غادة إسماعيل تكتب : باب ودرب وزقاق (1)
نعود ونلتقي كما تعودنا أن نلتقي في سلاسل رمضان ، وسلسلة هذا العام نتحدث فيها عن بعض أحياء مصر القديمة التي تحمل اسم "باب أو درب أو زقاق " ومن بين هذه الأحياء ومن أشهرها :
الدرب الأحمر
أحد أهم أحياء القاهرة القديمة ومن أكثرهم شهرة وأعرقهم تاريخاً ، كان شاهداً على واحدة من أكثر المعارك دموية في التاريخ وهي حادثة مذبحة القلعة التي دبرها محمد علي باشا للتخلص من المماليك في عام 1811 ميلادية ، يتميز بموقعه الفريد وسط مدينة القاهرة فيحده من الشمال حي الجمالية ومن الغرب حي الموسكي وعابدين والسيدة زينب ومن الجنوب حي الخليفة ومن الشرق طريق النصر ، وتقع بالقرب منه قلعة صلاح الدين ومناطق تاريخية أخرى مثل الغورية والمغربلين وتحت الربع.
بُني حي الدرب الأحمر في العهد الفاطمي وتطور في العهد العثماني بإنشاء العديد من الحوانيت الخاصة ببيع الجلود والخيام ودكاكين العطارة ليصبح مركزاً تجارياً لقاطني القاهرة وزائريها في ذاك العصر ، ولازال الحي محتفظاً بإرثه التجاري حتى اليوم حيث يضم شوارع رئيسية مخصصة لصناعة وبيع الخيام والحبوب والدهان والموازين والسلاح يسمى كل شارع منها حسب الصناعة القائمة به ويشتهر الحي أيضاً بوجود مئات الورش الحرفية التي تعمل في صناعة السجاد والفوانيس النحاسية والمنتجات الجلدية والأخشاب.
تعددت الروايات حول تسمية الحي بالدرب الأحمر ، ومن أكثر هذه الروايات شيوعاً تلك التي تتحدث عن ارتباط الاسم بالدماء التي سالت على طرقاته أثناء مذبحة القلعة ، ولكن البعض استبعد هذا السبب مستندين في ذلك إلى أن اسم الدرب الأحمر سبق وأن ورد في عدد من الكتب القديمة لبعض المؤرخين قبل حادثة القلعة بأكثر من أربعمائة عام .. وتقول رواية أخرى أن مجموعة من الأشخاص من ذوي البشرة الحمراء وفدوا إلى مصر مع قدوم الفاطميين وأقاموا في هذا الدرب وسميت المنطقة بلونهم ، أما أخر الروايات فتقول أن التسمية تعود إلى الأحجار الحمراء التي بنيت بها المنطقة عند إنشائها لأول مرة .
يضم حي الدرب الأحمر حالياً أكثر من 65 أثراً إسلامياً ، بالاضافة إلى عدد من المدارس الأثرية البارزة والأضرحة والأسبلة والتكايا والحمامات الشعبية ، منها ما هو قائم وما هو مهملاً وما أصبح أطلالاً .







