دراسة واشنطن: الكيتو يعكس مقدمات السكري ويخفض دهون الكبد 67%.. لكن هذه التحذيرات ضرورية
في عالم الحميات الغذائية المليء بالادعاءات المبالغ فيها، تبرز دراسة سريرية جديدة تحمل أرقامًا تستحق التوقف عندها: نصف المشاركين الذين اتبعوا حمية الكيتو لم يعودوا يستوفون معايير مقدمات السكري بعد خمسة أشهر فقط، بينما انخفضت دهون الكبد لديهم بنسبة 67%. لكن الباحثين أنفسهم يوجهون تحذيرًا مهمًا: هذه النتائج لا تعني أن الكيتو مناسب للجميع، فالدراسة كانت قصيرة نسبيًا ومحدودة الحجم، وتظل قابلية الالتزام بالنظام وجودة مصادر الدهون عوامل حاسمة عند اختيار أي نظام غذائي.
تفاصيل الدراسة: ثلاث حميات، ومجموعة واحدة من الفائزين
أجرى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس تجربة سريرية عشوائية شملت 55 بالغًا يعانون من السمنة غير الصحية أيضيًا، أي السمنة المصحوبة بمقدمات السكري ودهون الكبد، وتم توزيعهم عشوائيًا على ثلاثة أنظمة غذائية لمدة نحو خمسة أشهر:
-
حمية الكيتو: منخفضة الكربوهيدرات وعالية الدهون، حيث وفرت نحو 73% من السعرات الحرارية من الدهون، بينما لم تتجاوز الكربوهيدرات 4% من إجمالي السعرات اليومية.
-
النظام المتوسطي: متوازن بين الكربوهيدرات والدهون والبروتين.
-
النظام منخفض الدهون: يعتمد بدرجة أكبر على الأغذية النباتية وعالي الكربوهيدرات.
تلقى جميع المشاركين طعامهم بالكامل طوال فترة الدراسة، وحضروا اجتماعات أسبوعية مع أخصائي تغذية لضمان الالتزام بالنظام المحدد.
النتائج: فقدان وزن متساوٍ، لكن فوائد الكبد تتفوق
فقدان الوزن وحساسية الإنسولين في العضلات
فقد المشاركون في المجموعات الثلاث مقدارًا متساويًا من الوزن، بلغ نحو 10% من وزنهم الإجمالي، كما تحسنت حساسية الإنسولين في الخلايا العضلية بنحو 50% من خط الأساس في جميع المجموعات. ويشير الباحثون إلى أن هذا الاستعادة المماثلة لحساسية الإنسولين في العضلات عبر المجموعات المختلفة توحي بأن فقدان الوزن نفسه كان العامل الأساسي في مكافحة مقاومة الإنسولين العضلية، وليس مزيج الدهون والكربوهيدرات المستخدم للوصول إلى ذلك.
صحة الكبد: حيث يتفوق الكيتو بوضوح
لكن الوضع مختلف تمامًا عندما يتعلق الأمر بصحة الكبد، فقد وجد الباحثون أن حساسية الإنسولين في خلايا الكبد، التي تنظم مدى كفاءة الكبد في قمع إنتاج الغلوكوز، تحسنت بمقدار يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف لدى متبعي الكيتو مقارنة بالمجموعتين الأخريين، رغم تحسن جميع المجموعات. كما أظهرت النتائج أن حمية الكيتو خفضت الدهون داخل الكبد بنسبة 67%، مقارنة بنحو 45% للمجموعتين الأخريين بعد خمسة أشهر.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في ضوء أن مرض الكبد الدهني يؤثر على نحو 75% من البالغين المصابين بالسمنة في جميع أنحاء العالم، وأصبح السبب الأسرع نموًا لأمراض الكبد المزمنة وتليف الكبد.
عكس مقدمات السكري: نصف المشاركين يخرجون من دائرة الخطر
كانت إحدى أبرز النتائج أن نحو 50% من المشاركين الذين اتبعوا الكيتو لم يعودوا يستوفون معايير مقدمات السكري بعد فترة الدراسة، مقارنة بنحو 29% لدى متبعي النظام المتوسطي و7% فقط في المجموعة منخفضة الدهون وعالية الكربوهيدرات. كما انخفض متوسط مستويات سكر الدم على مدار 24 ساعة بنحو 20% مع الكيتو، مقابل 8% مع النظامين الآخرين.
