سرطان الثدي ليس نوعًا واحدًا.. متى تحتاج المريضة للكيماوي وهل الاستئصال الكامل ضروري؟
يعد سرطان الثدي من الأمراض التي تختلف طبيعتها من مريضة إلى أخرى، ولذلك لا يمكن التعامل معه على أنه مرض واحد له علاج موحد يناسب جميع الحالات. ويؤكد الدكتور محمد إمام، نائب مدير معهد الأورام القومي، أن اختلاف خصائص الورم ومرحلته والحالة الصحية للمريضة، إلى جانب الخصائص البيولوجية والجزيئية للسرطان، كلها عوامل تحدد طبيعة الخطة العلاجية المناسبة.
وأوضح أن التطور الكبير في طرق تشخيص وعلاج سرطان الثدي أتاح للأطباء تحديد خصائص الورم بصورة أكثر دقة، وبالتالي اختيار العلاج الذي تحقق منه المريضة أكبر استفادة ممكنة، بدلًا من تطبيق خطة علاجية واحدة على جميع الحالات.
تشخيص سرطان الثدي لا يعني استئصال الثدي بالكامل
وأوضح الدكتور محمد إمام أن تشخيص سرطان الثدي لا يعني بالضرورة الحاجة إلى استئصال الثدي بالكامل، ففي عدد كبير من الحالات يمكن اللجوء إلى الجراحة التحفظية، والتي تعتمد على استئصال الورم مع جزء محدود من الأنسجة المحيطة به، مع الحفاظ على بقية الثدي.
اقرأ أيضاً
علاج جديد لسرطان الثدي المتقدم.. FDA توافق على تركيبة تستهدف طفرة ESR1
هل تحمي القهوة من سرطان الثدي؟ دراسة تكشف علاقتها بالمرض
هل القهوة اليومية تزيد خطر سرطان الثدي؟.. مفاجأة للنساء عن فنجانك الصباحي
دراسة تحذر من قصور في معايير إحالة فحوصات سرطان الثدي لدى الشابات
وزيرة الإسكان تزور مستشفى بهية وتثني على جهودها في علاج سرطان الثدي
أداة بالذكاء الاصطناعي لتوقع عودة سرطان الثدي تسعى لتغيير قواعد اللعبة في العلاج
هل تسبب مزيلات العرق سرطان الثدي؟ دراسة علمية تقدم الإجابة
بيت الزكاة والصدقات يعقد مؤتمرًا طبيًا للتوعية بسرطان الثدي ودعم السيدات غير المؤمَّنات
دراسة أسترالية: الحمل قد يوفر حماية طبيعية ضد سرطان الثدي
ندوة توعوية في سفاجا تركز على أهمية الكشف المبكر لسرطان الثدي
المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة تُحدث نقلة نوعية في مكافحة سرطان الثدي
دراسة تكشف فجوة الوعي الصحي لدى النساء بشأن كثافة الثدي وعلاقتها بسرطان الثدي
وغالبًا ما يتبع هذا النوع من الجراحة العلاج الإشعاعي، وفقًا لطبيعة الحالة والخطة التي يحددها الفريق الطبي.
ويعتمد اختيار الجراحة المناسبة على عدة عوامل، من بينها حجم الورم مقارنة بحجم الثدي، ومكان الورم، وعدد البؤر، وطبيعة المرض وخصائصه، إلى جانب مناقشة الخيارات المتاحة مع المريضة.
وفي بعض الحالات، قد يكون الاستئصال الكامل للثدي هو الخيار الأكثر ملاءمة، إلا أن اتخاذ هذا القرار لا يعتمد على مجرد تشخيص الإصابة بالسرطان، وإنما على تقييم شامل لكل تفاصيل الحالة.
هل كل مريضة بسرطان الثدي تحتاج إلى العلاج الكيماوي؟
من أكثر الأسئلة التي تشغل المريضات بعد تشخيص سرطان الثدي: هل سأحتاج حتمًا إلى العلاج الكيماوي؟
ويؤكد الدكتور محمد إمام أن العلاج الكيماوي ليس ضروريًا لجميع مريضات سرطان الثدي، إذ يعتمد قرار استخدامه على مجموعة من العوامل الطبية، من بينها حجم الورم، ودرجة عدوانيته، وحالة الغدد الليمفاوية، ووجود مستقبلات الهرمونات، وحالة بروتين HER2، بالإضافة إلى عمر المريضة وحالتها الصحية العامة.
وفي بعض حالات سرطان الثدي المبكر، يمكن الاستعانة باختبارات جينية أو جزيئية محددة للمساعدة في تقدير مدى استفادة المريضة من العلاج الكيماوي، وهو ما قد يساعد الفريق الطبي على تجنب استخدامه عندما لا تكون الفائدة المتوقعة منه واضحة.
لذلك، فإن تقييم الحالة لا يتوقف عند معرفة وجود السرطان من عدمه، وإنما يمتد إلى معرفة نوع الورم وخصائصه البيولوجية ومدى استجابته المتوقعة للعلاجات المختلفة.
مستقبلات الهرمونات وHER2.. مفاتيح مهمة لاختيار العلاج
تمثل معرفة حالة مستقبلات الهرمونات وHER2 جزءًا أساسيًا من تقييم سرطان الثدي، لأن هذه النتائج تساعد في تحديد طبيعة الورم والعلاجات التي يمكن أن تحقق أفضل استجابة.
