راوية عطية: أول نائبة مصرية وأم الشهداء... سيدة مناضلة صنعت التاريخ
تمر اليوم الذكرى الـ29 لرحيل المناضلة المصرية راوية عطية، التي أثبتت للعالم أن المرأة المصرية كانت دائمًا حاضرة بقوة في أهم محطات الوطن. لم تكن مجرد شاهدة على الأحداث، بل لعبت دورًا بارزًا في صناعتها، ليسجل التاريخ اسمها كأول امرأة مصرية تلتحق بالجيش خلال فترة العدوان الثلاثي، وأول امرأة عربية تفوز بمقعد برلماني، مما فتح الطريق أمام تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية.
بداية ملهمة من عائلة سياسية
وُلدت راوية شمس الدين عطية في 19 أبريل 1926 بمحافظة الجيزة، في كنف أسرة مهتمة بالسياسة.
كان والدها الأمين العام لحزب الوفد بمحافظة الغربية، مما شكل الوعي السياسي لها منذ نعومة أظافرها. التحقت بمدرسة الأميرة فوزية الثانوية وبرزت كشخصية قيادية، وشهدت سنوات دراستها مشاركتها الحماسية في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني ومواقفها القوية في الدفاع عن حقوق المرأة.
اقرأ أيضاً
تأجيل محاكمة مستشار متهم بقتل طليقته في 6 أكتوبر لجلسة يونيو المقبل
تفاصيل القبض على مدير مدرسة الجيزة المتحرش بتلميذة: كواليس الملاحقة الأمنية
ضبط متهم بخطف هاتف طبيبة بيطرية عقب خروجها من مقر عملها في الجيزة
ضبط شخص اعتدى على شقيقتين بالشارع في الجيزة وتبين إصابته بمرض نفسي
الأمن بالجيزة يضبط قاتل زوجته وابنته في المنيب بعد أسبوع من الجريمة
مشاجرة أسرية بين الفنانة هالة سرور وزوج شقيقتها في الشيخ زايد
مصرع طفلة بحادث مروري في أوسيم
العثور على فتاة البدرشين المختفية.. الأجهزة الأمنية تكشف التفاصيل وتعيدها إلى أسرتها
سيدة تشعل النار بنفسها في بولاق الدكرور بسبب أزمة نفسية
ضبط سائق بتهمة الاعتداء على عامل وإصابته في مشاجرة ببولاق الدكرور
تأجيل محاكمة ”عريس البراجيل” في قضية مقتل الطفلة رقية إلى الغد لعرض فيديوهات الواقعة
مركز الثقافة السينمائية يحتفل بعيد الأم بمشاركة أطفال من ذوي الهمم
مسيرة أكاديمية ومهنية مشرقة
واصلت راوية تعليمها بعد الثانوية، فالتحقت بكلية التربية بجامعة القاهرة ودرست التاريخ، وتحصلت على عدة دبلومات، من بينها التربية والصحافة وعلم النفس. بعد التخرج، عملت كمعلمة لـ15 عامًا وتخصصت لاحقًا في الصحافة، حيث اكتسبت خبرة واسعة بالتعاون مع أسماء بارزة في المجال الإعلامي.
ثورة يوليو والمشاركة السياسية
مع اندلاع ثورة 23 يوليو 1952، تغير المشهد السياسي والاجتماعي للمرأة المصرية التي حصلت على حقوقها السياسية لأول مرة. ولم تمر سوى خمس سنوات حتى أصبحت راوية أول نائبة برلمانية بعد فوزها الساحق بانتخابات مجلس الأمة عام 1957، حيث ركزت خلال عملها البرلماني على القضايا الاجتماعية والتعليمية والصحية، داعمة لحقوق النساء وصوتًا قويًا للمحرومين.
نضال عسكري واجتماعي
في خطوة جريئة تعكس شجاعتها الفريدة، انضمت راوية عطية إلى الجيش المصري عام 1956 كواحدة من أوائل الضابطات النساء برتبة نقيب ضمن وحدة كوماندوز نسائية، حيث لعبت دورًا رياديًا خلال فترة العدوان الثلاثي في تدريب السيدات على الإسعافات الأولية.
كما سجلت مشاريعها وجولاتها الإنسانية والميدانية حضوراً قوياً في أوقات الأزمات، حيث قادت تدريب النساء على التمريض خلال حرب السويس، وأدارت جمعية أسر الشهداء والمحاربين خلال حرب أكتوبر 1973 التي أكسبتها لقب "أم الشهداء المقاتلين". حصلت راوية على تكريم عسكري ومدني مثل نوط الجيش الثالث ودرع القوات المسلحة نظير خدماتها الجليلة.
ميراث خالد ومسيرة ملهمة
حتى وفاتها في 9 مايو 1997، ظلت راوية مثالاً للمرأة التي لم تعرف الانحناء للقيود الاجتماعية أو السياسية. تولت قيادة المجلس القومي للأسرة والسكان عام 1993 واستمرت بالعمل المجتمعي والإنساني المُلهم الذي جعلها رمزًا ناصعًا للنضال النسوي الوطني والعسكري. رحلت عنا لتظل سيرتها شاهدًا حيًا على القدوة والإصرار، ولتبقى مصدر إلهام لكل امرأة مصرية وعربية تسعى لإحداث فرق في مجتمعها.
راوية عطية لم تكن مجرد اسم في كتب التاريخ، بل أسطورة نسائية تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة هذا الوطن.







