الدكتور أحمد الغيطي يدعم الاقتصاد الوطني بتصنيع مستلزمات قسطرة المخ في مصر
من داخل ملف توطين الصناعات الطبية، تتحرك مصر نحو صناعة أكثر تعقيدًا تتصل مباشرة بصحة المواطنين وقدرة القطاع الطبي على توفير احتياجاته، مشروع «كاثترونكس» لتصنيع مستلزمات قسطرة المخ والقلب والتدخلات الوعائية يراهن على الإنتاج المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد، ودعم الأمن الصحي، وفتح مجال جديد أمام التكنولوجيا الطبية المصرية.
أحمد الغيطي: نقترب من مرحلة جديدة في مشروع «كاثترونكس»
كشف الدكتور أحمد الغيطي، ممثل شركة «كاثترونكس»، عن تطورات جديدة في مشروع تصنيع مستلزمات قسطرة المخ والقلب والتدخلات الوعائية، مؤكدًا أن الشركة قطعت شوطًا مهمًا في الإجراءات التنظيمية اللازمة تمهيدًا لطرح المنتجات المصرية في السوق.
وأوضح الغيطي أن التعاون مع هيئة الدواء المصرية شهد خطوات إيجابية، خاصة فيما يتعلق بإجراءات التسجيل والإخطارات الخاصة بالمنتجات المستهدف تصنيعها.
اقرأ أيضاً
أحمد الغيطي يكشف تفاصيل أول مصنع لمستلزمات قسطرة المخ والقلب في مصر
«ليسانس آداب» تدير عيادة تجميل وتحقن البوتكس.. والصحة تغلقها في مدينة نصر
صحة مفتي الجمهورية.. تفاصيل عملية القسطرة التشخيصية للدكتور نظير عياد وحالته الصحية الآن
نجاح طبي مُبهر في علاج العيوب الخلقية لمريضتين بالقلب بمستشفيات جامعة المنوفية
هيئة الدواء تحذر من عبوات مقلدة لعقار طبي.. يسبب ضعف الانتصاب للرجال
من المستفيدون بعد سقوط قرار رئيس هيئة الدواء؟ ميشيل حليم يكشف تداعيات قانونية في قضايا المخدرات
هيئة الدواء المصرية توقف تداول عقار Zurcal لعلاج جرثومة المعدة
خطوة جريئة لضمان صحة النساء..هيئة الدواء تسحب منشط جنسي غير مطابق للمواصفات
هيئة الدواء المصرية تحذر من استخدام موانع الحمل الهرمونية دون استشارة طبية
أدوات دقيقة تنقذ الحياة.. «الدواء المصرية» تكشف أحدث وسائل تشخيص سرطان الثدي
هيئة الدواء تحذر الأمهات من الافراط من تناول المنشطات
هيئة الدواء المصرية تقدم نصائح فعّالة للإقلاع عن التدخين.. خطوات عملية ودعم طبي
وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن المشروع لا يستهدف إنتاج مستلزمات طبية تقليدية، وإنما يدخل مجالًا شديد الدقة يعتمد على تقنيات متقدمة ومعايير صارمة للجودة والسلامة.
وبالتالي، فإن نجاح المشروع في الوصول إلى الإنتاج التجاري سيكون بمثابة اختبار مهم لقدرة الصناعة المصرية على دخول مجالات طبية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
لقاء هيئة الدواء يسرّع خطوات المشروع
ناقش الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، مع الدكتور أحمد الغيطي تطورات مشروع تصنيع مستلزمات القسطرة، وسبل تسريع الإجراءات التنظيمية المطلوبة.
وأشار الغيطي إلى أن التعامل مع الهيئة اتسم بالمهنية والسرعة، رغم أن المنتجات المستهدف تصنيعها محليًا يتم تسجيلها للمرة الأولى في مصر.
وتتطلب هذه النوعية من المنتجات مراجعات فنية متخصصة، للتأكد من مطابقتها للاشتراطات والمعايير المنظمة للصناعات الطبية.
وتكشف هذه الخطوة عن أهمية التنسيق بين المستثمرين والجهات الرقابية، خاصة في الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، إذ تحتاج المشروعات إلى مسار تنظيمي واضح يساعدها على الانتقال من مرحلة الاستثمار والتجهيز إلى الإنتاج في أقصر وقت ممكن، دون التأثير على متطلبات الجودة والسلامة.
250 مليون دولار سنويًا.. لماذا يمثل الرقم أهمية؟
من أبرز مستهدفات المشروع تقليل قيمة استيراد مستلزمات القسطرة بأكثر من 250 مليون دولار سنويًا، بحسب تصريحات ممثل الشركة.
ويمنح هذا المستهدف المشروع أهمية اقتصادية تتجاوز فكرة إنتاج منتج محلي بديل، لأنه يرتبط بملف إدارة فاتورة الاستيراد وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.
وفي ظل حساسية المنتجات الطبية، فإن توفيرها محليًا يمكن أن يساهم في الحد من تأثر السوق المصرية بالتغيرات المفاجئة في الأسعار العالمية أو ارتفاع تكاليف الشحن والنقل أو اضطرابات سلاسل الإمداد.
