؟ هل الفصول صالحة؟ هل المعامل تعمل؟ هل الديسكات سليمة؟ هل دورات المياه جاهزة؟ هل عوامل الأمن والسلامة متوافرة؟ وهل يستطيع الطالب أن يدخل مدرسته في أول يوم دراسي وهو مطمئن إلى أنه سيجد مكانًا مناسبًا للتعلم؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تتصدر المشهد.
وإذا كان المحافظ قد وجد تقصيرًا، فمن الطبيعي أن يتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة، وأن يبعث برسالة واضحة لكل مسؤول:
المسؤولية ليست منصبًا يُشغل، وإنما أمانة تُؤدى. وهذا تحديدًا ما نحتاجه من المسؤولين في كل موقع.
نريد مسؤولًا لا يكتفي بالتقارير، ولا ينتظر أن تأتيه المشكلة إلى مكتبه، وإنما يذهب هو إليها في موقعها ويعمل علي حلها.
نريد مسؤولًا يرى بعينه ما يحدث، ويسأل عن التفاصيل، ويتخذ القرار عندما يرى أن هناك تقصيرًا.
وهذا ما فعله محافظ القليوبية في جولته.
لذلك، فإن تحويل الواقعة إلى معركة حول «الجلابية» لا يخدم أحدًا.
لا يخدم المحافظة، ولا يخدم التعليم، ولا ينصف المحافظ، ولا ينصف مدير المدرسة.
المحافظ يا سادة.. مارس حقه في المتابعة والمحاسبة، والسوشيال ميديا اختزلت المشهد كله في الجلابية!
وهنا يجب أن نكون أكثر إنصافًا.
فالانضباط مطلوب، والحزم مطلوب، وهيبة المسؤول مطلوبة..
وفي المقابل، فإن احترام الموظف العام وعدم إصدار الأحكام عليه قبل معرفة التفاصيل مطلوب أيضًا.
لكن الأهم أن تصل الرسالة إلى كل مسؤول:
استعدوا جيدًا قبل بدء الدراسة، افتحوا المعامل، أصلحوا الديسكات، اهتموا بالنظافة، راجعوا دورات المياه، تأكدوا من عوامل الأمن والسلامة، وكونوا على قدر المسؤولية.
هذه هي القضية الحقيقية.
أما الجلابية، فيمكن أن تكون ملاحظة إدارية، ويمكن أن يكون هناك توجيه بشأن المظهر المناسب أثناء العمل..
لكنها بالتأكيد ليست كل الحكاية.
والحكاية الأهم أن لدينا محافظًا ينزل إلى المدارس بنفسه، ويرى ويسأل ويتابع، ولا يكتفي بما يُكتب له في التقارير.
وهذا في حد ذاته أمر يستحق التشجيع والإشادة.
فليست المشكلة في أن يأتي المسؤول ويسأل..
المشكلة لو لم يأتِ ولم يسأل ولم يرَ.
القليوبية لديها مدارس تحتاج إلى أن تُجهز.. وطلاب يحتاجون إلى أن يتعلموا.. وأولياء أمور يريدون أن يطمئنوا.
أما الجلابية..فليست هي القضية.
حفظ الله مصر.



«لم نعاقبها».. أول رد من محافظ القليوبية على واقعة مديرة المدرسة والـ18 ألف جنيه
الحسين عبدالرازق يكتب: انتهى الدرس يا عملاء!
الحسين عبدالرازق يكتب: فخامة الرئيس يوجّه بإعادة تخضير القاهرة!
الحسين عبدالرازق يكتب: عن خفة دم عمرو أديب!
الحسين عبدالرازق يكتب: طفل بني سويف.. حكاية تستحق التكريم!
الحسين عبدالرازق يكتب: القاهرة بكين.. حضارة النيل والتنين!
الحسين عبدالرازق يكتب: رسائل السيد الرئيس!
الحسين عبدالرازق يكتب: إعادة تدوير التفاهة!
الحسين عبدالرازق يكتب: جدلية إخفاء الوجه!
الحسين عبدالرازق يكتب: عن المتاجرين بالأزمات..!
الحسين عبدالرازق يكتب: موضوع جديد قديم!
الحسين عبدالرازق يكتب: همسة في أذن العميد!


