سرقة عقد الملكة نازلي في فيينا: حفيدة الملك فاروق تعلق بحزن وتطالب بعودة «جزء من تاريخ مصر»
في لحظة جمعت بين الحزن والفخر، خرجت الأميرة فوزية لطيفة فؤاد الثاني، حفيدة الملكة نازلي، عن صمتها لتعلق على سرقة العقد الماسي التاريخي لجدتها من متحف الفنون التطبيقية في فيينا، بكلمات وصفتها بأنها «مش مجرد مجوهرات»، بل «جزء ما يتعوضش من تاريخ عيلتنا ومن التراث والهوية الثقافية لمصر». ففي حادثة هزت الأوساط الفنية والثقافية، تمكن لصان من تحطيم واجهة زجاجية باستخدام مطرقة والاستيلاء على قلادة مرصعة بنحو 673 ماسة، في واقعة وصفتها الشرطة النمساوية بأنها واحدة من أبرز سرقات المجوهرات التاريخية في أوروبا خلال الفترة الأخيرة.
رحلة العقد: من قصر الملك إلى خزائن المزادات
لم تكن القلادة التي اختفت من متحف فيينا مجرد قطعة مجوهرات عادية، إذ تعود قصتها إلى عام 1939، عندما كلفت الملكة نازلي دار «فان كليف آند آربلز» بتصميم طقم من المجوهرات الماسية احتفالًا بزفاف ابنتها الأميرة فوزية على شاه إيران محمد رضا بهلوي. وضم الطقم قلادة ماسية بتصميم مستوحى من طراز «آرت ديكو»، وزينت بأحجار ألماس عديدة، وأصبحت واحدة من القطع اللافتة في مجموعة الملكة نازلي، التي ارتدتها في عدد من المناسبات الملكية، من بينها احتفالات زفاف الأميرة فوزية في مصر وإيران، كما ظهرت بها في صور ومناسبات رسمية خلال أربعينيات القرن الماضي.
من 140 ألف دولار إلى 4.3 مليون دولار
استمرت رحلة القلادة لسنوات طويلة، قبل أن تضطر الملكة نازلي إلى بيع جزء كبير من مجوهراتها في مزاد أقيم في نيويورك عام 1975. وبيعت القلادة آنذاك مقابل نحو 140 ألف دولار، ثم اختفت عن الأنظار لسنوات طويلة، قبل أن تظهر مجددًا في مزاد «سوذبيز» بنيويورك عام 2015. وفي ذلك المزاد، عادت القلادة إلى دار «فان كليف آند آربلز» بعدما اشترتها مقابل نحو 4.3 مليون دولار، لتظهر لاحقًا ضمن معارض الدار، ومن بينها معرض أقيم في ميلانو. وتشير التقديرات إلى أن العقد يزن أكثر من 200 قيراط، وهو ما يجعله واحدة من أضخم قطع المجوهرات الملكية التي مرت عبر دور المزادات العالمية.
آخر ظهور عائلي: من «Vogue Arabia» إلى متحف فيينا
وقبل أن تصل القلادة إلى معرضها في فيينا، عادت إلى الظهور في مناسبة لافتة عندما ارتدتها أمينة الدمرداش، حفيدة حفيدة الملكة نازلي، خلال جلسة تصوير لمجلة «Vogue Arabia». لكن رحلة القلادة اتخذت منعطفًا صادمًا يوم الخميس، عندما تعرضت للسرقة من متحف الفنون التطبيقية «MAK» في فيينا. ووفقًا للمعلومات التي أعلنتها السلطات النمساوية، دخل رجلان إلى المتحف كزائرين، قبل أن يحطما واجهة زجاجية باستخدام مطرقة ويستوليا على القلادة، ثم يلوذا بالفرار. وكانت القلادة معروضة ضمن معرض يضم أكثر من 300 عمل من تصميم دار «فان كليف آند آربلز»، فيما لم يصب أحد بأذى خلال عملية السرقة، رغم وجود زوار داخل القاعة. ونشرت الشرطة النمساوية صورًا للمشتبه بهما الملتقطة بواسطة كاميرات المراقبة، في محاولة للوصول إليهما واستعادة القطعة التاريخية.