وبالتالي، فإن توطين هذه الصناعة يمكن أن يوفر مكاسب متعددة في الوقت نفسه: تقليل الواردات، دعم الصناعة المحلية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في توفير المستلزمات الطبية.
60% مكون محلي حاليًا.. والهدف 80%
لا يتوقف المشروع عند إنتاج المستلزمات الطبية داخل مصر، بل يضع أمامه هدفًا واضحًا يتعلق بتعميق التصنيع.
ووفقًا للغيطي، تبلغ نسبة المكونات المحلية في الإنتاج نحو 60% في الوقت الحالي، وتستهدف الشركة رفعها إلى 80% خلال 3 إلى 4 سنوات.
وتعني هذه الخطة أن الشركة تسعى إلى توسيع دائرة الاعتماد على الصناعات المصرية المرتبطة بالمشروع، بدلًا من الاكتفاء باستيراد الجزء الأكبر من مكونات المنتج.
ومن شأن زيادة المكون المحلي أن تدعم شركات الصناعات المغذية، وتخلق طلبًا جديدًا على الخبرات الهندسية والفنية، وتساعد على تراكم المعرفة المتعلقة بتكنولوجيا التصنيع الطبي.
كما يمكن أن تمهد هذه الخطوة لتطوير منتجات أخرى مستقبلًا، إذا نجحت الشركة في بناء قاعدة صناعية وفنية مستقرة.
الصناعة هنا مرتبطة بحياة المريض
أهمية المشروع لا يمكن قياسها بالأرقام الاقتصادية فقط.
فمستلزمات قسطرة المخ والقلب والتدخلات الوعائية تدخل في إجراءات علاجية وطبية دقيقة، ما يجعل توافرها عنصرًا أساسيًا لاستمرار تقديم الخدمة الصحية.
ولهذا أكد الغيطي أن المشروع يرتبط بمفهوم الأمن الصحي، إلى جانب أبعاده الصناعية والاقتصادية.
وتحقيق هذا الهدف يتطلب أن تكون المنتجات المحلية مطابقة لأعلى المواصفات والمعايير الدولية، لأن التصنيع الطبي لا يقبل حلولًا تقوم على خفض التكلفة على حساب الجودة.
ومن هنا، فإن نجاح تجربة التوطين سيكون مرتبطًا بقدرة المنتج المصري على الجمع بين الجودة المطلوبة والتكلفة المناسبة وسرعة توفير الاحتياجات.
الاستجابة للطوارئ خلال 24 ساعة
من النقاط اللافتة في خطة المشروع استهداف القدرة على توفير الاحتياجات الطارئة خلال 24 ساعة.
ويكتسب هذا المستهدف قيمة خاصة في قطاع طبي قد تحتاج فيه المستشفيات إلى مستلزمات معينة بصورة عاجلة.
وعلى عكس سلاسل التوريد الطويلة المرتبطة بالاستيراد، يمنح الإنتاج المحلي فرصة للاستجابة بصورة أسرع للطلب المفاجئ، وهو ما يمكن أن يقلل من مخاطر نقص بعض المستلزمات.
وتستهدف الشركة من خلال المصنع تلبية احتياجات هيئة الشراء الموحد ومنظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب التعامل مع الاحتياجات الطارئة.
وهذه النقطة قد تمنح المشروع دورًا مهمًا في دعم استقرار الإمدادات الطبية، خاصة مع توسع منظومة التأمين الصحي الشامل وتزايد الاحتياجات المرتبطة بها.
165 مليون جنيه استثمارات في مشروع واحد
تجاوزت استثمارات المشروع حتى الآن 165 مليون جنيه، وفقًا لتصريحات أحمد الغيطي.
وتكشف قيمة الاستثمار عن حجم التكلفة المرتبطة بالدخول إلى مجال تصنيع المستلزمات الطبية المتقدمة، بدءًا من تجهيز البنية الإنتاجية وحتى استيفاء المتطلبات الفنية والتنظيمية.
وأشار الغيطي إلى أن الشركة تحملت أعباء مالية كبيرة خلال فترة انتظار استكمال إجراءات التسجيل، في ظل استمرار الإنفاق على المشروع قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
وبمجرد الانتهاء من الإجراءات التنظيمية المطلوبة، سيكون المشروع أمام مرحلة مختلفة، تتمثل في بدء الإنتاج وطرح المنتجات واختبار قدرتها على المنافسة وتلبية احتياجات السوق.
لماذا تحتاج مصر إلى توطين المستلزمات الطبية؟
توطين المستلزمات الطبية لا يعني فقط إنتاج منتج داخل الحدود المصرية، وإنما بناء قدرة صناعية يمكن الاعتماد عليها في أوقات الاستقرار والأزمات.
هناك عدة أسباب تجعل هذا الملف مهمًا، من بينها تقليل فاتورة الاستيراد، وتوفير العملات الأجنبية، ودعم الشركات المحلية، وخلق فرص لتطوير التكنولوجيا والخبرات.
