الجمعة 2 يناير 2026 01:12 صـ 12 رجب 1447هـ
أنا حوا

رئيس التحرير محمد الغيطي

المدير العام منى باروما

يحدث الآن
بقلم آدم وحوا

السيناريست عماد النشار يكتب: الحقّ ينتصر بذاته وبأدواته

السيناريست عماد النشار
السيناريست عماد النشار

لم يكن التاريخ يومًا ساحة للضعفاء، ولا انتصرت قضية عادلة لأنها كانت عادلة فقط، بل لأنها امتلكت الأدوات التي تجعلها صامدة أمام أعدائها. منذ الأزل، والحقّ يخوض معاركه، لكنه لا ينتصر لمجرد كونه الحق، بل لأنه يُحسن استخدام السيف حين يجب أن يُستخدم، والكلمة حين تكون أبلغ من الرصاص، والحجة حين يكون ميزان العدل هو الفيصل.

ولعل كلمات الشيخ محمد الغزالي تعبّر عن هذه الحقيقة بوضوح حين قال:

"قد يكون الحق معك، ولكنك لا تحسن الوصول به، ولا تجيد الدوران معه حول منعطفات الطريق لتتفادى المآزق وتخطى العقبات وتبلغ به ما تريد. وقد يكون الباطل مع غيرك، ولكنه يلبسه ثوب الحق، ثم يجيد الانطلاق معه حتى يصل به إلى حيث ينبغي أن يصل الحق. وترى أنت ذلك فتتألم له تألماً قد يكون ساكناً فيعزلك عن المجتمع، وقد يكون صاخباً فتتضاعف معه أخطاؤك فيتنكر لك الناس. كل ذلك والحق معك والباطل مع غيرك."

إنها إشكالية أزلية: لماذا يبدو الباطل قويًّا رغم فساده، بينما يتعثر الحق أحيانًا رغم سموّه؟ والجواب يكمن في الأدوات.

حين قال الله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ" (الأنفال: 60)، لم يكن الحديث عن القوة خيارًا، بل واجبًا، لأن الحقّ بلا قوة كاليتيم بين الذئاب، لا يحميه نقاؤه، بل يطمع فيه من لا يؤمن به.

وقد عبّر الفيلسوف الإيطالي نيكولو مكيافيلي عن هذه الحقيقة حين قال: "القوانين بلا سيوف، مجرد كلمات لا وزن لها."

وفي مشهد آخر من التاريخ، أدرك الفيلسوف الصيني صن تزو، صاحب كتاب فن الحرب، أن الصراع بين الحق والباطل ليس مجرد مواجهة بين قوتين، بل بين ذكاءين، فقال: "الحرب تُكسب بالاستعداد الجيد، لا بالنيات الحسنة."

فلا يكفي أن يكون الإنسان على صواب، بل يجب أن يكون مستعدًا للدفاع عن هذا الصواب بكل ما يملك.

ويقول الكاتب الإيرلندي إدموند بيرك: "الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر هو ألا يفعل الرجال الصالحون شيئًا."

وهنا تتجلى خطورة السكوت عن الظلم، فالصمت في مواجهة الباطل ليس موقفًا محايدًا، بل هو وقود لاستمراره، كما قال أحد الحكماء: "سكوت أهل الحق عن الباطل هو أول خطوات انتصاره."

"حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهّم أهل الباطل أنهم على حق." – الإمام علي بن أبي طالب

وهذا المعنى تؤكده الآية الكريمة:

"وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً" (الأنفال: 25).

فالفتنة إذا عمّت، لم تقتصر على الظالم وحده، بل طالت الجميع، حتى الصالحين الذين سكتوا عن الحقّ، وظنوا أن الأمر لا يعنيهم.

وفي ذات السياق، قال جورج أورويل، صاحب رواية 1984: "في وقت الخداع العالمي، يصبح قول الحقيقة عملاً ثوريًا."

لهذا لم يكن أصحاب الحق يومًا مجرد مقاتلين في ساحات الحروب، بل كانوا كتابًا، خطباء، صحفيين، مفكرين، يدركون أن نشر الحقيقة لا يقل أهمية عن حمل السلاح في وجه الظلم.

