من هي فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية؟
في محطة سياسية غير مسبوقة، دخلت فاطمة الزهراء المنصوري تاريخ المغرب من أوسع أبوابه، بعدما عيّنها الملك محمد السادس، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة. وجاء القرار بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026.
لكن صعود المنصوري إلى هذا الموقع لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لمسار امتد لسنوات بين المحاماة والعمل السياسي والتدبير المحلي والبرلماني والحكومي.
فاطمة الزهراء المنصوري.. الميلاد والنشأة والتعليم
وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري في 3 يناير 1976 بمدينة مراكش المغربية، وارتبط اسمها بالمدينة الحمراء منذ بداية مسيرتها المهنية والسياسية.
اقرأ أيضاً
لأول مرة في تاريخ المغرب.. الملك يكلف امرأة برئاسة وتشكيل الحكومة
«سيدياو» تمنح مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا دفعة تاريخية نحو التنفيذ
الملك محمد السادس: نجاح كأس إفريقيا بالمغرب انتصار للوطن وإشعاع لإفريقيا ووحدة شعوبها
المملكة المغربية صانعة المجد
القضية الفلسطينية .. المغرب يجدد التأكيد على استعداده للانخراط في الجهود الدولية الرامية لتهيئة الظروف لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط
قرار مجلس الأمن تتويج لجهود جلالة الملك محمد السادس في تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة على مدى 26 سنة
الملك محمد السادس يقرر جعل 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا تحت اسم عيد الوحدة
شخصيات دولية وعربية تكرم الراحل محمد بن عيسى في موسم أصيلة
محمد الغيطي يكتب: محمد السادس والرهان على الأجيال الصاعدة بالمغرب
الملك محمد السادس يأمر بإرسال مساعدات إنسانية إضافية عاجلة إلى غزة
المغرب يطلق مبادرة إنسانية عاجلة لدعم غزة بتوجيهات ملكية
المغرب يؤكد دعمه الثابت للقضية الفلسطينية بقيادة جلالة الملك محمد السادس
وتحمل المنصوري إجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، إلى جانب دبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه الفرنسية، كما درست القانون ذي التوجه الأنغلوساكسوني في الولايات المتحدة.
هذا التكوين القانوني أصبح لاحقًا أحد المرتكزات الرئيسية في مسيرتها المهنية، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى العمل العام والسياسي.
من المحاماة إلى السياسة
بدأت المنصوري مسارها المهني في مجال المحاماة، وهي مقيدة بهيئة المحامين بمراكش منذ 22 مارس 2005، مع تخصص في المجال العقاري والقانوني. وتؤكد بيانات هيئة المحامين بمراكش تسجيلها ضمن الهيئة منذ ذلك التاريخ.
سياسيًا، انضمت عام 2007 إلى حركة «لكل الديمقراطيين»، قبل أن تكون من الأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، لتبدأ من هناك رحلة صعود داخل الحزب والمؤسسات المنتخبة.
أول امرأة على رأس مجلس جماعة مراكش
في عام 2009، انتُخبت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للمجلس الجماعي لمراكش، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه النسائية في تدبير الشأن المحلي المغربي.
واستمرت ولايتها الأولى بين عامي 2009 و2015، قبل أن تعود إلى رئاسة المجلس الجماعي لمراكش في الولاية الممتدة من 2021 إلى 2027. كما انتُخبت عضوًا في مجلس النواب خلال عدة ولايات، بما عزز حضورها في الحياة السياسية الوطنية.
ولم يقتصر نشاطها على العمل التنفيذي المحلي، إذ تولت أيضًا رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة خلال الفترة من 2015 إلى 2024.
المنصوري داخل حزب الأصالة والمعاصرة
شهد المسار السياسي للمنصوري تصاعدًا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إلى أن أصبحت منذ عام 2024 منسقة القيادة الجماعية للحزب.
وجاء هذا الدور في مرحلة مهمة من تاريخ الحزب، قبل أن يتصدر «الأصالة والمعاصرة» نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي أجريت في 23 سبتمبر 2026، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395 مقعدًا بمجلس النواب، وفق النتائج المنشورة حول الانتخابات التشريعية.
وبعد ظهور النتائج، برز اسم المنصوري ضمن أبرز الأسماء المطروحة لقيادة الحكومة، قبل أن يحسم الملك محمد السادس القرار بتعيينها رئيسة للحكومة في 29 سبتمبر 2026.
تجربة حكومية في ملفات التعمير والسكن
قبل الوصول إلى رئاسة الحكومة، تولت المنصوري منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بين عامي 2021 و2026.
وخلال توليها هذه الحقيبة، ارتبط اسمها بملفات التنمية المجالية والتعمير والسكن، وهي ملفات ذات تأثير مباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى التخطيط الحضري والتنمية المحلية.
ومن بين الملفات التي ظهرت خلالها أرقام لافتة برنامج دعم السكن؛ إذ أعلنت المنصوري في أكتوبر 2025 أن أكثر من 71 ألف شخص استفادوا من البرنامج حتى ذلك الوقت، مع تسجيل مشاركة لافتة للنساء والشباب والمغاربة المقيمين بالخارج.
وتكشف هذه التجربة عن انتقال المنصوري من تدبير مدينة كبرى مثل مراكش إلى إدارة ملف حكومي وطني واسع، قبل انتقالها إلى رئاسة الحكومة.
حضور دولي مبكر
لم يقتصر حضور فاطمة الزهراء المنصوري على الساحة المغربية، إذ حظيت عام 2014 باهتمام دولي عندما اختارتها مجلة «فوربس» ضمن قائمة تضم 20 امرأة شابة مؤثرة في إفريقيا. وفي العام نفسه، أُدرج اسمها ضمن قائمة القادة الشباب العالميين.
كما تشغل عضوية الجمعية الدولية للعمداء الفرنكفونيين، وتولت منصب نائبة رئيس الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية، وهو ما يعكس امتداد اهتمامها بقضايا الإدارة المحلية والمدن والحكامة الترابية.
أول امرأة تقود الحكومة المغربية
يحمل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري دلالة تاريخية واضحة؛ فهي أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة المغربية، بعد مسار بدأ من القانون والمحاماة، ثم انتقل إلى تدبير مدينة مراكش، والعمل البرلماني، والقيادة الحزبية، ثم المسؤولية الوزارية.
ويأتي وصولها إلى رئاسة الحكومة في مرحلة جديدة أعقبت الانتخابات التشريعية لعام 2026، بينما تبدأ مهمتها الأساسية في تشكيل الحكومة الجديدة والعمل على إدارة الملفات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك تتحول سيرة المنصوري من قصة صعود سياسي محلي بدأ في مراكش إلى محطة وطنية غير مسبوقة، بعدما أصبحت أول امرأة تجلس على رأس الحكومة المغربية، في حدث سيبقى حاضرًا في تاريخ الحياة السياسية بالمملكة.






