الكاتبة والمخرجة سارة عبد العزيز تكتب: روح السيدة الكومبارس
تلك الروح التائهة ما بين هنا وهناك ..كما مشهد قديم فقد ملامحه بعد الترميم ..تحوم حائرة بين أروقة البيت ..يالها من مناجاة تعسة لروح صامتة حزينة ..ماذا تبغى مني بعد خلاصها بنعمة اليقين ؟!أهو الحزن بعد هجر حبيب؟أم فرقة الاهل ؟!أم هو خفقان القلب في آخر أيام التشبث بالحياة .
كما هي الحالة دائما مع الأشباح كانت تداهمني بشيئ من خفة الظل والمداعبة ..تنقل أشيائي من أماكنها ..تعبث في خزائني ..وقد أشعر بملابسي دافئة على غير عادة ..و كان أحدهن ارتده قبلي للتو ..
كانت لها أوقاتها الشجية تنسج لي زهرية غنية بألوان فرحتها نسجتها لورود ربما قطفتها من الجنة تحملها الي هنا في هذا المنزل الرخامي البارد ..الذي قاست فيه عذاب الوحدة والنكران مثلي تماما ..
كانت قبل أن تتخذ قرارها الحتمي بالرحيل و مغادرة هذا العالم اعتادت على تمثيل الأدوار الثانوية التي تفتقد للمعنى والإحساس بعد أن هجرها حلمها على خشبات مسارح الدولة وارتشفت قهوتها الحزينة في مقاهي استراحات المسرح بطعم مرارة الانتظار والتجاهل و الخذلان .. وفي أوقات اخرى شحيحة كانت تزورها البهجة بأدوار صغيرة عابرة ...........
وعلى الجهة الاخرى تلك الأستديوهات الخاصة بمداعباتها ومساواماتها وانحدار قيمتها أي فرحة هذه بالمساحيق الرخيصة والملابس الضيقة ذات الاقمشة الصناعية الخانقة ؟!اي وهم واعد بأمل جديد رغم الفوضى الرخيصة التي زادتها الأيام من مرارة الكآبة والوحدة ..
وكباق السنوات الضائعة لم تفلت من المساومات الذكورية رغم جمالها المتواضع وروحها البائس ....
اه من ذلك الحلم الزائف الموجع ..وانسحابها في شقتها البعيدة في احدى المدن الجديدة .. مدينة اكتوبر الباردة بأرواحها المفعمة بالثلج ..
أشعر انا الآن بملامسة قدماها للبلاط فور استيقاظها هنا بوجودها الشبحي الرقيق وهناك حالمة بمغادره الزمن وخيبة الرجاء ..
خائرة الجسد والعقل فرط شدة البؤس وضيق الحال ! والحلم الذي لا يجئ ابدا .. والأهل الذي لم تعلم عنهم شيئا منذ وقت طويل ..كل الاشياء هجرتها ..اّن الاوان لأخذ قرارها المؤجل بالموت ..موت كومبارس لن يمثل بفارق كبير وسط هذا الضجيج العظيم .. وسط احداث هذا الفيلم الردئ .. في هدوء فارقت الحياة بجسد بارد وروح هزيل ..حتى المساحيق فوق وجهها جمدتها البرودة .. المدينة الخرصانية الكبيرة اصبحت قبرا لها لوحدتها واّلامها ..موسيقى حزينه اتت من المزياع معلنة ميلاد يوم جديد غابت فيه الكومبارس عن الحياة..اما اليوم فعادت ربما تأبى الرحيل ..ظلت الروح هائمة ..ماذا تريد مني ايتها المسكينة بمفارش الزهر هذه ؟هل هي زهور قطفت من العالم الاخر ؟؟ام انها تلك الأزهار التي جاءت في حلمك ..الملقاة من اياد فرحه بينما انت على خشبة المسرح تؤدين دور البطولة ؟!اتكون هي الازهار التي تنسجيها لي في بيتنا هذا ما بين عالمين !!