وفي قاعات المحاكم، حيث يفترض أن ينتصر العدل، فإن القضاة لا يحكمون بالعواطف، بل بالأدلة.

وكم من قضايا خسرها أصحابها لأنهم لم يجيدوا تقديم براهينهم، بينما نجح خصومهم في ارتداء قناع الحقّ؟

وقد رأينا عبر التاريخ قضايا ظُلم فيها أبرياء لأنهم لم يمتلكوا الدفاع القانوني القوي، بينما نجا مجرمون لأنهم أحسنوا التلاعب بالأدلة. إن مواجهة الباطل لا تكون فقط بامتلاك الحقيقة، بل بامتلاك القدرة على إثباتها والدفاع عنها، وإلا فإن العدالة قد تُختطف أمام أعين الجميع.

من أخطر ما يواجهه أصحاب الحقّ، ليس قوة خصومهم، بل مهارتهم في تزيين الباطل، وجعله يبدو وكأنه الحق. فكم من طغاة وقفوا في ميادين التاريخ بلسان فصيح، وأقنعوا الجماهير أنهم المنقذون، فيما تراجع أصحاب القضايا العادلة لأنهم لم يمتلكوا نفس القدرة على الإقناع؟

يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير: "الذين يجعلونك تصدق السخافات، يمكنهم أن يدفعوك لارتكاب الفظائع."

والتاريخ مليء بالأمثلة على أنظمة استبدادية استخدمت الإعلام والتلاعب بالعقول لتقديم الباطل في صورة الإصلاح، مما أدى إلى كوارث إنسانية. فالقوة ليست فقط في السلاح، بل في القدرة على التأثير، وهذا سلاح يجب أن يكون في يد أهل الحق أيضًا، حتى لا يُترك المجال للمنافقين والظالمين.

الحقّ لا يهزم لأنه ضعيف، بل لأنه لم يجد من يحمله بقوة، ويقدّمه بحكمة، ويدافع عنه بوسائله الصحيحة.

إن القوة، الإعلام، الكتابة، الخطابة، الحجة القانونية، كلها أدوات يجب أن تكون في يد أصحاب الحق، وإلا فإن الباطل سيستمر في تقدمه، ليس لأنه أقوى، ولكن لأن خصومه لم يكونوا مستعدين للمواجهة.

وكما قال المفكر السوري عبد الرحمن الكواكبي: "الحقّ فوق القوة، ولكن القوة تحمي الحقّ."

إنه نداء لكل من يؤمن بعدالة قضيته: لا تكتفِ بامتلاك الحق، بل امتلك الوسائل لحمايته، لأن العدل وحده لا ينتصر، بل ينتصر بمن يؤمنون به، ويحسنون الذود عنه في كل ميدان، سواء بالقلم أو بالكلمة، وبكل أدواته .

السيناريست عماد النشار الحق

أسعار العملات

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.5123 47.6114
يورو 55.4801 55.6053
جنيه إسترلينى 63.4669 63.6040
فرنك سويسرى 59.3978 59.5291
100 ين يابانى 30.7423 30.8084
ريال سعودى 12.6598 12.6869
دينار كويتى 154.8035 155.1768
درهم اماراتى 12.9356 12.9636
اليوان الصينى 6.7185 6.7329

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 6430 جنيه 6405 جنيه $135.24
سعر ذهب 22 5895 جنيه 5870 جنيه $123.97
سعر ذهب 21 5625 جنيه 5605 جنيه $118.34
سعر ذهب 18 4820 جنيه 4805 جنيه $101.43
سعر ذهب 14 3750 جنيه 3735 جنيه $78.89
سعر ذهب 12 3215 جنيه 3205 جنيه $67.62
سعر الأونصة 199950 جنيه 199240 جنيه $4206.45
الجنيه الذهب 45000 جنيه 44840 جنيه $946.68
الأونصة بالدولار 4206.45 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الجمعة 01:12 صـ
12 رجب 1447 هـ 02 يناير 2026 م
مصر
الفجر 05:19
الشروق 06:51
الظهر 11:59
العصر 14:48
المغرب 17:06
العشاء 18:29