د.حبيبة محمّدي تكتب: (يومٌ للحياةِ!)
جميلٌ أنْ أعودَ إليكم، أصدقائي الأعزَّاء، بعد إجازةٍ مُؤقتةٍ، لأَكتبَ عن التاريخِ المُتمَيِّزِ، "21 مارس"، فهو عيدُ الأُمِّ، و اليومُ العالميُّ للشِّعرِ، و عيدُ الربيعِ!!.
هو يومٌ استثنائي، لأنَّه عيدُ الأُمهاتِ العظيماتِ، فالأُمُّ أيقونةُ الحياةِ، و هي رمزُ العطاءِ الدائمِ و الحُبِّ و التضحياتِ،و قيمةُ الأُمِّ كبيرةٌ في كلِّ المجتمعاتِ و الأديانِ، (و هناك عيدٌ عالميٌّ، لكنّني،كمواطنةٍ عربيةٍ، أُثمِّنُ غاليًا مبادرةَ الأستاذيْن "علي و مصطفى أمين"، - رحمَهما اللهُ- و دعوتَهما للاحتفاءِ بالأُمِّ، كقيمةٍ و رمزٍ، و وجوبِ تقديمِ الشُّكرِ لأمهاتِنا؛ حيث فكرا الأستاذان في كيفيةٍ لردِّ جميلِ الأُمِّ الغاليةِ و الاحتفاءِ بها، و إتفقا على يومٍ من أيامِ السنةِ، يجعلانه عيدًا قوميًا للأُمِّ، فهي فكرةٌ مِصريةٌ خالصةٌ،و كان الاحتفالُ بها، لأوّلِ مرةٍ، في مارس 1956.).
و قد خرجتْ فكرةُ عيدِ الأُمِّ من مِصرَ إلى الوطنِ العربيِّ كلِّه و العالَمِ، متناسبةً مع بدايةِ فصلِ الربيعِ، ليكونَ عيدًا و رمزًا للعطاءِ و الخيرِ و الحياةِ!
و عيدُ الربيعِ، هو من أقدمِ و أهمِّ الأعيادِ في العالَمِ، و من أجملِ ما يُمثّلُه من معانٍ، هو التطلُّعُ إلى حياةٍ جديدةٍ، و التفاؤلُ و البهجةُ اللذان يُخيِّمانِ على النَّاسِ!
و لا ننسى في هذا السِّياقِ، أجملَ ما كُتِبَ عن الربيعِ، ما كتبَه شاعرُنا الكبيرُ "صلاح جاهين"،- رحمَه آللهُ- بعمقٍ فلسفيٍّ قريبٍ إلى الوجدانِ المِصري و العربيّ.
أما اليومُ العالميُّ للشِّعرِ، فإنَّ منظمةَ "اليونسكو، قد اعتمدتْ في أثناءِ الدورةِ الثلاثين، التي عُقدتْ في عامِ 1999 بباريسَ، مُقررًا، بإعلانِ "21 مارس" من كلِّ سنةٍ، يومًا عالميًّا للشِّعرِ، و صارَ عيدًا للاحتفاءِ بالشِّعرِ و الشُّعراءِ في العالَمِ!
إنَّ الشِّعرَ من أسمى و أرقى و أجملِ أشكالِ التعبيرِ الإنسانيِّ على الإطلاقِ ، فقد بدأتْ الحياةُ شِعرًا!
فالشِّعرُ، منذ الأزَّلِ و إلى الأبدِ، سيبقي ما بَقيَّ الإنسانُ.
الشِّعرُ هو المشاعرُ النبيلةُ، القِيَّمُ الإنسانيةُ، الوعيُّ الثقافي، الأخلاقُ، و كلُّ الحياةِ!
كما لا ننسى، أيضًا، أنَّ تاريخَ "21مارس"، يصادفُ ميلادَ الشاعرِ الكبيرِ "نزار قباني"، طيَّبَ اللهُ ثراه، في عامِ 1923 بدمشق، شاعرُ الياسمين، الحُبِّ و الحياةِ!.
إنَّنا لن نخسرَ إيمانَنا بقيمةِ الشِّعرِ و دورِه في حياتِنا، و مكانتِه بيننا، جيلاً بعد جيلٍ، و حتى و إنْ توقفَ الشُّعراءُ عن كتابةِ القصائدِ، فإنَّ الشِّعرَ موجودٌ في الحياةِ نفسِها، في أحاديثِنا، سلوكياتِنا و مواقفِنا، و في رؤانا الجميلةِ في الوجودِ، و إذْ نحتفي باليومِ العالميِّ للشِّعرِ، فنحن نحتفي بالحياةِ ذاتِها!
أخيرًا، حفظَ آللهُ أمهاتِكم جميعًا، و أدامَ أيامَكم ربيعًا و سلامًا، و ليظلَّ الجمالُ جوهرَ الحياةِ!.







