الحسين عبدالرازق يكتب: لا تراهنوا على صبر الرياض!
الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية الشقيقة، والتي وصلت إلى استهداف العاصمة الرياض بصاروخ باليستي، فضلًا عن محاولات استهداف مدن ومنشآت أخرى، تضع المنطقة أمام تطور خطير لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد جولة عابرة من التصعيد.
من يظن أن ضبط النفس السعودي يعني غياب القدرة على الرد، أو أن التأني يمكن أن يُفهم باعتباره تراجعًا، فهو لا يقرأ المشهد السعودي جيدًا، ولا يدرك كيف تتعامل المملكة مع التهديدات التي تستهدف أمنها وسيادتها.
الرياض تدرك جيدًا أن الرد العسكري ليس مجرد إطلاق صاروخ مقابل صاروخ، وأن أي تحرك في الساحة اليمنية يجب أن يُحسب بدقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأرواح المدنيين.
وهذا هو الفارق بين دولة تتصرف تحت ضغط اللحظة، ودولة تحسب خطواتها وتدرك متى تتحرك وكيف تتحرك، وما الذي تريد أن تحققه من وراء التحرك.
المشكلة أن الحوثيين ربما أساؤوا قراءة هذا الصبر.
فالمملكة ليست دولة عاجزة عن الرد، وإنما دولة تختار توقيت الرد وأدواته بما يخدم أمنها ومصالحها، مع تأكيدها في بياناتها الرسمية ومواقفها المعلنة رفض استهداف المدنيين، والتأكيد على احترام قواعد القانون الدولي.
ما ينبغي الالتفات إليه أن التصعيد الحوثي الأخير لا يواجه السعودية وحدها، بل يأتي في ظل شبكة من المواقف والتفاهمات الإقليمية التي باتت أكثر وضوحًا.
وهنا يجب الانتباه إلى دلالة في غاية الأهمية..
المملكة ليست وحدها في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.
فإلى جانب قدراتها الدفاعية والعسكرية، هناك شبكة من العلاقات والشراكات الإقليمية التي باتت أكثر حضورًا في المشهد، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد أمن الخليج والملاحة الدولية وممرات التجارة والطاقة.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاوز الموقف المصري، الذي جاء واضحًا في بيان وزارة الخارجية المصرية، إذ أدانت القاهرة بأشد العبارات الهجمات التي وقعت على الرياض، وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بأمن وسيادة المملكة، وتضامنها الكامل معها ومع أية إجراءات تتخذها لحفظ استقرارها وسلامتها، باعتبار أن أمن السعودية وأمن مصر «كل لا يتجزأ».
فلا تراهنوا على صبر الرياض!
عنونت مقالي بهذا التحذير، وها أنا الآن أكرره للتذكير..
الصبر السعودي ليس ضعفًا، وضبط النفس ليس عجزًا، وتأجيل الرد ليس تراجعًا.
إنها سياسة دولة تدرك قيمة الاستقرار، وتحسب تداعيات التصعيد، وتضع حماية المدنيين في حساباتها، لكنها في الوقت نفسه تؤكد حقها في حماية أرضها وسيادتها وأمن مواطنيها.
وأخيرًا نقول..
الرياض لا تبحث عن الحرب.. لكنها أيضًا لا تخشاها.
ولهذا، فإن الرهان على صبر المملكة قد يكون رهانًا خاطئًا تمامًا.
الأمن السعودي خط أحمر.. وسيادة المملكة ليست مجالًا للاختبار.









