هل يتسبب تلوث الهواء في تساقط الشعر؟.. دراسات تكشف تأثير الجسيمات الدقيقة على البصيلات
لا تقتصر أضرار تلوث الهواء على الجهاز التنفسي والقلب، إذ تشير دراسات علمية إلى احتمال تأثير الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء على صحة فروة الرأس وبصيلات الشعر، من خلال تحفيز الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان قد يؤثران في الخلايا المسؤولة عن نمو الشعر.
ومع تزايد الاهتمام بتأثير العوامل البيئية على الصحة والجمال، يبحث العلماء في العلاقة بين التعرض المستمر لملوثات الهواء ومشكلات الشعر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون في المدن المزدحمة والمناطق التي ترتفع فيها مستويات التلوث. ومع ذلك، لا تزال الأدلة بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان التلوث يسبب تساقط الشعر بصورة مباشرة، أم أنه عامل إضافي قد يزيد المشكلة لدى بعض الأشخاص.
ما الجسيمات الدقيقة التي قد تؤثر على الشعر؟
اقرأ أيضاً
أناقة المرأة السعودية بعد الزواج.. نصائح للعناية بالنفس وتعزيز جاذبية الزوجة
أسباب تساقط الشعر.. الوراثة والاضطرابات الهرمونية والتوتر أبرز العوامل
زيت طبيعي قد يساعد على تحسين صحة الشعر وتقليل التجعد.. تعرفي عليه
وداعاً لقشرة الشعر.. أسرع وأبسط الطرق المنزلية والطبية لاستعادة صحة فروة رأسك
قشرة الشعر عند الأطفال.. 6 خطوات بسيطة تساعدكِ على العناية بفروة رأس طفلك
3 وصفات طبيعية لتكثيف الحواجب في المنزل.. زيت الخروع والصبار أبرزها
شعرك تالف بعد الصبغة؟ 5 خطوات تساعدك على تقليل الجفاف والتقصف
ظهور شعر الذقن عند النساء.. متى يكون طبيعيًا ومتى يحتاج إلى فحص؟
الشعر الجاف.. أسباب جفافه وأفضل طرق العناية به
6 عادات قبل النوم تزيد هيشان الشعر.. تعرفي على طرق الحفاظ على مظهره صباحًا
10 نصائح للأمهات للحفاظ على صحة رئتي الطفل وحمايته من مشكلات التنفس
3 ماسكات طبيعية للعناية بالشعر الكيرلي.. ترطيب ولمعان دون فرد كيميائي
تُعد الجسيمات الدقيقة من المكونات الرئيسية لتلوث الهواء، وهي عبارة عن جسيمات صلبة وقطيرات صغيرة معلقة في الجو، قد تنتج عن عوادم السيارات والأنشطة الصناعية وحرق الوقود وغيرها من المصادر.
وتنقسم هذه الجسيمات بحسب حجمها إلى نوعين شائعين، هما PM10، التي يبلغ قطرها 10 ميكرومترات أو أقل، وPM2.5، التي يبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر أو أقل، وتتميز الأخيرة بصغر حجمها الشديد، ما يجعلها قادرة على الوصول إلى أعماق الجهاز التنفسي.
ولا تقتصر المخاوف الصحية المرتبطة بهذه الملوثات على التنفس، إذ يدرس الباحثون أيضًا تأثيرها المحتمل على الجلد وفروة الرأس، وكيفية تفاعلها مع الخلايا والأنسجة المحيطة ببصيلات الشعر.
ماذا كشفت الدراسات المخبرية عن تأثير التلوث على بصيلات الشعر؟
في أكتوبر 2019، عُرضت نتائج دراسة خلال المؤتمر الثامن والعشرين للأكاديمية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية في مدريد، تناولت تأثير الجسيمات الدقيقة وملوثات عوادم الديزل على خلايا الحليمة الجلدية، وهي خلايا تقع في قاعدة بصيلات الشعر وتؤدي دورًا مهمًا في تنظيم نموه.
وأظهرت التجارب انخفاض مستويات بروتين «بيتا-كاتينين» (β-catenin)، الذي يشارك في تنظيم نمو بصيلات الشعر، إلى جانب تراجع مستويات ثلاثة بروتينات أخرى مرتبطة بنمو الخلايا، هي cyclin D1 وcyclin E وCDK2.
كما أشارت النتائج إلى أن التغيرات ازدادت مع زيادة تركيز الملوثات المستخدمة في التجربة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الآليات التي قد تربط التعرض للتلوث بضعف نمو الشعر.
