الحسين عبدالرازق يكتب: بطلاتنا في مربع الكبار!
ما حققته بطلات منتخب مصر للناشئات في كرة اليد، ليس مجرد تأهل إلى الدور نصف النهائي من بطولة العالم، وإنما إنجاز تاريخي يؤكد أن الرياضة النسائية المصرية تمضي بخطوات واثقة نحو المنافسة على القمة.
في الرياضة..
هناك انتصارات تنتهي مع صافرة الحكم، وهناك انتصارات تبدأ قصتها الحقيقية بعدها.
وهذه هي المرة الأولى التي تصل فيها ناشئات بلدنا إلى المربع الذهبي في بطولة العالم، بعد مباراة قوية حسمتها الإرادة المصرية في اللحظات الصعبة، ليصبح اسم مصر حاضرًا بين أفضل منتخبات العالم في هذه الفئة السنية!
في المباريات الكبرى، لا تكفي المهارة وحدها، ولا يمكن للموهبة أن تصنع الانتصار دون شخصية قوية، وتركيز، وانضباط، وإيمان بالقدرة على المنافسة حتى الثواني الأخيرة.
وهذا ما أظهرته بطلاتنا المصريات.. صانعات الإنجازات.
لم يكن الطريق سهلًا، لكنهن لعبن بثقة، وتحملن ضغط المباراة، وتمسكن بفرصتهن حتى النهاية، ليؤكدن أن الفتاة المصرية قادرة على الوقوف في أكبر المحافل الرياضية، عندما تجد التدريب الجيد، والرعاية المناسبة، والفرصة التي تستحقها.
والمهم، بل والأهم، أن هذا الإنجاز يسلط الضوء على قيمة الاستثمار في المواهب الرياضية الصغيرة.
فالبطلة التي نراها اليوم على منصة المنافسة العالمية لم تظهر فجأة، وإنما هي نتاج سنوات من التدريب والعمل والتطوير، ومنظومة تضم لاعبات ومدربين وأجهزة فنية وإدارية، وأسرًا آمنت بقدرات بناتها ووقفت خلفهن حتى وصلن إلى هذه المكانة.
ومن هنا، فإن الوصول إلى نصف نهائي بطولة العالم يجب ألا يُنظر إليه باعتباره نهاية المطاف، وإنما محطة مهمة في طريق أطول، عنوانه الاستمرار في صناعة البطلات، والحفاظ على وجود مصر بين الكبار، وتحويل هذه المواهب الواعدة إلى أبطال قادرين على المنافسة وحصد البطولات في المستقبل.
وأخيرًا نقول..
لقد منحتنا بطلات مصر لحظة تستحق الاحتفاء، لكنها في الوقت نفسه منحتنا شيئًا أهم: الأمل في مستقبل أكبر للرياضة النسائية المصرية.
فخورون بكنّ يا بطلات مصر.. وما تحقق اليوم ليس نهاية الحلم، وإنما بداية لطريق جديد نحو إنجازات أكبر.
حفظ الله مصر.







