حبيبة محمدي تكتب: «أم كلثوم» روحُ مِصرَ وأيقونةُ الوحدة العربية!
فى ذكراها، ٣ فبراير، رحمها اللهُ، أستحضرُ حوارًا قديمًا مع كوكب الشرق «أم كلثوم»، سألتْها المذيعةُ: ماذا أعجبكِ فى باريس بفرنسا، فأجابت: المسلة!
فسألَتْها مرة أخرى: ولماذا المسلة تحديدًا؟ ضحكتْ أم كلثوم ضحكتَها الهادئة الخَجْلى والذكية، فى الوقت نفسه، وردَّتْ: «عشان بتاعتنا»! فى إشارة للمسلة المصرية، مما يعكسُ وطنيتَها الشديدةَ وفخرَها بحضارةِ بلادِها وتاريخِها!
تلك هى «أم كلثوم» نموذج للمرأة المصرية، ففى عفوية وبساطة وذكاء فطرى، أيضًا، أعطتْ درسًا عظيمًا فى الوطنية.
اقرأ أيضاً
بصورة مؤثرة.. منى زكي تسترجع ذكريات والدها الراحل
رانيا يحيى تحتفي بكوكب الشرق في روما
مصطفى كامل: تكريم أم كلثوم بمجمع النقابة الجديد
ماجدة موريس تكتب: أم كلثوم والزمن الضائع
فرقة إسرائيلية تسرق إرث السيدة أم كلثوم وتقدمه في عروضها
مروة ناجي تختتم فقرتها بأغنية على الربابة في مهرجان الموسيقى العربية
د. حبيبة محمدي تكتب من الجزائر: أكتوبر وانا على الربابة بغني
مروة ناجي: والدتي وأم كلثوم هما قدوتي في الحياة والفن
سناء نبيل حفيدة أم كلثوم: اعتزال الفن قرار شخصي بعيدًا عن الأضواء
د.حبيبة محمدي تكتب من الجزائر: هذا المصطلح وتراث المستعمر
اليوم.. مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة ينطلق بتكريمات خاصة وعروض سينمائية متنوعة
أسوان تحتفي بالإبداع النسائي.. تفاصيل لجان تحكيم الدورة التاسعة لأسوان لأفلام المرأة
كانت «أم كلثوم»- وقتئذٍ- فى باريس، تُقدمُ حفلاتِها من أجلِ المجهودِ الحربى- وإذا لم تخُنّى الذاكرة، فالحوارُ النادرُ كان حوالى سنة ٦٧.
وكانت مشاركات «أم كلثوم»، وإقامة حفلات غنائية لها، من أجلِ المجهودِ الحربى، جزءًا لا يتجزأُ من رسالتها الفنية بأكملها، وهذا ما كانت تؤمنُ به «أم كلثوم»، ممّا زادَ من شعبيتها وحُبِّ النَّاسِ لها.
الحوارُ الذى كان بعد حفلها الأسطورى على مسرح «الأوليمبيا» فى باريس، أبانَ عن شخصية وطنية، تفتخرُ ببلدِها «مِصر»، وتُعبِّرُ عن اعتزازها بانتمائها إليه، كأنه يُثبتُ مقولةَ الفيلسوف «سقراط»: «تكلمْ حتى أَراكَ»!
أم كلثوم (فاطمة إبراهيم البلتاجى)، التى وُلدت فى ٣١ ديسمبر ١٨٩٨ بالدقهلية، وتوفيت فى ٣ فبراير ١٩٧٥ بالقاهرة، هى سيرة فنانة كبيرة، امتزجَ تاريخُها الفنى بالوطنية والنضال بالفن، من أجل الوطن وقضايا الأُمَّةِ، وحدها «أم كلثوم» الأسطورةُ التى وحّدت الشعوبَ العربيةَ من المحيطِ إلى الخليجِ، بفنِّها الراقى وشخصيتها الذكية، فكانت أيقونةً مِصريةً، ليس فى مِصرَ وحدها، بل فى الوطنِ العربى كلِّه، ومقالى هو مقالُ مَحَبَّةٍ، فحسب، لأن «أم كلثوم» لا يكفيها مقالٌ، بل تستحقُّ كتبًا وأعمالاً دراميةً عديدةً.
لُقِّبَتْ «أم كلثوم» بألقاب كثيرة، منها: «كوكبُ الشرق»، «قيثارةُ الشرق»، «سيّدةُ الغناءِ العربى»... لكن يبقى لقب «السِّت» هو الأقربُ للجمهور، فهو لم ينسَ أنَّها المرأةُ البسيطةُ، بنتُ قرية «طماى الزهايرة»!.
ويبقى لأم كلثوم فضلُ أنَّها قرّبت المواطن البسيط من اللغةِ العربيةِ والقصائد، و(العكس)، مثل: «الأطلال»، «سَلَوْا قلبى»، «وُلدَ الهدى»، «رُباعياتُ الخَيَّام»، «أَراكَ عصِىَّ الدَّمْعِ»، «مِصرُ التى فى خاطرى» و«مِصرُ تتحدثُ عن نفسِها»، وغيرها من الروائع.. وكانت تعكسُ شخصيةَ المطربة الذكية والواعية فى كلِّ اختياراتها.
كانت تُعبِّرُ عن روح مِصر فى كلِّ ما غنتْ، كما جعلتْ من غنائِها جسرَ مِصرَ إلى الوطنِ العربى والعالم.
وبفضلِ قُوَّةِ شخصيتها، وصوتها الاستثنائى الذى وحّدَ الجمهور العربى، تبقى «أم كلثوم» أسطورةً لا تفنى، وأيقونةً لوحدتِنا العربية.







