الطوابق التسعة !!
تلك االنوافذ واشعتها المنبعثة بجوار سلالم أصعدها كل يوم ..طويلة جداً مسافاتها ..وحارقة أشعة شمس الظهيرة وتبدو تلك السلالم كمتاهة لصحراء حارقة أحن انا فيها لرشفة ماء .
بعد صعودي المرير أواجهه داخل شقتنا يرمقني بعينين خجلتين .-
- "ألم تتعبين" ؟ أرتمي جوار أحدى النوافذ التي تنبعث أشعتها هي الأخرى غير مكترثة بضجيج الشارع .. -"لا لم أتعب" ظللت هكذا أدخن دون توقف وقد أنهكتني تلك الطوابق التسعة التي أصعدها كل يوم لتعطل المصعد ..وتلك الاسئلة المجهدة التي يسألني أياها ..
اقرأ أيضاً
سيلين ديون ترد بقوة على التعليقات عن شكل ابنها.. وتوجه رسالة مؤثرة لزوجها الراحل
محمد الغيطي يفتح النار على المذيعة المتهمة في قضية عقار اغتصاب الفتيات ويشيد باحترافية الداخلية
حبس المذيعة داليا فؤاد 4 أيام بتهمة حيازة مخدرات في التجمع الأول
وفاة والدة المذيعة مفيدة شيحة
بعد استشهادها.. 7 معلومات عن المذيعة السورية صفاء أحمد
”انا حوا” ينشر آخر ما كتبته المذيعة السورية صفاء أحمد قبل استشهادها
استشهاد مذيعة التليفزيون السورى صفاء أحمد في قصف إسرائيلي على سوريا
مفاجأة.. تنازل ياسمين عز عن بلاغها ضد نيشان
قدر الله ما شاء فعل.. انفصال المذيعة فرح شعبان وعلي غزلان
قرار قضائي عاجل بشأن المتهم بالتعدى على المذيعة هنّا النحاس
رحيل والدة المذيعة إيمان مختار
قرار قضائي عاجل بشأن محاكمة التيك توكر كروان مشاكل والمذيعة المغمورة إنجي حمادة
عن متاعبي ومشاكلي وحياتنا الزوجية المنهارة ..أتصبب عرقا وأنا أقف وحيدة أمام النافدة أحصى سلالم تلك الطوابق وأحصي سنواتنا العشر سويا ..أكاد لا أعرفه هو من ينام جواري كل ليلة .
أفتح النافذه وانظر لاسفل .. أرهق .. (كل دي ادوار ؟؟؟) تذكرت أيامنا الأولى وفترة خطبتنا ومهاتراتنا كنت جميلة .. مشرقة ومحبة.
كان ولها ومثقفا .. لم أتوقع أي شيئ عن تلك الأيام التي نعيشها الاّن و التي تثقلني بطوابقها التسعة وأعوامنا العشرة .
ذاهب هو الاّن ليشعل التلفاز وهناك في مواجهة الشاشة أر ى صورة لطفلي داخل أحشائي أرى قلبه النابض . . تأتي المذيعة لتخبرنا بوفاته داخل أحشائي منذ أعوام . كثيرا ما انسى ذلك الحادث !!
لكني أرى ظلا لطفلي يلعب بين أروقة المنزل ويسألني الصحبة تارة ويسألني الطعام تارة أخرى أسمع نبضات قلبه الصغير فوق صدري وانا نائمة بينما دموعه الساخنة تنفلت فوق وجنتي ..ابني . حتى الان لا أرى سببا للاستمرار .
- "مش هاتتغدي ؟" سألني ليتابع باقي أسئله اليوم ..يثقلني والاحقه ..
- "أيوه اكيد"
أتابع خطواتي الباهتة الى المطبخ أشعل الموقد و أشعل سيجارة ..أضع الأواني ..أحدق الى النار أقلب الطعام في شكل دائري كدوامة .. أغرق فيها . تلك الطوابق التسعة الحلزونية كثيرا ما أرى نفسي أقع متهاوية في المنتصف تماما .. وأراه يحدقا في وعلى وجهه صرخة مكتومة الصوت والأنفاس . أتوجه الى الصالة حاملة معي الأطباق وأعود مرة أخرى للمطبخ حاملة للمرة الثانية الأطباق .
(اف.. دوارعميق ) - 'بحب الاكله دي" يقولها بود مختلف و يجلس جواري وينهمك في أكل الطعام .
-"حليتي مشكلتك مع المدير ؟" أخذت أتفحص وجهه متتبعه فمه في حركاته البطيئة ..كثيرا ما تساءلت لماذا زوجي يقوم بمضغ الطعام جيدا لهذا الحد ؟ ولماذا هو يتأمل كل الأشياء هكذا ويتفرسها دائما ..أبتعدت عن المائدة بخجل . -"شبعت " ـ ملحقتيش تاكلي"
أشعلت سيجارتي وجلست بجوار النافذة تأملت الشارع البعيد .. ـ الجو حر قوي النهارده" قلتها وتبادر الى ذهني الناس والتصاقهم بعضهم ببعض في المواصلات ..تذكرت ذلك الوجه الذي رأيته في المترو ..وجه في حالة انتظار لشاب في العشرينات غارق تماما في العرق والتعب حاملا أوراقه وربما أثماله !!
بادر بالنظر إلي
-(من زمان محدش بصلي كده ) لم تكن نظراته لي كالنظرات المعتادة عليها كل يوم من مديري والموظفين وزملاء المواصلات اليومية وكأنهم يتفرسوا جسدي ..كانت نظراته أشبه بتأملات ..أشبه بالحديث دون أسئلة كنت جالسه وهو واقف أمامي ..توقف المترو ونزل الشخص الذي جواري وجلس هو ونظر إلي كما لو كان يهم بقول شيئ ما !!
يتوقف المترو مرة أخرى وينزل هو تلك المرة تابعته بنظراتي من خلال النافذة..وتحركت عربة المترو (لماذا كل هذا التردد أيها العشريني ؟ تحشرج صوتي وأنا أحاول سؤال زوجي عما حدث له خلال يوم عمله متبادرا إلى ذهني أن أقص عليه ما حدث في المترو!!
ـ النهارده في المترو !!!(فتره صمت ) سألته وهو يهم بانهاء طعامه .. -"دفعت فاتورة التليفون ؟" ذهب الى المطبخ حاملا الأطباق الاّن بالضروره يعد الشاي ..
ليأت إلى جانبي حاملا كوبي الشاي وكأنه يحتفل بالفرجة على التلفاز ومتابعة الاخبار .. أدرت وجهي إلى النافذة .. تنفست وشعرت كم أني وحيدة جدا أنتابتني رغبة في السقوط نظرت إلى زوجي ورأيت تلك الصرخة المكتومة على وجهه ..
"ما أحلى السقوط ياااااااه كل دي أدوار !!.
يا ترى هل سألتقي بطفلي هناك ؟؟؟؟؟؟؟؟.











