الالتهاب الصامت.. القاتل الخفي الذي يهدد صحة قلب المرأة
لطالما ارتبطت أمراض القلب بفكرة أنها مشكلة رجالية في المقام الأول، إلا أن الدراسات الحديثة تكشف قضية صحية صادمة، النساء يواجهن تهديدًا خطيرًا لم يكن محسوبًا.
فوفقًا للإحصاءات، تُعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي لوفيات النساء عالميًا، متجاوزة وبفارق واضح جميع أنواع السرطان مجتمعة.
اللافت أن عددًا كبيرًا من النساء المصابات لم يكن لديهن أي من عوامل الخطر التقليدية مثل السمنة، ضغط الدم المرتفع، أو السكري.
اقرأ أيضاً
تجاهل وجبة الفطور في سن المراهقة.. بوابة لأمراض مزمنة تهدد مستقبلك الصحي
الأطعمة الجاهزة وأمراض القلب.. دراسة تكشف العلاقة وتأثيرات خطيرة على الصحة
اختراق علمي جديد.. اختبار دم للكشف المبكر عن مخاطر مرض اعتلال عضلة القلب الضخامي
حافظ على قلبك.. خطوات بسيطة لصحة القلب والأوعية الدموية
حياة صحية.. دليلك للوقاية من أمراض القلب للسيدات
التدخين وأثره المدمر.. النساء في دائرة الخطر الصحية
أسرار الطبخ.. كيف تحمي صحتك من الأخطاء المطبخية؟
الإفراط في تناول البطاطس المقلية,. تهديد لصحة المرأة وسبب رئيسي للأمراض القلبية
خريطة جينية ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار أمراض القلب الوراثية
اليوم العالمي للقلب.. دعوة للحفاظ على نبض الحياة وصحة القلب
أمراض القلب والأوعية الدموية .. 5 أسئلة مهمة يجب أن تطرحها على طبيبكالالتهاب المزمن.. العدو المجهول لصحة القلب لدى النساء وكيفية التغلب عليه
إذن، لماذا تتوقف قلوبهن بينما تبدو تحاليلهن طبيعية؟
الالتهاب المزمن.. العامل الخفي خلف أمراض القلب
تشير الأبحاث الجديدة إلى دور الالتهاب المزمن الصامت في رفع خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء، حتى في غياب المؤشرات التقليدية.
دراسة أجرتها جامعة هارفارد بقيادة الدكتور بول ريدكر على أكثر من 12 ألف امرأة خاليات من أمراض القلب عند بدء الدراسة، ركزت على تحليل مستويات البروتين التفاعلي عالي الحساسية (hsCRP)، وهو مؤشر معروف للالتهاب الدقيق.
النتائج كانت مدهشة؛ حيث تبيّن أن ارتفاع مستويات هذا البروتين زاد مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 77% وأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 52%.
الدكتور ريدكر يوضح أن قياس مستويات hsCRP يمنح الأطباء أداة تشخيصية إضافية تتخطى تحليل الكوليسترول التقليدي.
إذ يمكن أن يكون لدى امرأة تتمتع بصحة ظاهرية جيدة إشارات إنذار داخل دمها تفلت من التحاليل الروتينية.
صحيّة ولكن ملتهبة.. الفئة الأكثر عرضة للخطر
ظهرت مصطلحات جديدة لوصف النساء اللاتي لا تظهر عليهن أي عوامل خطر تقليدية ولكن يعانين من التهاب مستتر؛ "خالية من العوامل ولكن ملتهبة" (SMuRF-less but inflamed).
هذا الالتهاب يعمل تدريجيًا وبمنتهى الخطورة على إضعاف جدران الشرايين وزيادة احتمالية تكوّن الرواسب الدهنية المسببة للجلطات القلبية والسكتات الدماغية.
وتشير الدكتورة نيشا باريك من جامعة هوفسترا إلى أهمية دمج فحص hsCRP ضمن الفحوصات الدورية للنساء، مؤكدةً أنه أداة فعالة لتحديد المخاطر الحقيقية، حتى لو كانت التحاليل الأخرى مثالية.
الرياضة والطعام لا تكفيان دائمًا
قصص المرضى تزيد هذه الحقائق وضوحًا؛ فقد تعرضت سيدة تواظب على الرياضة وتتبنى أسلوب حياة صحي تمامًا إلى أزمة قلبية حادة، بينما بدا زوجها ذو النمط الصحي المتهاون في مأمن من ذلك.
هنا يسلط الأطباء الضوء على سبب آخر يختبئ في جسم الإنسان: الالتهاب المزمن. فهو أشبه بشرارة غير مرئية تقود إلى تصلب الشرايين دون ظهور أعراض واضحة.
تؤكد الدكتورة نيكا غولدبرغ أن الالتهاب قد ينشط داخل الجسم، متغلبًا على أي محاولات للحفاظ على نمط حياة صحي، مما يجعل الفحص المبكر للالتهاب خطوة ضرورية للوقاية.
ما الذي يمكن فعله؟
الأبحاث الحديثة تؤكد أهمية إدراك خطر الالتهاب المزمن والعمل على رصده بصورة مبكرة. يُعد تحليل البروتين CRP عالي الحساسية أداة سهلة ودقيقة تساعد في الكشف عن هذه الأخطار المستترة.
ومع ذلك، لا يكفي الفحص وحده؛ يتعين أيضًا تبني عادات تقاوم الالتهاب مثل الاعتماد على نظام غذائي متوازن، تجنب الإجهاد المزمن، ضمان ساعات نوم كافية، وممارسة النشاط البدني المعتدل.
رغم اعتقاد العديد من النساء بأنهن خارج دائرة الخطر طالما انتهجن أسلوب حياة صحي وتجنبن التدخين والسمنة، تؤكد هذه الدراسات أن السبب الحقيقي لوفاة قلوب الكثيرات قد يكمن في الالتهاب الصامت الذي يتسلل بصمت حتى يغلق شرايينهن تمامًا.
الكشف المبكر والمسارعة بالعلاج هما الحل الوحيد لهذا العدو الخفي الذي يهدد حياة الملايين من النساء حول العالم.







