طقس سبتمبر 2026: انكسار حراري وتراجع للرطوبة تدريجيًا.. والأرصاد تكشف موعد التحسن الملحوظ
بعد أسابيع من الأجواء الحارة والرطوبة العالية التي اجتاحت البلاد، تحمل بدايات سبتمبر بشرى انفراجة جوية تدريجية، حيث تؤكد التوقعات الرسمية حدوث انكسارات في درجات الحرارة وتراجعًا ملموسًا في نسب الرطوبة. فهل نودع الموجات الحارة نهائيًا، أم أن الصيف يخبئ مفاجآت أخيرة؟ إليك قراءة تحليلية في توقعات الطقس خلال الشهر المقبل.
ماذا يقول الخبراء؟ انفراجة تدريجية وليس نهاية مفاجئة
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الأجواء ستشهد مع بدايات شهر سبتمبر تحسنًا تدريجيًا، مع حدوث انكسارات في درجات الحرارة وتراجع حدة الأجواء الحارة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن هذا التحسن يأتي في إطار التغير التدريجي في طبيعة الأجواء، بما يسمح ببدء تراجع وطأة الحرارة مقارنة بالفترات السابقة، لافتًا إلى أن التحسن سيكون تدريجيًا وليس بصورة مفاجئة.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن فصل الصيف لا يزال مستمرًا، موضحة أن الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر سبتمبر ستشهد استمرار الأجواء الصيفية، وبالتالي لا يمكن اعتبار الشهر نهاية للموجات الحارة بشكل كامل. غير أنها أشارت إلى أن الموجات الحارة المقبلة ستكون أقل حدة وأقصر مدة مقارنة بتلك التي شهدتها البلاد خلال شهري يوليو وأغسطس.
العوامل الجوية: لماذا يتحسن الطقس الآن؟
يرتبط هذا التحسن النسبي بعدة عوامل جوية متزامنة، أبرزها:
- تراجع تأثير منخفض الهند الموسمي: يبدأ هذا المنخفض في فقدان نشاطه تدريجيًا مع بداية سبتمبر، وهو ما يسهم في تقليل نسب الرطوبة وتحسن الإحساس بدرجات الحرارة.
- كتل هوائية شمالية: تتأثر حالة الطقس خلال بداية سبتمبر بكتل هوائية قادمة من البحر المتوسط، بالتزامن مع وجود منخفض جوي غير متعمق في طبقات الجو العليا، وهي عوامل تساعد على استقرار درجات الحرارة حول معدلاتها الطبيعية.
- امتداد مرتفع العروض الوسطى: يعمل على اعتدال وانخفاض قيمة درجات الحرارة وتقليل تأثير منخفض الهند الموسمي.
توقعات الأرقام: ماذا تعني الأرقام للمواطن؟
تشير التوقعات إلى أن الطقس خلال بداية سبتمبر سيكون حارًا ورطبًا على المناطق الشمالية وصولًا إلى القاهرة الكبرى خلال ساعات النهار، بينما يكون شديد الحرارة على محافظات جنوب البلاد، وخاصة الأقصر وأسوان، حيث تصل درجة الحرارة العظمى هناك إلى نحو 40 درجة مئوية. ومن المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة العظمى على القاهرة الكبرى بين 34 و35 درجة، بينما تظل مناطق جنوب الصعيد الأكثر ارتفاعًا في درجات الحرارة.
أما عن موعد التحسن الملحوظ، فقد كشفت غانم أنه لن يكون قبل الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر، بالتزامن مع تراجع منخفض الهند الموسمي في نشاطه، حيث تبدأ نسب الرطوبة في التقليل وبالتالي يشعر المواطنون بالتحسن التدريجي.
القطاع الزراعي: انعكاسات إيجابية وتحذيرات مستمرة
بالنسبة للقطاع الزراعي، أوضح فهيم أن تحسن الأجواء المتوقع مع بدايات سبتمبر سيكون له انعكاسات إيجابية على المحاصيل، خاصة مع تراجع الضغوط الناتجة عن الحرارة المرتفعة والإجهاد الحراري، مع ضرورة استمرار المتابعة الدقيقة للحقول ومراعاة الاحتياجات المائية للنباتات وفقًا للظروف الجوية السائدة. وشدد على أهمية استمرار المواطنين والمزارعين في اتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال الأيام المتبقية من أغسطس، وعدم التعامل مع أي تحسن مؤقت في درجات الحرارة باعتباره انتهاءً كاملًا للأجواء الحارة.
ويأتي هذا في وقت حذر فيه فهيم سابقًا من أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع دورة حياة العديد من الآفات الزراعية، ما يؤدي إلى زيادة أعدادها وانتشارها بصورة أكبر خلال أشهر الصيف. كما أشار إلى أن الرطوبة والندى مع ارتفاع حرارة النهار قد يخلقان بيئة مناسبة للأمراض الزراعية، مثل الأنثراكنوز.
الخلاصة: سبتمبر شهر الانتقال لا نهاية الصيف
يجمع الخبراء على أن شهر سبتمبر يمثل مرحلة انتقالية مهمة من أجواء الصيف شديدة الحرارة إلى أجواء أكثر اعتدالًا، مع استمرار بعض التذبذبات في درجات الحرارة خلال الفترة الانتقالية. فبينما تستمر الأجواء الصيفية خلال الأسابيع الأولى من الشهر، تبدأ المؤشرات في التراجع التدريجي مع منتصف سبتمبر، لتقترب الأجواء من معدلاتها الطبيعية مع اقتراب فصل الخريف الذي يبدأ رسميًا في 22 سبتمبر. ويبقى التحذير الأهم: عدم التعامل مع أي تحسن مؤقت باعتباره نهاية كاملة للأجواء الحارة، فالطقس الانتقالي يحمل دائمًا مفاجآت.








