تمارا سعد فهيم تكتب: طوبى لصانعى السلام
الحياة مراحل، وكل مرحلة تضم رحلة وربما رحلات ، وفى اثناء الترحال ومن ثمار الخبرات تولد القدرات، والوصول كل الوصول ليس فى نهاية الرحلة ولكن فى اثناء الرحلة، تجد انك فى حالة اعادة اكتشافك لذاتك، وتمسك بمفاتيح شخصيتك لتعرف عيوبك ومميزاتك، وتتصالح مع نفسك بقبول عيوبك ومعالجتها، والحرص على تطويرمميزاتك والاستثمار فيها، وتنتبه لتكتشف الحقيقة الغابة ما بين السطور، وذلك بأن الأرباح الحقيقىة فى كل رحلة، كانت فى أثناء شغلك على ذاتك!.
ومع كل نهاية تولد بداية، بتحديات جديدة ومستمرة، تجعلك فى حالة يقظة ومتجدد الذهن، إذن ليست المتعة فى الوصول!، ولكن المتعة فى كيفية الإستمتاع بالرحلة، هذه تظهر تميزك بتفوقك على قدرتك!.
وأن تحتمل الصعاب دون ان يفلت من بين يديك زمام الامور، مهارة ما بعدها مهارة، شخصية متماسكة ذات عقلية سوية لها ثقل، واعية ومفكره، تعدك بالصفوف الأمامية، والكل تحت السيطرة!.
ولا تنبهر بالانتصارات فقد تاخذ من وقتك بالكتيرسنوات، والإنبهار وقتى وعادى يصبح ذكريات، ولا تقلق من الخيبات، فالقوة فى تراكم الخبرات، واليك الإثبات "الاقل منك خبرة يأخذ سنوات فى حل معادلة!، فيها إهدار للوقت وخسائروربما نكسات، بالإضافة للإستمرار فى نفس الرحلات ولا للترقيات".
ولكن الخبرة التى انت اليوم عليها، حصيلة رحلات فيها كفاح السنوات، تجعلك فى ثوانى معدودة تأخذ قرارات، تتفادى بها أشد المعضلات، والأختيار الدقيق صواب من أهل الخبرات، ونجاحك هنا يفتح لك مزيد من الابواب و يسلط عليك الأضواء!.
وفى اثناء رحلة الحياة وتحمل المسئوليات، تحرص دون ان تشعرعلى تحفيز الذهن وتجديد خلاياه، وهذه هى اسلحتك الحقيقية اثناء مراحل الخبرات الحياتية، وليحدث تنمية فى قدراتك العقلية، وتحسين لجودة افكارك الإنسانية، والتدريب على ان تفلت من أصحاب المشاعر السلبية وآثارها السوداوية.
لذا ضع فى اعتبارك أن قوة الشخصية فى بعض الاحيان لا تقاس بالعمر وتعدد المراحل العمرية، فربما تختفى عنك مرحلة وتطول معك مرحلة غيرها، فلكل انسان مراحل انسانية وثقافية متعددة و متغيرة، تشكل خبرات مختلفة ومتنوعة، لذا تقاس قوة الشخصية بالعمق فى الفهم والوعى والحكمة فى كيفية استثمارك لخبراتك الحياتية الحقيقية.
وبتماسك مبادئك الانسانية، تصبح حياتك مشحونه بقوة داخلية إيجابية، وبرغم الضعفات والخيبات، تواجه كل المعارك والتحديات بقدرات كان من الصعب أن تخطر لك انت يوما على بال!، ولن تستطع برغم كل هذه المشاحنات أن تفقد نقاء القلب مصدر الراحة والأطمئنان!.
وذلك بالحرص على وجود الله سبحانه فى علاه فى مركب الحياة، يجعلك فى حالة هدوء وتوازن مستمر فيه الإتزان، ويكتشف خيرك كل من مر على دربك، ووجدك تنبت فى ارض صالحة مثمرة، تؤهلك لرحلة وربما رحلات جديدة ومتنوعة، فيها ثمارمتجددة.
وأثناء ترحالك فى الحياة، وبعد عدة رحلات، تكتشف انك اصبحت نور يضئ ويلمع فى النفق المظلم، وفيك الامان وطوبى لصانعى السلام.









