دراستان تكشفان أسرارًا جديدة عن حليب الأم.. كيف تؤثر تغذية الأم في مكوناته ونمو الرضيع؟
كشفت دراستان دوليتان حديثتان عن رؤى جديدة حول طبيعة حليب الأم والعوامل التي تتحكم في مكوناته، إذ أظهرت النتائج أن بعض العناصر الغذائية تتأثر بالمكملات التي تتناولها الأم خلال فترة الرضاعة، في حين تحافظ مكونات أخرى على استقرارها، أو تعكس عمليات بيولوجية مرتبطة بوظائف الثدي ونمو الرضيع.
ونُشرت الدراستان في مجلة «ساينس» (Science)، ضمن أبحاث أجراها اتحاد تكوين الحليب الدولي (IMiC)، وهو تعاون علمي تقوده جامعة مانيتوبا الكندية، ويضم أكثر من 20 باحثًا من 13 مؤسسة في ست دول موزعة على أربع قارات، وفقًا لموقع «Medical Xpress».
اقرأ أيضاً
دراسة بريطانية تبحث عن علامات سرطان الثدي في حليب الأم.. هل يساهم في الكشف المبكر؟
أضرار شرب الماء للرضع.. ماذا يحدث إذا تناوله الطفل قبل 6 أشهر؟
الصحة توجه نصائح للأمهات الجدد.. فوائد الرضاعة الطبيعية وأهميتها لصحة الأم والطفل
أهمية الرضاعة الطبيعية والتلامس الجلدي في اللحظات الأولى من حياة حديثي الولادة
التسمم المائي عند الرضع: لماذا يُمنع شرب الماء قبل 6 أشهر؟ الأعراض والأضرار والوقاية
جامعة المنصورة تنظم ورشة توعوية حول أهمية الولادة الطبيعية
بعد وفاة مفاجئة للاختناق أثناء الرضاعة.. تحذيرات عاجلة للأمهات
الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعي.. تعزيز الرضاعة الطبيعية لأجل مستقبل مستدام
الدولة تطلق حملة توعوية لتعزيز الرضاعة الطبيعية في إطار مبادرات صحية
دراسة حديثة تكشف دورًا للرضاعة الطبيعية في تقليل أعراض ADHD لدى الأطفال
الصحة تطلق حملة توعوية لتعزيز الرضاعة الطبيعية ضمن مبادرات الصحة الأسرية
دراسة علمية.. الرضاعة الطبيعية تغير الحمض النووي وتدعم الصحة طويلة الأمد
ويهدف المشروع إلى دراسة حليب الأم بوصفه نظامًا بيولوجيًا معقدًا يتجاوز دوره كمصدر للعناصر الغذائية، من خلال فهم كيفية تشكل مكوناته، والعوامل التي تؤثر فيها، وعلاقتها بصحة الأم وتطور الرضيع.
وشملت الدراستان أكثر من ألف أم ورضيع من كندا وبوركينا فاسو وتنزانيا وباكستان، وجُمعت خلالهما قرابة ألفي عينة من حليب الأم، خضعت لتحليلات كشفت عن أكثر من 25 ألف مركب، ما أتاح للباحثين فحص التغيرات الجزيئية في الحليب لدى مجموعات سكانية متنوعة.
كيف تؤثر تغذية الأم في مكونات حليب الثدي؟
أظهرت الدراسة الأولى أن بعض مكونات حليب الأم تستجيب بوضوح للمكملات الغذائية التي تتناولها خلال فترة الرضاعة، ومن بينها فيتامينات «ب» والسيلينيوم ومستويات الدهون الثلاثية، في حين لم تُظهر مكونات أخرى التغيرات نفسها.
وتشير هذه النتائج إلى أن العلاقة بين تغذية الأم وتركيب الحليب أكثر تعقيدًا من مجرد انعكاس مباشر لما تتناوله من أطعمة أو مكملات، إذ يخضع الحليب لآليات بيولوجية منظمة تتحكم في تكوينه.
وأوضح الدكتور ترينتون ديلي-تشواليبوغ، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في كلية علوم الحياة والهندسة بجامعة غنت، إلى جانب عمله البحثي في مؤسسة AFRICSanté في بوركينا فاسو، أن تحديد المكونات التي يمكن تعديلها من خلال التغذية يفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات أكثر دقة للمكملات الغذائية المقدمة للأمهات المرضعات.
وأضاف أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكانية الاستفادة من المكملات الغذائية بعد الولادة لتحسين مستويات بعض المغذيات الدقيقة في حليب الأم، خصوصًا في المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات سوء تغذية الأمهات.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن تناول المكملات الغذائية ضروري لجميع المرضعات، بل تسلط الضوء على أهمية فهم الاحتياجات الغذائية لكل أم، وتحديد التدخلات المناسبة وفقًا لحالتها الصحية وتوجيهات المختصين.
حليب الأم يكشف أسرار وظيفة الثدي وعلاقته بنمو الرضيع
أما الدراسة الثانية، فقد ركزت على فهم العمليات البيولوجية التي تحدث داخل الغدة الثديية خلال فترة الرضاعة، وكشفت عن أنماط جزيئية في حليب الأم ترتبط بوظائف متعددة، تشمل إنتاج الحليب وإفرازه، وتنظيم الحاجز الظهاري، وتجدد الأنسجة وإعادة تشكيلها، إلى جانب النشاط المناعي وعمليات الإصلاح.
وتوضح هذه النتائج أن تحليل حليب الأم لا يقتصر على معرفة قيمته الغذائية، بل قد يساعد أيضًا في الكشف عن مؤشرات تعكس كيفية عمل الغدة الثديية خلال الرضاعة، ويوفر وسيلة لفهم الروابط بين التمثيل الغذائي للأم ونمو طفلها.
وقالت الدكتورة ليئات شينهاف، المؤلفة الرئيسية لدراسة الغدة الثديية والأستاذة المساعدة في كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، إن حليب الأم يوفر وسيلة غير جراحية لدراسة بيولوجيا الثدي أثناء الرضاعة.
وأشارت إلى أن تحليل الأنماط الجزيئية لدى أمهات من خلفيات سكانية مختلفة قد يساعد في تحديد الخصائص المشتركة لوظائف الثدي، وفهم ارتباطها بعمليات التمثيل الغذائي لدى الأم ونمو الرضيع.
ماذا تعني النتائج للأمهات المرضعات؟
تقدم الدراستان خطوة جديدة نحو فهم أعمق لحليب الأم، ليس فقط باعتباره المصدر الأساسي لتغذية الرضيع في المراحل الأولى من حياته، بل أيضًا بوصفه نظامًا بيولوجيًا يتفاعل مع احتياجات الجسم ويعكس جوانب من وظائف الغدة الثديية.
كما تفتح النتائج المجال أمام أبحاث مستقبلية قد تسهم في تطوير تدخلات غذائية أكثر دقة لدعم صحة الأمهات المرضعات وتحسين التغذية المبكرة للأطفال، إلى جانب تعزيز فهم العوامل المرتبطة بإنتاج الحليب وتكوينه.
وتظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات لتحديد كيفية ترجمة هذه الاكتشافات إلى توصيات عملية، مع مراعاة الاختلافات الفردية في الحالة الغذائية للأمهات وظروف الرضاعة.
وبذلك، تؤكد الأبحاث الجديدة أن فهم حليب الأم يتطلب النظر إلى التفاعل بين التغذية والعمليات البيولوجية داخل الجسم، بما يساعد على تطوير أساليب أكثر علمية لدعم الرضاعة الطبيعية وصحة الأم والرضيع.