لكن من المهم الانتباه إلى أن هذه التجربة أُجريت على خلايا في المختبر، وليس على أشخاص تعرضوا للتلوث في حياتهم اليومية، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا قاطعًا على أن تلوث الهواء يؤدي مباشرة إلى تساقط الشعر لدى البشر.
الإجهاد التأكسدي والالتهابات.. كيف يمكن أن تتضرر البصيلات؟
تشير أبحاث أخرى إلى أن الجسيمات الدقيقة قد تحفز إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، وهي جزيئات يمكن أن تسبب الإجهاد التأكسدي عندما تتجاوز قدرة الخلايا على التعامل معها، كما قد تسهم في تنشيط مسارات الالتهاب.
وتكمن أهمية هذه الآليات في أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب قد يؤثران في سلامة الخلايا ووظائفها، بما فيها الخلايا المرتبطة ببصيلات الشعر. وقد يؤدي استمرار هذه التغيرات إلى التأثير على البيئة المحيطة بالبصيلات، لكن مدى انعكاسها على نمو الشعر وتساقطه لدى البشر لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
كما تناولت دراسات أخرى تأثير الجسيمات الدقيقة على أنسجة فروة الرأس وبصيلات الشعر، بما في ذلك تجارب على أنسجة مزروعة خارج الجسم وأبحاث على الحيوانات. وتساعد هذه الدراسات في فهم الآليات المحتملة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود علاقة سببية مؤكدة لدى البشر.
هل توجد علاقة بين تلوث الهواء والثعلبة؟
من بين الجوانب التي أثارت اهتمام الباحثين دراسة العلاقة المحتملة بين التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء والإصابة بالثعلبة البقعية، وهي حالة مناعية ذاتية تؤدي إلى تساقط الشعر في صورة بقع محددة.
وتشير نتائج دراسات سكانية إلى وجود ارتباط بين ارتفاع التعرض لبعض الجسيمات الدقيقة وزيادة احتمالات الإصابة بأنواع معينة من الثعلبة، كما تناولت أبحاث أخرى العلاقة بين مستويات تلوث الهواء ومعدلات زيارة عيادات علاج تساقط الشعر.
لكن هذه النتائج تحتاج إلى تفسير حذر؛ فالدراسات الرصدية يمكنها الكشف عن ارتباط بين عاملين، لكنها لا تثبت بالضرورة أن أحدهما تسبب في الآخر. وقد تتداخل عوامل أخرى، مثل الاستعداد الوراثي والاضطرابات المناعية والظروف الصحية والبيئية، في ظهور تساقط الشعر.
كذلك، فإن بعض الأبحاث المتداولة في هذا المجال لا تزال في مراحل أولية أو تحتاج إلى مراجعة علمية مستقلة، ما يجعل من الضروري عدم التعامل مع نتائجها باعتبارها حقائق نهائية.
هل تلوث الهواء هو السبب الرئيسي لتساقط الشعر؟
لا يُعد تلوث الهواء السبب الرئيسي المعروف لتساقط الشعر لدى معظم الأشخاص، إذ تتعدد أسباب هذه المشكلة، وتشمل العوامل الوراثية والتغيرات الهرمونية والتوتر ونقص بعض العناصر الغذائية، إلى جانب الأمراض واضطرابات فروة الرأس وبعض الأدوية.
وقد يمثل التلوث عاملًا بيئيًا إضافيًا يؤثر في صحة فروة الرأس لدى بعض الأشخاص، لكن لا يمكن الجزم بأنه المسؤول عن التساقط دون تقييم الأسباب الأخرى.
وتختلف قوة الأدلة بحسب نوع الدراسة؛ فالتجارب المخبرية تساعد على تفسير الآليات البيولوجية المحتملة، بينما تقدم الدراسات السكانية معلومات عن الارتباطات لدى البشر، لكنها تحتاج إلى مزيد من البحث لتحديد طبيعة العلاقة وحجم تأثيرها الفعلي.
نصائح لحماية الشعر من آثار تلوث الهواء
يمكن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة للمساعدة في تقليل تراكم الملوثات على الشعر وفروة الرأس، مع التأكيد على أنها لا تضمن منع تساقط الشعر أو علاجه إذا كان مرتبطًا بأسباب طبية أخرى.
- غسل الشعر بانتظام حسب الحاجة:يساعد غسل الشعر وفروة الرأس على إزالة الأوساخ والجسيمات المتراكمة، مع اختيار منتجات مناسبة لطبيعة الشعر وتجنب الإفراط في الغسل إذا كان يسبب الجفاف أو التهيج.
- تغطية الشعر






