حبيبة محمدي تكتب: (رجلٌ مائلٌ للغروبِ)!
يُمثِّلُ الشِّعرُ فى حياتِنا، مثل غيرِه من فنونِ الأدبِ والإبداعِ قيمةً كبيرةً وهامّةً، فهو تعبيرٌ عن المشاعرِ النبيلةِ للإنسانِ ومكنوناتِ النفسِ، يعملُ على تهذيبِ الرُّوحِ وتنميةِ الذوقِ الجمالى، من جهةٍ، ويحفظُ تاريخَ الأُمَمِ وهُوّيةَ الشعوبِ، ويُعبِّرُ عن واقعِ النَّاسِ، من جهةٍ ثانيةٍ.
لذلك لا نستطيعُ إنكارَ دورِ الشِّعرِ فى حياةِ الفردِ والمجتمعِ.
وقد قالَ الأديبُ الفرنسى«jean cocteau» «جُون كُوكْتو»: «الشِّعرُ ضرورة»!
ويعنى أنَّ للكاتبِ رؤيةً عميقةً (بأنَّ الشِّعرَ ليس ترفًا أو زينة، بل هو حاجةٌ روحيةٌ ووجوديةٌ لا غِنى للإنسانِ عنها، تمامًا، مثل التنفسِ، حتى وإن غابَ سببُه المباشرُ أو المنطقى).
لذلك أَجدنّى أُتابعُ بشغفٍ كبيرٍ، كلَّ ما يصدرُ فى الوطنِ العربى، من كتبٍ ودواوينَ، فى مِصرَ، والجزائرِ، وفى سائرِ البلادِ العربيةِ.
و«رجلٌ مائلٌ للغروبِ»، هو ديوانُ الشاعرِ العراقى الدكتور «على الشلاه»، سليلِ «بَدْر شاكر السَّيَّاب»، و«نَازِك المَلائكة»، وكلِّ شعراءِ العراقِ العظماءِ؛ وقد صدرَ الديوانُ بالقاهرة.
والدكتور «على الشلاه» شاعرٌ ومثقفٌ، وأكاديمى، صدرَ له العديدُ من الدواوينِ الشِّعريةِ، والكتبِ النقدية، وهو مؤسّسُ ورئيسُ مهرجانِ «بابل للثقافاتِ والفنونِ العالميةِ»، والذى يُعدُ من أهمِّ المهرجاناتِ فى العراقِ والعالَمِ العربى، كما أنَّه حاصلٌ على العديدِ من الجوائزِ العربيةِ والأجنبيةِ.
يملكُ سيرةً ذاتيةً ثرّيةً وطويلةً، بين الكتابةِ والعملِ الأكاديمى والإدارى.
أتابعُ مسيرتَه منذ «لَيْتَ المَعرّى كانَ أعمى»!، ديوانِه الأوَّلِ سنة ١٩٩٢، وحتى«رجل مائل للغروبِ»!
لا أدّعى أننّى أكتبُ نقدًا متخصّصًا، لكننّى أكتبُ ما يشبهُ التماهى مع النصِّ، وما أَعتبرُه احتفاءً بالشِّعرِ!.
والديوانُ عبارة عن مختاراتٍ شعريةٍ من دواوينَ سابقةٍ منها: «لَيْتَ المعرّى كان أعمى»، «شرائعُ مُعلَّقةٌ»،.. «لا بابَ للبيتِ»،... ونصوصٌ أخرى..
ويبدأُ الشاعرُ بمفتتحٍ جميلٍ، هو الإهداءُ: (إلى الاختلافِ سيّدِ البقاءِ، وذاكرتِه، ونهرِ الكلامِ النازلِ من الرُّوحِ، إليكم!).
هى كذلك، نصوصٌ مختلفةٌ ومتميّزةٌ، يضمُّها الديوانُ، حيث يكتبُ الشاعرُ «على الشلاه»، بلغةٍ خاصةٍ به، ولا تشبهُ سِواه، يمضى إلى نفسِه وحيدًا عبر مسافاتِ البوحِ، الاغترابِ، والمنافى!؛ يُسمِّى الجِراحَ بلادًا، ويمشى عليها!.
فى الديوانِ، صوّرٌ شعريةٌ جديدةٌ، ومعانٍ مُعبِّرة، وأفكارٌ ورؤى كثيرة، -لا يَتسِعُ لها مقالٌ واحدٌ!.
فهنيئًا للمشهدِ الشِّعرى العربى بهذا الديوانِ المختلفِ، وللدكتورِ «على الشلاه» الشاعرِ العراقى العربى، الذى يقفُ فى بَاحَةِ المعنى، ويفتحُ روحَه وعقلَه للجَمالِ!.










