ا.د.فتحي الشرقاوي يكتب: حين تفقد شغفك للحظه..امنح نفسك حق الابتعاد
يمر كل انسان بمرحلة يشعر فيها أنه لم يعد لديه طاقه للمناهده،لا يريد أن يعاتب وليس لديه رغبه في لوم أحد ولا استعدادًا لتبرير موقفه لأحد أو تفسير تصرفه لأحد، مرحلة يختفي فيها الشغف بالاقتراب من " كل الناس" كما تتلاشى الرغبة في الابتعاد عنهم فلا يريد أن يفتح موضوعًا أو يخوض نقاشًا أو يدخل في جدال ولا يجد في نفسه حماسًا للفرح مع أحد أو الحزن من أجله، بل قد يصل الأمر إلى أنه لا يرغب في متابعة أحد أو الإستماع إلى أحد أو الانشغال بما يدور حوله كل ما يتمناه هو أن يمر يومه في هدوء وأن تنقضي ساعاته بأمان، بعيدًا عن أي توتر أو إزعاج أو استنزاف جديد.
هذه الحالة لا تعني بالضرورة أنه أصبح يكره الناس، أو فقد مشاعره تجاههم وإنما قد تكون مؤشرًا واضحًا على أنه استنفد قدرًا كبيرًا من طاقته النفسية والانفعالية، فالتعرض المستمر للضغوط، وخيبات الأمل وسوء الفهم، والصراعات اليومية، قد يجعل الإنسان يشعر بأنه لم يعد قادرًا على منح المزيد، ولا على تحمل المزيد وفي مثل هذه اللحظات، لا ينبغي أن يجبر الإنسان نفسه على الاختلاط بالآخرين أو التظاهر بأنه بخير.
فالعزلة المؤقتة ليست دائمًا علامة ضعف، وليست انسحابًا من الحياة وإنما قد تكون وسيلة صحية لاستعادة التوازن النفسي وإعادة ترتيب الأفكار،ومراجعة الذات، واسترداد.الطاقة التي استنزفتها ضغوط الحياة، إن الابتعاد المؤقت عن الناس عندما يكون هدفه استعادة الهدوء والاتزان، يختلف تمامًا عن القطيعة أو الهروب من المسؤولية.
فهو أشبه بمن يتوقف قليلًا أثناء رحلة طويلة ليلتقط أنفاسه، ثم يواصل السير بقوة أكبر ورؤية أوضح،لذلك إذا وجدت نفسك قد بلغت هذه المرحلة فلا تقلق، ولا تؤنب نفسك،بل امنحها ما تحتاج إليه من هدوء وراحة وابتعد قليلًا عن مصادر الاستنزاف حتى تستعيد صفاءك النفسي
وعندما تعود ستكون أكثر قدرة على التواصل وأكثر هدوءًا في التعامل، وأكثر تقديرًا لمن يستحق أن يكون قريبًا منك.
فالابتعاد عن الناس لفترة بقصد العودة إليهم بصورة أفضل، ليس سلبية ولا أنانية، بل هو أحد أشكال النضج النفسي ووسيلة من وسائل الحفاظ على الصحة النفسية وجودة العلاقات الإنسانية.



ا.د فتحي الشرقاوي يكتب: سيكولوجية معايشة الألم