رد فعل العائلة: حزن عميق وثقة في استعادتها
في أول تعليق رسمي من العائلة المالكة السابقة، كتبت الأميرة فوزية عبر حسابها على إنستجرام: «عرفت بحزن كبير جدًا خبر سرقة العقد التاريخي لجدتي الملكة نازلي في فيينا». وأضافت: «القطعة دي مش مجرد مجوهرات بقيمة فنية وجمال استثنائي، لكنها جزء ما يتعوضش من تاريخ عيلتنا ومن التراث والهوية الثقافية لمصر.. هي شاهد حقيقي على عصر كان مليان شياكة، وفن، وإبداع، وقيمتها ومعناها أكبر بكتير من مجرد أي مصلحة شخصية». وتابعت: «أنا عندي ثقة إن السلطات المعنية والجهات الدولية بتاخد كل الإجراءات اللازمة عشان القطعة دي ترجع بالسلامة.. وكل أملي إن بعد استرجاعها، تفضل التحفة دي محفوظة ومصونة بالتقدير اللي تستحقه، عشان يفضل تاريخها وقيمتها الثقافية عايشين لكل الأجيال اللي جاية».
تفاعل واسع: بين التهكم والمطالبة بالعودة
لم يقتصر التفاعل مع الحادثة على العائلة المالكة، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم المعلقون بين من يطالب بعودة القطعة إلى مصر، وبين من أشار إلى أن الملكة نازلي نفسها هي من باعت العقد في مزاد علني عام 1975. وكتبت إحدى المعلقات: «كان لازم مصر تشتريه وتحطه في المتحف المصري لطقم كامل»، فيما علق آخر بسخرية: «طيب مهي جدتك هي أصلًا باعتها». وتشير التقديرات إلى أن العقد والتاج معًا حصلا على نحو 267,500 دولار في مزاد عام 1975، وهي قيمة تبدو متواضعة مقارنة بقيمته الحالية التي قفزت إلى ملايين الدولارات.
خلاصة: قطعة تحمل ذاكرة أمة
تمثل سرقة عقد الملكة نازلي أكثر من مجرد حادثة سطو على متحف؛ إنها فقدان قطعة تحمل في طياتها ذاكرة أسرة ملكية كاملة، وعصرًا من الشياكة والفن والإبداع، وقصة امتدت من قصور القاهرة إلى خزائن المزادات العالمية، وصولًا إلى متحف فيينا حيث اختفت في ظروف غامضة. ومع استمرار التحقيقات النمساوية ومطالبات العائلة المالكة السابقة، يبقى السؤال الأهم: هل ستعود هذه التحفة التاريخية إلى مكانها الصحيح، لتظل شاهدًا حيًا على عصر لن يتكرر؟



في ذكرى الملكة ”نازلي“.. كيف تحولت بعد وفاة زوجها وحجر عليها ابنها ودخلت المسيحية
قرار جديد بشأن العصابة المتهمة بسرقة عُقد الملكة نازلي من متحف بباريس
بالفيديو.. الغيطي يكشف مخطط سرقة أغلي عقد للملكة نازلي في باريس
شاهد.. حفل زفاف ”عمرو“ حفيد الراحل يوسف شعبان والأميرة فوزية
في ذكرى رحيل الملكة نازلي.. ”الغيطي“ يحكي أسرار نهايتها المأساوية ولماذا دفنت في مقابر الأقباط؟
ماذا قال شاه إيران عن الأميرة فوزية بعد طلاقه منها.. لن تصدق
الحكواتي محمد الغيطي.. قصة هروب الملكة نازلي وفضيحة ابنتها وقتلها في أمريكا”10″ 


