خطاب الملك محمد السادس.. المغرب يطالب بتحديث التعاون في الهجرة ويرفض ابتزاز الشراكة مع إسبانيا
أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن المغرب يتجه نحو مراجعة نموذج التعاون المعتمد في مجال الهجرة، معتبرًا أن المقاربة الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التحولات والتحديات المتجددة التي يفرضها هذا الملف، رغم النتائج التي حققتها المملكة في تدبير الظاهرة.
وجاءت تصريحات الملك محمد السادس خلال خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، حيث شدد على أن المغرب عزز موقعه الدولي باعتباره شريكًا مسؤولًا وموثوقًا، يلتزم بتعهداته، وينتظر من الأطراف التي يتعاون معها الالتزام بالمبدأ نفسه، بما يضمن توازن العلاقات الدولية واستمرارها على أسس واضحة.
المغرب يدعو إلى مراجعة مقاربة الهجرة
وأوضح العاهل المغربي أن السياسة التي اعتمدتها المملكة في التعامل مع ملف الهجرة حققت نتائج ملموسة، بفضل تبني مقاربة متوازنة في مواجهة التحديات المرتبطة بهذه الظاهرة. غير أن تكرار الأزمات، بحسب ما ورد في الخطاب، يفرض إعادة النظر في الإطار الحالي للتعاون، بما يسمح بتطوير آليات العمل المشترك والاستجابة للمتغيرات الجديدة.
اقرأ أيضاً
لأول مرة في تاريخ المغرب.. الملك يكلف امرأة برئاسة وتشكيل الحكومة
غسل 15 مليون.. ضبط سيدة متهمة بإخفاء حصيلة نشاط في الهجرة غير الشرعية
«سيدياو» تمنح مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا دفعة تاريخية نحو التنفيذ
الملك محمد السادس: نجاح كأس إفريقيا بالمغرب انتصار للوطن وإشعاع لإفريقيا ووحدة شعوبها
المملكة المغربية صانعة المجد
القضية الفلسطينية .. المغرب يجدد التأكيد على استعداده للانخراط في الجهود الدولية الرامية لتهيئة الظروف لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط
قرار مجلس الأمن تتويج لجهود جلالة الملك محمد السادس في تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة على مدى 26 سنة
الملك محمد السادس يقرر جعل 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا تحت اسم عيد الوحدة
شخصيات دولية وعربية تكرم الراحل محمد بن عيسى في موسم أصيلة
محمد الغيطي يكتب: محمد السادس والرهان على الأجيال الصاعدة بالمغرب
الملك محمد السادس يأمر بإرسال مساعدات إنسانية إضافية عاجلة إلى غزة
المغرب يطلق مبادرة إنسانية عاجلة لدعم غزة بتوجيهات ملكية
ويعكس هذا التوجه رغبة المغرب في الانتقال إلى مرحلة أكثر تطورًا في إدارة ملف الهجرة، تقوم على تقييم التجربة القائمة، وتحديد جوانب القصور، وتعزيز التنسيق بين الشركاء، بدل الاستمرار في نموذج لم يعد، وفق رؤية الملك، ملائمًا لجميع التحديات الراهنة.
ويأتي هذا الطرح في سياق أهمية ملف الهجرة بالنسبة إلى العلاقات بين الدول، بالنظر إلى ارتباطه بالجوانب الأمنية والإنسانية والقانونية، فضلًا عن تأثيره في الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي.
الشراكة المغربية الإسبانية أمام تحديات قانونية
وتوقف الملك محمد السادس عند العلاقات بين المغرب وإسبانيا، مشيرًا إلى التطورات التي شهدتها الشراكة بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها التعاون لمواجهة الهجرة غير النظامية.
وفي المقابل، لفت الخطاب إلى وجود تحديات تعترض بعض جوانب هذا التعاون، ترتبط بمقتضيات قانونية وقرارات قضائية تحول، بحسب ما جاء فيه، دون ترحيل بعض الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة طالبي اللجوء، وهو ما قد يجعل بعضهم عرضة لاستغلال الشبكات الإجرامية الناشطة في الاتجار بالبشر.
ويبرز هذا الجانب من الخطاب تعقيدات التعامل مع الهجرة، إذ يتقاطع التعاون الأمني بين الدول مع الأطر القانونية والقضائية، إلى جانب ضرورة التصدي للشبكات التي تستغل المهاجرين وتعرضهم لمخاطر مختلفة.
الملك محمد السادس يرفض الضغط والابتزاز
وفي رسالة واضحة بشأن طبيعة العلاقات الثنائية، رفض العاهل المغربي التصريحات التي وصفها بغير المسؤولة، إلى جانب توظيف ملف الهجرة لأغراض سياسية أو إعلامية.
وأكد أن الشراكة بين المغرب وإسبانيا تستند إلى الاختيار السيادي والالتزام الطوعي، مشددًا على أنها لن تكون مجالًا لممارسة الضغط أو التهديد أو الابتزاز. ويؤكد هذا الموقف، وفق مضمون الخطاب، تمسك المملكة بإدارة علاقاتها الخارجية انطلاقًا من احترام السيادة وتبادل الالتزامات بين الشركاء.
رؤية استراتيجية جديدة لمستقبل التعاون
وكشف الخطاب عن توجه المغرب إلى تقديم رؤية استراتيجية جديدة إلى شركائه، عبر وثيقة تستهدف إرساء مرحلة مختلفة من التعاون الدولي، ترتكز على التنمية المشتركة، وتعزيز التنافسية الاقتصادية، ودعم الاستقرار الإقليمي.
وتعكس هذه الخطوة سعي المملكة إلى توسيع نطاق الشراكات الدولية، وربط التعاون في الملفات المشتركة بمصالح اقتصادية وتنموية أوسع، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين مسؤوليات الأطراف ومكاسبها.
وبذلك يضع خطاب افتتاح السنة التشريعية ملف الهجرة ضمن رؤية مغربية أوسع لتحديث التعاون الدولي، تقوم على تطوير الأطر القائمة، واحترام الالتزامات المتبادلة، وتعزيز مكانة المغرب شريكًا موثوقًا في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.










