قرار عاجل بشأن المتهمة بنشر أخبار كاذبة عن مستشفيات جامعة الإسكندرية
في عصر تتحول فيه المنشورات الرقمية إلى قضايا رأي عام خلال ساعات، تبرز قضية جديدة تعيد تسليط الضوء على المسؤولية القانونية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فقد قررت النيابة العامة إحالة متهمة إلى المحاكمة الجنائية بعد اتهامها بنشر أخبار كاذبة تتعلق بوقائع ادعت حدوثها داخل مستشفيات جامعة الإسكندرية، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا على المنصات الرقمية قبل أن تنتقل إلى ساحات التحقيق والقضاء.
بداية القضية.. منشور أثار الجدل
بدأت الواقعة مع تداول منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمن مزاعم بحدوث تجاوزات أخلاقية ومهنية جسيمة داخل إحدى المستشفيات التابعة لجامعة الإسكندرية.
ومع اتساع نطاق انتشار المنشور وتداوله على نطاق واسع، باشرت النيابة العامة متابعة ما تم نشره، وفتحت تحقيقًا للوقوف على حقيقة الادعاءات المتداولة ومدى صحتها.
اقرأ أيضاً
مشاجرة أمام مدرسة في الجيزة تنتهي بالتعدي والإصابات علي الطالبات
القبض على 3 عاطلين اعتدوا على سيدة داخل مقابر الخليفة
عطل جديد في فيسبوك وإنستجرام اليوم.. للمرة الثانية خلال 24 ساعة وميتا ترد
المؤبد لقاتل زوجته في المنوفية بسبب خلافات عائلية
إصابة ثلاث مراقبات في انقلاب سيارة أثناء توجههن لمتابعة امتحانات الدبلومات الفنية بقنا
ضبط طالب بالشرقية لاستدراجه الفتيات وتصويرهن داخل شقته
أولى جلسات محاكمة مدرس موسيقى متهم بالتعدي على طفلة داخل منزلها بالجيزة
حبس عاطل 4 أيام بتهمة قتل ابن خالته طعنًا في الهرم
إحالة أوراق ربة منزل إلى المفتي في قضية اتهامها بقتل زوجها بالاشتراك مع متهم آخر بسوهاج
تحرك عاجل من النيابة العامة بعد واقعة مصرع ربة منزل على يد زوجها في القليوبية
الشرقية.. تفاصيل ضبط مسجلة خطر تستغل طفلتها ذات الحروق للتسول أمام مطاعم
الدقهلية.. ضبط متهم اعتدى على قريبة له بسلاح أبيض بسبب خلافات ميراث
وجاء التحرك القضائي في إطار التعامل مع المعلومات التي قد تؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات العامة، خاصة عندما تتعلق بقطاع حيوي مثل القطاع الصحي.
تحقيقات النيابة تكشف تفاصيل جديدة
استمعت النيابة العامة إلى أقوال مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية، الذي أكد عدم تلقي المستشفيات أي بلاغات رسمية من مرضى بشأن الوقائع المشار إليها في المنشور.
كما تم إجراء فحص فني للحساب الإلكتروني الذي نشر المحتوى محل التحقيق، حيث تمكن المختصون من تحديد صاحبة الحساب.
وخلال التحقيقات، أقرت المتهمة بملكيتها للحساب الإلكتروني وكتابتها للمنشور المتداول، موضحة أنها خريجة كلية الطب وأدت فترة التدريب العملي بمستشفيات جامعة الإسكندرية خلال عامي 2020 و2021.
وأضافت أن بعض ما ورد في المنشور استند إلى انطباعات شخصية تكونت لديها خلال فترة التدريب، بينما استندت أجزاء أخرى إلى روايات سمعتها من أشخاص لم تتمكن من تحديد هويتهم أو التحقق من صحة ما نقلوه إليها.
اعترافات مثيرة حول دوافع النشر
بحسب ما ورد في التحقيقات، أقرت المتهمة بأنها لم تتحقق من صحة بعض المعلومات التي تضمنها المنشور قبل نشرها.
كما أوضحت أنها تركت المجال الطبي منذ انتهاء فترة تكليفها واتجهت إلى العمل في مجال السينما، مؤكدة عدم امتلاكها أي بيانات أو معلومات يمكن أن تدعم صحة الوقائع التي تحدثت عنها.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمة أقرت بأن المنشور ساهم في زيادة نسب التفاعل والمشاركات والتعليقات على صفحتها بموقع «فيسبوك».
قرار الإحالة ورسالة قانونية للمجتمع
وفي 20 يونيو 2026، أصدرت النيابة العامة قرارًا بإحالة المتهمة إلى المحاكمة الجنائية، بتهمة نشر أخبار كاذبة عبر الشبكة المعلوماتية واستخدام حساب إلكتروني في ارتكاب الجريمة المنسوبة إليها.
وأكدت النيابة العامة في بيانها أن حرية الرأي والتعبير حق يكفله القانون، إلا أن هذا الحق يرتبط بالمسؤولية، ولا يمتد إلى نشر معلومات غير موثقة أو أخبار من شأنها إثارة البلبلة أو تكدير الأمن العام.
كما شددت على أهمية اللجوء إلى القنوات القانونية المختصة عند الرغبة في تقديم شكاوى أو بلاغات، بدلًا من الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة لنشر الاتهامات أو الادعاءات.
مواقع التواصل بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية
تعكس هذه القضية التحديات المتزايدة التي فرضها العصر الرقمي، حيث أصبح أي محتوى منشور قادرًا على الوصول إلى آلاف الأشخاص خلال وقت قصير.
ويرى متخصصون في القانون والإعلام أن التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من المعلومات المضللة أصبح أحد أهم الملفات التي تواجه المؤسسات القانونية والإعلامية في الوقت الراهن.
وتبقى العبرة الأساسية أن سرعة النشر لا تعفي من مسؤولية التحقق، وأن الكلمة المنشورة إلكترونيًا قد تتحول في بعض الأحيان إلى دليل أمام القضاء.








