براءة سمر نديم: محكمة الاستئناف تلغي حبس مؤسسة دار زهرة مصر في القضية 179
بين جدران العطاء التي شهدت لسنوات على إيواء النفوس الانكسارية ورعاية الأمهات بلا مأوى، دارت معركة شرسة حبست أنفاس محبي الخير في مصر، بعدما تحولت مأمورية جرد إدارية إلى قضية جنائية كادت تعصف بمستقبل مؤسسة بأكملها. لكن منصة القضاء الشامخة كانت بالمرصاد؛ لترفع الظلم عن كاهل "صانعة البهجة" وتثبت أن يد الخير قد تتعثر بالاتهامات لكنها لا تسقط أبدًا أمام العدالة.
الستار يسدل على المحاكمة: قبول الاستئناف وبراءة سمر نديم قاطعًا
في حكم قضائي تاريخي طال انتظاره، أسدلت محكمة استئناف القاهرة الجديدة الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في أروقة العمل الأهلي؛ حيث قضت بقبول الاستئناف المقدم من سمر نديم، مؤسسة دار "زهرة مصر" لرعاية كبار السن والمسنين، على حكم حبسها السابق لمدة 3 أشهر مع الشغل والنفاذ.
وجاء حكم المحكمة الأخير ليقضي مجدداً ببراءتها تماماً من تهمة حيازة المواد المخدرة، مجهضاً الحكم الابتدائي الصادر من محكمة جنح القاهرة الجديدة، ومطلاً ببث الطمأنينة في نفوس مئات المتابعين والمتعاطفين مع نشاط الدار الإنساني، بعد جولات قضائية عصيبة كادت تنهي مسيرة المؤسسة الإنسانية.
كواليس القضية 179 لسنة 2025: من لجنة التضامن إلى المعمل الكيماوي
تعود خلفيات القضية التي حملت رقم 179 لسنة 2025 جنح القاهرة الجديدة، إلى مأمورية تفتيشية رسمية؛ حيث أوضحت أوراق القضية أن المضبوطات جرى التحفظ عليها أثناء قيام لجنة مشكلة من وزارة التضامن الاجتماعي بمباشرة عملها الرقابي وجرد منشأة دار زهرة مصر.
وخلال عملية الجرد، عثرت اللجنة على أقراص طبية تبين لاحقاً وفقاً لتقرير المعمل الكيماوي أنها تحتوي على أحد المشتقات المدرجة بالجدول الثالث من جداول قانون المخدرات. وبناءً عليه، وجهت النيابة العامة لـ"سمر نديم" اتهاماً بحيازة مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وصدر بحقها الحكم الابتدائي بالحبس. إلا أن دفاع المتهمة نجح أمام محكمة الاستئناف في إثبات مشروعية تواجد هذه العقاقير الطبية المخصصة بالأساس لرعاية وعلاج النزلاء من كبار السن والمرضى النفسيين والمزمنين الذين تستضيفهم الدار، وخلو الواقعة من أي قصد جنائي للإتجار أو التعاطي الشخصي.
سياق تحليلي: أزمة دار زهرة مصر والرقابة على المؤسسات الأهلية
لم تكن قضية المواد المخدرة بمعزل عن أزمات إدارية أخرى حاصرت الدار؛ حيث يضعنا التسلسل الزمني للواقعة أمام سياق تحليلي بالغ الأهمية حول آليات الرقابة الحكومية:
-
قرار الغلق الإداري: في شهر سبتمبر الماضي، نفذت وزارة التضامن الاجتماعي قراراً رسمياً بغلق دار زهرة مصر الكائنة بمدينة بدر.
-
أسباب الإغلاق: جاء القرار بعد ثبوت ارتكاب المؤسسة لمخالفات مالية وإدارية، إلى جانب قيام القائمة عليها بجمع تبرعات مالية بالمخالفة للضوابط القانونية المنظمة للعمل الأهلي.
ويؤكد هذا التداخل التحليلي أن القانون المصري يتعامل بحسم واحترافية؛ فيفصل بقوة بين "المخالفات الإدارية وتجميع التبرعات" التي تخضع للوائح وزارة التضامن والتحقيق المالي، وبين "الاتهامات الجنائية" التي يفصل فيها القضاء وحده. وجاء حكم البراءة ليوضح أن الخطأ الإداري لا يعني بالضرورة السقوط الجنائي، مما يحفظ للمؤسسات الخيرية توازنها وصورتها أمام المجتمع.



حبس سمر نديم مالكة دار زهرة مصر: تفاصيل الحكم في قضية حيازة أدوية محظورة