ماذا يعني ذلك؟ وهل الكيتو أفضل للجميع؟
فقدان الوزن هو البطل الحقيقي
يؤكد الباحثون أن فقدان الوزن نفسه، حتى لو كان معتدلًا، مفيد عالميًا للأشخاص غير الأصحاء أيضيًا. ويقول ماكس سي. بيترسن، الأستاذ المساعد في الطب بجامعة واشنطن وأحد مؤلفي الدراسة: "فقدان الوزن، حتى لو كان معتدلًا فقط، مفيد عالميًا للأشخاص غير الأصحاء أيضيًا". ويضيف أن العديد من المرضى غير الأصحاء أيضيًا مرشحون أيضًا لأدوية GLP-1، التي أثبتت فائدتها كأدوات مساعدة لفقدان الوزن، لكن نتائج دراستهم تظهر أن اختيار النظام الغذائي يظل مهمًا لأنه يؤثر على نتائج صحية محددة تتجاوز مجرد فقدان الوزن.
تحذيرات مهمة قبل القفز إلى الاستنتاجات
رغم النتائج المبهرة، يلفت الباحثون إلى عدة تحفظات مهمة:
- الدراسة قصيرة نسبيًا ومحدودة الحجم، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا على أن الكيتو هو أفضل نظام غذائي لجميع الأشخاص أو أن فوائده ستستمر على المدى الطويل.
- الأنظمة الغذائية الثلاثة أدت إلى نتائج متقاربة في إنقاص الوزن وتحسين حساسية الإنسولين في العضلات، مما يؤكد أن فقدان الوزن كان عاملًا أساسيًا في تحسن الصحة الأيضية عبر المجموعات.
- تظل قابلية الالتزام بالنظام وجودة مصادر الدهون والكربوهيدرات عوامل مهمة عند اختيار أي نظام غذائي.
مخاطر الكيتو: الجانب المظلم الذي لا تذكره الإعلانات
نقص العناصر الغذائية
اتباع الكيتو يعني حرمان الجسم من العديد من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، مما يزيد من خطر نقص الفيتامينات والمعادن. فالقيد الشديد على الكربوهيدرات يمكن أن يؤثر بشكل كبير على جودة النظام الغذائي، وعادة ما يقلل أو يقضي على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات، مع زيادة استهلاك المنتجات الحيوانية.
مخاطر طويلة الأمد
كشفت دراسة أميركية حديثة أجريت على الفئران أن اتباع نظام الكيتو الغذائي بشكل مستمر ودون أخذ فترات راحة، قد يؤدي إلى تعجيل شيخوخة الخلايا في الأنسجة الطبيعية، وقد يؤثر سلبًا على وظائف القلب والكلى بشكل خاص. ومع ذلك، فإن اتباع هذه الحمية بشكل متقطع، مع فترات من الراحة، لم ينتج عنه أي التهابات مرتبطة بشيخوخة الخلايا بعكس الاستمرار عليه. ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة ديفيد جيوس: "لنضع في الاعتبار، أن 13 مليون أميركي يستخدم حمية الكيتو الغذائية، ونحن نقول إنك بحاجة إلى أخذ فترات راحة من هذه الحمية الغذائية وإلا قد تكون هناك عواقب طويلة المدى".
ارتفاع الكوليسترول الضار
يمكن أن تزيد حمية الكيتو من مستويات كوليسترول البروتين الذهني منخفض الكثافة(LDL) وقد تزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة بشكل عام. كما أن جامعة واشنطن تبحث حاليًا في سبب ارتفاع الكوليسترول لدى بعض الأشخاص النحيفين الذين يتبعون الكيتو.
خلاصة متوازنة
تشير النتائج إلى أن الكيتو قد يمتلك فوائد إضافية لدى بعض المصابين بالسمنة ومقدمات السكري ودهون الكبد، خصوصًا فيما يتعلق بدهون الكبد وتنظيم سكر الدم، لكن إنقاص الوزن بنحو 10% كان من أهم العوامل التي حسّنت الصحة الأيضية عبر الأنظمة الثلاثة. ويبقى السؤال الأهم ليس "هل الكيتو أفضل؟" بل "ما النظام الذي يمكنك الالتزام به على المدى الطويل مع الحفاظ على توازن غذائي؟" فالدراسة تؤكد أن اختيار النظام الغذائي مهم، لكنه ليس العامل الوحيد، وأن فقدان الوزن المعتدل يظل مكسبًا صحيًا عالميًا بغض النظر عن الطريقة.