كما أن امتلاك قاعدة إنتاج محلية يحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على موردين خارجيين، خصوصًا عندما تحدث اضطرابات في الأسواق العالمية.
وفي القطاع الطبي تحديدًا، تصبح استمرارية الإمداد أكثر أهمية من قطاعات أخرى، لأن نقص المستلزمات قد ينعكس مباشرة على قدرة المنشآت الصحية على تقديم خدماتها.
مشروع يفتح الباب أمام صناعة إقليمية
تتجاوز طموحات «كاثترونكس» السوق المصرية، إذ تستهدف الشركة أن تكون أول شركة في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط تتجه إلى تصنيع هذه النوعية من المستلزمات.
ويمثل هذا الهدف فرصة محتملة لتحويل المشروع إلى قاعدة إنتاج إقليمية، خاصة إذا نجحت المنتجات في الحصول على الاعتمادات المطلوبة وإثبات قدرتها على المنافسة.
السوق الأفريقية والعربية تضم احتياجات واسعة في القطاع الطبي، كما أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة في الوصول إلى العديد من الأسواق.
لكن التوسع الخارجي يتطلب شروطًا أساسية، في مقدمتها ثبات الجودة، والقدرة على الإنتاج بكميات مناسبة، واستمرار التطوير التكنولوجي، وتلبية المعايير التنظيمية في الأسواق المستهدفة.
ما بعد الإنتاج.. مرحلة بناء الثقة
قد يكون الوصول إلى أول منتج مصري في هذا القطاع إنجازًا مهمًا، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد ذلك.
فالمستهلك الطبي، سواء كان مستشفى أو جهة شراء أو مؤسسة صحية، يحتاج إلى منتج يتمتع بثبات الجودة والكفاءة، وليس مجرد منتج محلي الصنع.
لذلك ستكون استدامة المشروع مرتبطة بقدرته على الاستثمار المستمر في التكنولوجيا والبحث والتطوير، ورفع كفاءة العاملين، وزيادة نسبة المكون المحلي دون التأثير على جودة المنتجات.
كما أن نجاح التجربة يمكن أن يشجع استثمارات جديدة في قطاعات طبية أخرى، خصوصًا إذا أثبتت الصناعة المحلية قدرتها على منافسة المنتجات المستوردة من حيث الجودة والسعر والمرونة في التوريد.
«كاثترونكس».. مشروع يجمع الاقتصاد بالصحة والتكنولوجيا
يمكن النظر إلى مشروع «كاثترونكس» باعتباره نموذجًا لتقاطع ثلاثة ملفات رئيسية في الاقتصاد المصري.
الملف الأول هو التصنيع المحلي، من خلال بناء قدرة إنتاجية في مجال متخصص ورفع المكون المحلي إلى 80%.
والثاني هو الأمن الصحي، عبر توفير مستلزمات تدخلات طبية دقيقة بصورة أكثر استقرارًا وسرعة.
أما الثالث فهو الاقتصاد والعملات الأجنبية، من خلال استهداف تقليل واردات مستلزمات القسطرة بما يزيد على 250 مليون دولار سنويًا.
ومع استثمارات تجاوزت 165 مليون جنيه، فإن المشروع يملك مقومات مهمة للانتقال إلى مرحلة جديدة، لكن المؤشر الأهم سيظل في قدرته على تحويل هذه الاستثمارات إلى إنتاج مستقر، ومنتجات مطابقة للمعايير، وسوق قادرة على استيعاب الإنتاج.
مصر أمام اختبار جديد في الصناعات الطبية المتقدمة
مشروع «كاثترونكس» يضع الصناعة المصرية أمام اختبار مختلف؛ فالأمر لا يتعلق بإحلال منتج مستورد بمنتج محلي فحسب، وإنما بمحاولة بناء صناعة قائمة على التكنولوجيا والمعرفة والجودة.
نجاح المشروع في تحقيق مستهدفاته قد يفتح الطريق أمام مزيد من الاستثمارات في تصنيع المستلزمات الطبية المتقدمة، ويعزز فرص بناء سلسلة صناعية محلية تمتد من المكونات إلى المنتج النهائي.
كما أن نجاح التصنيع محليًا وفق المعايير الدولية يمكن أن يمنح مصر فرصة أكبر للمنافسة في الأسواق العربية والأفريقية، بدلًا من الاقتصار على تلبية الطلب الداخلي.
وبين الاستثمار الذي تجاوز 165 مليون جنيه، ومستهدف توفير أكثر من 250 مليون دولار سنويًا، وخطة رفع المكون المحلي إلى 80%، تبدو الرهان الأكبر هو تحويل المشروع من تجربة صناعية جديدة إلى صناعة مستدامة قادرة على النمو والتوسع.
فإذا تحقق ذلك، فإن المكسب لن يكون اقتصاديًا فقط، وإنما سيمتد إلى دعم الأمن الصحي، وتوفير فرص للتكنولوجيا والتدريب، وتعزيز قدرة مصر على إنتاج مستلزمات ترتبط مباشرة بأحد أكثر القطاعات حساسية: صحة الإنسان.





