دراسة بريطانية تبحث عن علامات سرطان الثدي في حليب الأم.. هل يساهم في الكشف المبكر؟
يبحث علماء في جامعة مانشستر البريطانية إمكانية استخدام حليب الثدي في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، من خلال دراسة الحمض النووي المرتبط بالأورام والذي قد يظهر في الحليب، في محاولة لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يوفر مؤشرات على الإصابة بالمرض في مراحل مبكرة.
ويأمل الباحثون أن يفتح هذا النهج المجال أمام وسيلة غير جراحية تساعد مستقبلا في اكتشاف سرطان الثدي المرتبط بالحمل والولادة، خاصة أن تشخيص المرض خلال فترة الحمل والرضاعة يمثل تحديا بسبب التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي.
لماذا يدرس الباحثون حليب الثدي؟
تقود الدراسة الدكتورة نيكي فلاوم، استشارية علم الأورام في مؤسسة كريستي التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والتي أكدت الحاجة إلى تطوير وسائل أكثر موثوقية للكشف عن سرطان الثدي أثناء الحمل وبعده.
اقرأ أيضاً
سرطان الثدي ليس نوعًا واحدًا.. متى تحتاج المريضة للكيماوي وهل الاستئصال الكامل ضروري؟
علاج جديد لسرطان الثدي المتقدم.. FDA توافق على تركيبة تستهدف طفرة ESR1
هل تحمي القهوة من سرطان الثدي؟ دراسة تكشف علاقتها بالمرض
هل القهوة اليومية تزيد خطر سرطان الثدي؟.. مفاجأة للنساء عن فنجانك الصباحي
دراسة تحذر من قصور في معايير إحالة فحوصات سرطان الثدي لدى الشابات
وزيرة الإسكان تزور مستشفى بهية وتثني على جهودها في علاج سرطان الثدي
أداة بالذكاء الاصطناعي لتوقع عودة سرطان الثدي تسعى لتغيير قواعد اللعبة في العلاج
هل تسبب مزيلات العرق سرطان الثدي؟ دراسة علمية تقدم الإجابة
بيت الزكاة والصدقات يعقد مؤتمرًا طبيًا للتوعية بسرطان الثدي ودعم السيدات غير المؤمَّنات
دراسة أسترالية: الحمل قد يوفر حماية طبيعية ضد سرطان الثدي
ندوة توعوية في سفاجا تركز على أهمية الكشف المبكر لسرطان الثدي
المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة تُحدث نقلة نوعية في مكافحة سرطان الثدي
وأوضحت أن حليب الثدي قد يوفر نافذة غير جراحية للتعرف على التغيرات التي تحدث داخل الثدي، مشيرة إلى أن التغيرات الجينية في هذا السائل الحيوي لا تزال غير مدروسة بشكل كاف.
ويولي الباحثون اهتماما خاصا بسرطان الثدي المرتبط بالحمل، إذ قد يتم تشخيص بعض الحالات في مراحل متأخرة، بعد انتشار المرض، وهو ما يؤثر على فرص العلاج والنجاة.
صعوبة تشخيص سرطان الثدي أثناء الحمل والرضاعة
يمثل تشخيص سرطان الثدي خلال الحمل والرضاعة تحديا طبيا، إذ يمكن أن تتغير طبيعة أنسجة الثدي خلال هذه الفترة، ما قد يجعل بعض وسائل التصوير أقل وضوحا في اكتشاف التغيرات غير الطبيعية.
وقالت فلاوم إن التوصل إلى طريقة موثوقة للكشف عن الحمض النووي المرتبط بالسرطان في حليب الثدي قد يمهد أمام أبحاث مستقبلية لتقييم إمكانية استخدام هذه العلامات في فحص النساء المصابات بسرطان الثدي أو اللواتي لديهن عوامل خطر مرتفعة للإصابة بالمرض.
لكن الباحثين لم يثبتوا حتى الآن أن تحليل حليب الثدي يمكن أن يحل محل وسائل التشخيص والفحص المعتمدة، إذ لا تزال الدراسة في مراحلها البحثية الأولى.
سرطان الثدي المرتبط بالحمل
تشير البيانات الواردة في الدراسة إلى أن سرطان الثدي المرتبط بالحمل حالة نادرة نسبيا، إذ يقدر حدوثه بنحو حالة واحدة بين كل 3000 حالة حمل، بينما قد يرتفع الخطر لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للإصابة، ومن بينها النساء اللاتي يحملن طفرات وراثية مرتبطة بزيادة خطر سرطان الثدي مثل BRCA.
وتزداد أهمية البحث في هذه الفئة، مع الحاجة إلى وسائل تساعد على اكتشاف المرض في وقت مبكر دون الاعتماد على إجراءات قد تكون أكثر تعقيدا خلال الحمل أو الرضاعة.
دراسة عينات من حليب الثدي
تدعم مؤسسة كريستي الخيرية الدراسة الجديدة، التي بدأت بتجنيد 40 امرأة ينتجن حليب الثدي، من بينهن 25 امرأة من عامة السكان و15 امرأة ينتمين إلى فئة مرتفعة الخطورة بسبب وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي.
ويهدف الباحثون إلى إنشاء بنك حيوي لسوائل الثدي في مانشستر، يضم أكثر من 200 عينة يمكن استخدامها في الدراسات المستقبلية.
ويقوم فريق جامعة مانشستر بفحص العينات في المركز الوطني للعلامات الحيوية بمستشفى كريستي، بحثا عن مؤشرات جينية يمكن أن تساعد في فهم التغيرات المرتبطة بسرطان الثدي.
نتائج أولية واعدة ولكنها تحتاج إلى مزيد من البحث
وأوضح الدكتور فلورنت موليير، رئيس فريق البحث المسؤول عن فحص العينات، أن العلماء تمكنوا بالفعل من تحديد أجزاء صغيرة من المادة الوراثية التي تفرزها الخلايا في بعض عينات حليب الثدي المتبرع بها للدراسة.
وأشار إلى أن طبيعة الحمض النووي الموجود في حليب الثدي تحمل خصائص مميزة، وأن فهم هذه البنية يمثل خطوة مهمة في تطوير الأبحاث المتعلقة باستخدام الحليب كمصدر محتمل للمؤشرات الحيوية.
من جانبها، قالت لويز هادلي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة كريستي الخيرية، إن البحث قد يساعد مستقبلا في تحسين الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة، بما في ذلك حاملات طفرات BRCA، إلى جانب دراسة إمكانية استخدامه في تقييم خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.
وأكد الباحثون أن النتائج الحالية تمثل مرحلة أولية من البحث، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والعينات والتجارب لتحديد مدى دقة هذه المؤشرات وإمكانية تحويلها مستقبلا إلى أداة فحص أو تشخيص معتمدة.