ففي بعض أنواع سرطان الثدي، توجد مستقبلات لهرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون، وقد تساعد هذه الهرمونات على نمو الخلايا السرطانية، ولذلك يمكن أن يمثل العلاج الهرموني جزءًا مهمًا من الخطة العلاجية في هذه الحالات.
أما إذا كان الورم يحمل مستويات مرتفعة من بروتين HER2، فقد يكون من الممكن استخدام علاجات موجهة تستهدف هذا البروتين تحديدًا.
ولهذا، فإن نتائج تحاليل ER وPR وHER2 ليست مجرد أرقام في تقرير الفحوصات، وإنما تعد من المعلومات المهمة التي يعتمد عليها الفريق الطبي في تحديد طبيعة العلاج المناسب لكل مريضة.
هل إصابة الغدد الليمفاوية تعني انتشار السرطان في الجسم؟
وأوضح نائب مدير معهد الأورام أن وجود خلايا سرطانية في الغدد الليمفاوية القريبة من الثدي، مثل الغدد الموجودة في منطقة الإبط، لا يعني تلقائيًا أن السرطان انتشر إلى أعضاء بعيدة في الجسم.
فهناك فرق بين إصابة الغدد الليمفاوية الإقليمية وبين وجود نقائل سرطانية في أعضاء بعيدة مثل الكبد أو الرئة أو العظام.
ومع ذلك، تظل إصابة الغدد الليمفاوية معلومة طبية مهمة، لأنها تدخل في تحديد مرحلة المرض وتقييم درجة الخطورة والمساعدة في اختيار الخطة العلاجية المناسبة.
متى تستخدم المريضة العلاج الموجه؟
لا يتم اللجوء إلى العلاج الموجه لمجرد وجود سرطان الثدي، وإنما يعتمد استخدامه على وجود هدف جزيئي محدد داخل الورم يمكن استهدافه بدواء مناسب.
ويعد سرطان الثدي HER2 الإيجابي أحد أبرز الأمثلة على الحالات التي يمكن أن تستفيد من العلاجات الموجهة التي تستهدف بروتين HER2، كما توجد علاجات موجهة أخرى يمكن استخدامها عند وجود تغيرات جزيئية محددة في الورم.
ويعكس ذلك أهمية تحليل الخصائص البيولوجية والجزيئية للسرطان، والذي أصبح عنصرًا أساسيًا في مفهوم الطب الدقيق وعلاج الأورام بصورة فردية.
العلاج قبل الجراحة أم بعدها؟.. لكل حالة قرار مختلف
لا توجد قاعدة واحدة تحدد ما إذا كانت مريضة سرطان الثدي تحتاج إلى العلاج قبل الجراحة أو بعدها، إذ يختلف القرار وفقًا لخصائص الورم ومرحلته.
وقد يكون العلاج قبل الجراحة، أو العلاج التمهيدي، مناسبًا في بعض الحالات، خاصة عندما يكون الورم كبيرًا أو عندما يرغب الفريق الطبي في تقييم مدى استجابته للعلاج قبل إجراء الجراحة.
وفي بعض الأنواع، ومنها العديد من حالات سرطان الثدي HER2 الإيجابي وبعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، يمكن أن يمثل العلاج قبل الجراحة جزءًا مهمًا من الخطة العلاجية.
أما العلاج الذي يُعطى بعد الجراحة، فقد يكون الهدف منه تقليل احتمالية عودة المرض من خلال القضاء على أي خلايا سرطانية مجهرية محتملة قد تكون متبقية.
لماذا تختلف الخطة العلاجية من مريضة لأخرى؟
يشير الدكتور محمد إمام إلى أن تشخيص «سرطان الثدي» وحده لا يقدم الصورة الكاملة عن المرض، فقد تكون هناك مريضتان تعانيان من أورام متقاربة في الحجم، لكن تختلفان في مستقبلات الهرمونات أو حالة HER2 أو درجة الورم أو حالة الغدد الليمفاوية أو الخصائص الجزيئية.
كما تختلف أعمار المريضات وحالتهن الصحية العامة، وهي عوامل تؤخذ في الاعتبار عند وضع الخطة العلاجية.
ولهذا قد يكون الهدف في إحدى الحالات تصغير الورم قبل الجراحة، بينما يكون الهدف في حالة أخرى الحفاظ على الثدي، أو تقليل احتمالية عودة المرض بعد الجراحة، أو السيطرة على المرض في الحالات المتقدمة.
العلاج الشخصي.. اتجاه حديث في مواجهة سرطان الثدي
ومع تطور تشخيص الأورام، أصبح علاج سرطان الثدي يعتمد بصورة أكبر على مفهوم العلاج الشخصي للسرطان، الذي يركز على تصميم الخطة العلاجية وفقًا للخصائص الخاصة بكل مريضة وورمها، بدلًا من الاعتماد على تشخيص المرض وحده.
وبالتالي، فإن الأسئلة الأهم بعد تشخيص سرطان الثدي لا تقتصر على «هل لدي سرطان؟»، وإنما تشمل أيضًا: ما نوع الورم؟ وما خصائصه البيولوجية؟ وما مرحلته؟ وما العلاجات التي يمكن أن تحقق أكبر فائدة في حالتي؟
وتحديد هذه التفاصيل من خلال التقييم الطبي والفحوصات المناسبة يساعد الفريق المعالج والمريضة على الوصول إلى خطة علاجية أكثر ملاءمة للحالة، مع اختلاف القرار النهائي من مريضة إلى أخرى.







