في ذكرى وردة.. ابنها لأول مرة ينشر سيرتها الذاتية بالفرنسية
بعد 14 عامًا على رحيل وردة الجزائرية، يعود اسمها إلى الواجهة من باب مختلف؛ ليس عبر أغنية خالدة أو تسجيل نادر، بل من خلال شهادة ابنها رياض القصري، الذي قرر أن يكتب عنها بالفرنسية كما عرفها هو: أمًا وإنسانة قبل أن تكون أسطورة غنائية.
كتاب لا يشبه السير التقليدية
في كتابه الجديد "الصوت والدم والحياة.. شذرات من حضور وردة الجزائرية"، الصادر عن دار داليمان للنشر عام 2026، لا يقدم رياض القصري سيرة فنية جافة، ولا يعيد ترتيب محطات شهيرة في حياة والدته فحسب، بل يفتح نافذة إنسانية على وردة التي بقيت طويلاً خلف الصورة العامة.
الكتاب يأتي في الذكرى الـ14 لرحيلها، وكأن الابن احتاج إلى سنوات طويلة كي يجد المسافة العاطفية الكافية للكتابة عن أم امتلكت حضورًا طاغيًا في وجدان الملايين، لكنها ظلت بالنسبة له امرأة من لحم ودم، لها بيت وذاكرة ودفء وتضحيات.
وردة بين الفنانة والأم
اقرأ أيضاً
أسعار اللحوم اليوم في الأسواق المصرية.. تعرف على أسعار البلدي والمستورد
نجمة عالمية تجري جراحة عاجلة لعلاج دوالي الساقين بعد اكتشاف المشكلة بصورة عفوية
المايسترو علاء عبد السلام يفتتح حفل مهرجان الموسيقى العربية بأغنية ”فاتت جنبنا”
بكاء وعويل.. المشيعون بجنازة أحمد عدوية يساندون ابنته وردة
أسماء الأسد.. «وردة الصحراء» تعانى من العزلة والمرض فى روسيا
شعبة المحمول: لم يصدر قرار رسمي بوقف الهواتف المستوردة من الخارج
إيناس عز الدين تغنى لوردة وأم كلثوم فى حفل مهرجان الموسيقى العربية
”انا حوا” ينشر خريطة منافذ لحوم حياة كريمة مخفضة السعر فى محافظة الجيزة
لصحة الأوردة والشرايين.. عصائر طبيعية تعزز الدورة الدموية
الأوبرا تحتفل بعيد الحب بأغاني وردة على المسرح الكبير 16 فبراير
بعد وفاتين سيدتين.. طبيب يحذر من حبوب منع الحمل
بإطلالة أنيقة حاملة وردة.. ياسمين صبري تتألق في أحدث ظهور لها
يرتكز الكتاب على فكرة أساسية: وردة لم تكن شخصيتين منفصلتين، بل وجهين لحقيقة واحدة. فالفنانة التي ملأت المسارح بصوتها كانت هي نفسها الأم التي منحت بيتها الكثير من الحنان والعطاء.
ويحاول القصري، بحسب ما تكشفه صفحات الكتاب، الحفاظ على توازن حساس بين وردة الأسطورة ووردة الإنسانة، دون أن يقع في فخ التمجيد المطلق أو السرد العاطفي المفرط. فهو يكتب عن فنانة كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يكتب عن امرأة عرفها عن قرب، ورأى جانبًا لا يعرفه الجمهور.
ذاكرة العائلة تصنع الحكاية
لا تعتمد السيرة فقط على ما عاشه الابن بنفسه، بل تستند أيضًا إلى ذاكرة العائلة، من روايات الأم والعمات والأخوال وأبناء العمومة. ومن خلال هذه الشهادات تتشكل صورة وردة في طفولتها وبداياتها، قبل الشهرة وقبل أن تصبح واحدة من أهم أصوات الغناء العربي.
ومن أكثر المشاهد المؤثرة التي يستعيدها رياض واقعة من طفولة والدته، حين عوقبت بالإغلاق داخل ثلاجة لأنها أرادت الهروب من المدرسة. ورغم أنه لم يعش الحادثة، فإنه يرويها كأنها جزء من ذاكرته الشخصية، في إشارة إلى قوة الحكايات العائلية وقدرتها على التحول إلى صور حية في الوجدان.
وردة والجزائر.. انتماء قبل الزيارة
يعود الكتاب إلى بدايات وردة فتوكي، المولودة في باريس عام 1939 لأب جزائري وأم لبنانية، ويكشف كيف تشكل وعيها الوطني مبكرًا داخل بيت حمل قضية الجزائر بعمق.
فوالدها لم يكن مجرد صاحب ملهى في باريس، بل كان مرتبطًا بالثورة الجزائرية منذ اندلاعها عام 1954، وحوّل مكانه إلى مساحة دعم للمقاومة، قبل أن تعتقله السلطات الفرنسية وتغلق ملهاه وتصادر أمواله. هذه الخلفية جعلت الجزائر حاضرة في وجدان وردة قبل أن تطأ أرضها.
من البيت إلى المسرح.. عودة لا رجعة فيها
بعد الاستقلال، تزوجت وردة من الضابط الجزائري جمال القصري وانتقلت إلى الجزائر عام 1963، لتعيش سنوات من الهدوء كزوجة وأم. لكن الغناء، كما يوضح ابنها، لم يغادرها أبدًا.
وجاء عام 1972 ليكون نقطة تحول كبرى، حين عادت إلى المسرح في احتفالات الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر، وغنت أمام الجمهور الجزائري. كانت تلك اللحظة بمثابة إعلان عودة، أو كما يصفها الكتاب: نقطة اللاعودة نحو الفن.
مصر.. القرار الصعب وبداية الفصل الجديد
في نهاية عام 1972، غادرت وردة الجزائر إلى مصر لاستئناف مشوارها الفني. كان القرار مؤلمًا لأنه ترتب عليه انفصالها عن زوجها وأطفالها، لكن رياض القصري يروي هذه المرحلة بهدوء، مؤكدًا أن الانفصال تم باحترام وتفاهم.
وهكذا عادت وردة إلى الساحة الفنية من بوابة مصر، لتبدأ واحدًا من أهم فصول مسيرتها، وتثبت أن صوتها لم يكن مجرد موهبة عابرة، بل جزءًا من تاريخ الأغنية العربية الحديثة.







